غريقٌ آخـر
1
أيها السادة
لي فيكم بنفسج.
2
"كان فيَّ جسم قوي وقلب حمي
وخلق حيي. قوامه مفتول
نفسه حلوة.
كان فتنة
في فتنة
كان أجمل شباب المدينة".
3
"لم يتخلّق بما ينفِّر الناس منه
ولا وقع فيه شيء من الدنايا
التي تذهب بالمروءة أو تخدش الشرف.
لسانه عفّ. لم ينطق بهجرٍ قطّ".
4
يا سيّد هذه البريّة
حاولْ أن تصلح ما
عجزتْ دونه العناصر.
5
فجأةً
وفي الضوء:
ـ قفْ.
مثلما في العتمة
الغليظة اللانهائية الأزلية
فجأةً:
ضوء.
6
نصرٌ في حجر الهزيمة
وهزيمة في حجر النصر.
7
كنْ على يقين
أيها الحافة أيضاً:
لا عدّ ولا حصر لجهات الجراد.
8
وقد خبرتَ
كسورَ الطريق
وقد خبرتَ
الرمل الواسع
وقد خبرتَ السياط والجحور
والرياحَ التي لا تهتدي
والمركبَ
اليابس
في الشمس.
9
كثيراً هوى،
انكسرَ وانتثر.
10
وجراح ...
شآبيبُ الدم كلّما انهمرت
من رؤوس حرابها.
11
أشلاء
تتساقط من عين.
12
عرفُ الديك
وأعراف الموج في البحر الهائج
وجهاً لوجه... في الحلبة الضيّقة.
13
ولا أثر
بعدُ
في اليد.
14
"كانت
قسيمة وسيمة،
غضّة كالورد
خفيفة لطيفة
عطريّة
كأنفاس البنفسج
ترسل شعرها الناعم الطويل على ظهرها العاجي
تارةً
وصدرها المرمري أخرى
يداعبه النسيم... وتقبّله الآلهة
كانت ترنو بعينين
نجلاوين، وتفترّ عن فم
خمري
شتيت
كانت
أجمل
حسان
المدينة".
15
"وكان شيء صغير
يتأرجح على صفحة اليمّ في غبشة الصبح.
هل له حبيبة تفجع فيه؟
آه، إنه غريق آخر".
(لبنان/ أوستراليا)