عيد الموسيقا

جماليا قرأها 92
  

في الحادي والعشرين من شهر حزيران ينتهي الربيع ويبدأ الصيف أول أيامه في منطقة الشرق الأوسط وحوض البحر الأبيض المتوسط الذي تتماثل الظروف المناخية في ساحليه الجنوبي والشمالي حتى أواسط أوروبا التي تمتليء أيام صيفها الجميل بالمهرجانات والاحتفالات وبطقوس الأعياد الجميلة مما يجعل السياحة إلى هذه البلدان حالة من السعادة والاستمتاع يتمناها الجميع.

في هذا اليوم من عام 1982 بادرت وزارة الثقافة الفرنسية إلى إطلاق عيدٍ جديدٍ يجمع عشاق الفرح والسلام في العالم حملَ اسم (عيد الموسيقى) وكان شعاره: "اعزفوا الموسيقى في عيد الموسيقى".

ولم يكن من الصعب في حينها استقطاب آلاف الموسيقيين المحترفين أوالهواة حول هذه المبادرة الذكية الشجاعة من مختلف بقاع العالم، وإن كانت البلدان الفرانكوفونية والمتوسطية أولها. وقد سجلت سرعة شعبية هذا العيد ونجاحه رقماً قياسياً جعل من هذا العيد تظاهرة كبيرة للثقافية الفرنسية سرعان ما تحولت إلى تظاهرة عالمية نشهد خلالها مئات الاحتفالات والمهرجانات الفنية والموسيقية والعروض الميدانية وغيرها في أكثر من مئتي بلد من قارات العالم الستة، لا بل إن بعض هذه البلدان اعتبر (عيد الموسيقى) عيداً وطنياً وفي معظم البلدان الأوروبية أعلن عن "ميثاق شركاء العيد الأوروبي للموسيقى".

لقد أصبحت هذه التظاهرة العالمية مناسبة رائعة وفعالة لتبادل الثقافات ونشرها ضمن إطار تعايش الشعوب من أجل بيئة تتمتع بالسلام العالمي وبالتطور والانفتاح بعيداً عن التقوقع والانعزالية والثقافات الأنانية والسطحية. ونجم عن إيجابيات هذه البيئة التقدمية تطوير العديد من البلدان لموسيقاها ودعم فرقها وتشجيع إقامة المهرجانات وتطوير الموسيقى التراثية والفولكلور الشعبي ونقلها إلى الآخرين عبر البحار
منذ عقد على الأقل بدأت البلدان العربية أيضاً الاحتفال بهذا العيد واستخدامه لإحياء تراثها الموسيقي ولاستضافة الفرق الموسيقية المحلية والعالمية تكريساً لسعيها إلى الانفتاح الثقافي على الآخرين. وتحظى فعاليات هذا العيد بالقبول الجماهيري وباشتراك ودعم الهيئات الثقافية الأهلية والحكومية.

في العاصمة اللبنانية بيروت، وتحت رعاية (لجنة مهرجانات بيبلوس الدولية)، انطلقت مهرجانات فنية وموسيقية سيقع (عيد الموسيقى في قلبها) تكريساً لإشاعة روح الفرح والمحبة مع إطلالة فصل الصيف ومواسمه ولترسيخ برامج الانفتاح الثقافي والحضاري التي كان شعب لبنان دوماً حريصاً على إبقائها وتطويرها.  

وستكون مسارح فعاليات هذه المهرجانات في أماكن متنوعة ذات موقع تاريخي وسياحي وتبدأ في الرابع عشر من حزيران وتستمر حتى الخامس والعشرين منه وتتضمن فنون المسرح والسينما إضافة إلى الموسيقى. في اليوم التالي للافتتاح الرسمي تقدم فرقة "الفرسان الاربعة" المؤلفة من: نادر خوري، سيمون عبيد، جيلبيرت جلخ وإيلي خياطأغان من تلحين رحباني. في الأيام الأربعة التالية تقدم فرق المسرح الجامعي اللبنانية عروضاً (شبابية) متنافسة على (جائزة أفضل مسرحية) تقدمها لجنة من الاختصاصيين الجامعيين للتحكيم

واحتفالاً بعيد الموسيقى يقدم شربل روحانا وفرقته الجديدة المؤلفة من 15 عازفا ومنشدا" مساءَ الأربعاء 21/6/2006 أمسية موسيقية غنائية.

في الأيام التالية تشهد المهرجانات أمسيات موسيقية غربية وشرقية وكرنفال رقص وعروضاً سينمائية قصيرة .

في 25/6/2006 تختتم المهرجات بأمسية موسيقية لعازف البيانو بودي ميكايل.

فلسطين تحتفل هي الأخرى بعيد الموسيقى بتخصيص يوم الحادي والعشرين لنخبة من الفرق الكشفية وبالتعاون مع المعهد الألماني الفرنسي تقدم عروضها في أماكن متعددة من مدينة رام الله.

أما في سلطنة عمان فتحتفل السفارة الفرنسية يوم الأربعاء بعيد الموسيقى تحييه فرق عديدة من الهواة والمحترفين ومن عدة بلدان ومن جميع أنواع الموسيقى.

أكبر وأهم مهرجانات عيد الموسيقى ستشهده مدن ومسارح مصر إذ يرعى العيد هذه السنة، كما كان الأمر في السنوات السابقة، كلُّ من المركز الفرنسي للثقافة والتعاون والجمعية الفرنسية للأنشطة الفنية ووزارة الخارجية الفرنسية، التي وجهت الدعوة إلى موسيقيين هواة ومحترفين من مصر وفرنسا وإسبانيا تمثيلاً لثقافات مختلفة تعبِّر بحرية وبطرقها المتنوعة عن الثراء الثقافي العالمي عبر الموسيقى وفنونها ووسائلها وتراث الشعوب في بيئة التعاون والسلام والمحبة.

يشارك في المهرجانات طلاب المعهد الموسيقي في القاهرة بتقديم مختارات من أعمال أماديوس موزارت إحياءً لذكراه في هذا العام الذي يطابق مرور 250 عاماً على ميلاده. ويشارك آخرون من فرق موسيقى شرقية وغيرها من موسيقى أمريكية – لاتينية وغيرها تقدم مشاهد إيمائية على موسيقا معاد توزيعها بطرق مغايرة للأصلية. إحدى الفرق الشرقية المتميزة بعازفيها وبآلاتهم من مصر يقودها عازف البيانو الملحن فتحي سلامة صاحب الإبداع المتمثل بالمزج بين أنواع عديدة من الموسيقي (كالجاز والموسيقى الإلكترونية والموسيقى التراثية المصرية). وتشارك أيضاً فرقة أستاذ كونسرفتوار القاهرة الملحن وعازف الترومبيت مجدي بغدادي مؤسس وقائد فرقته صاحبة الشأن في موسيقا آلات النفخ (الترومبيت والساكسفون والهورن) بالإضافة إلى البيانو والكونترباص والدرامز، وسيرقص جمهور المشاهدين على نغمات هذه الألحان الساحرة المأخوذة غالباً من ألحان أغنيات مشهورة عالمياً، وذلك في مساء الجمعة في الثالث والعشرين من حزيران، في مسرح القلعة بالقاهرة.

ومن صعيد مصر والدلتا تشارك فرقة الطبول والزَّمْر بتقديم موسيقى نوبية تراثية مساء ذات اليوم بينما تقدم غيرها أناشيد صوفية على رقصة الدوران المستمر التي تصل بالراقصين إلى حالة من الشرود والنشوة الروحية.

ولا يتوقف الأمر عند هذا الحد، فعديد الفرق التراثية والفرق العربية والعالمية الهاوية والمحترفة وفرق اليافعين والأطفال سيكون مشاركاً بتقديم موسيقا الجاز والموسيقا الشرقية التقليدية وموسيقا الجاز اللاتينية وموسيقى البوب الإنجليزية في مسارح القاهرة ومصر الجديدة والاسكندرية.

لجميع متابعي ومشجعي عيد الموسيقى المحتفلين أو الذين ينتظرون الفرصة الملائمة للاحتفال بهذا اليوم السعيد، أمنياتنا بالمتعة والسمو بالاحساس والرقي بالحضور في ساحات الأوطان العزيزة التي تزهو بالموسيقى وبالفنون وإبداعاتها ويرتفع شأنها بالسلام وبسعادة أهاليها. 

وكل عيد موسيقى وجميع أبناء البشر بخير وسلام ومحبة وسعادة.