التراث الرحباني يتألّق في عمّان – "صح النّوم" بعد 36 عاماً من عرضها الأول

جماليا قرأها 5
  

"فـِكـْرَك؟ نِحنا ما فينا نـْخـَتـِّم كل الطـَّلـَبات بـْفـَرْد مـَرَّة؟؟..

لـَكـِن سـُلالـِة أشـْلـُوح بـَدَّا تــْبَطـِّيء الزَّمـن!!

بـَدَّا تـْبـَطـِّيء الزَّمـَن..

تـْخـَلـِّي الوَقـْت يـِمـْشي عـَلى مهـْلـُو

وِتـْخـَلـِّي العـَمــايـِر تـِعـْمـَرْ مـِتـْـل الشــَّجـَــر

شـْـوَيّ شـْـوَيّ

والطـِّرْقـات تـِمـْشي مـِتـْل الأطفــال

شـْـوَيّ شـْـوَيّ

حتـَّى ما نـِشـْعـُر بالغـِرْبـِة".

 djryjdryj555555555555555yw35y35ywwa.JPG

بهذه العبارات أعرب سيد ولاية "أشلوح" لمستشاره "زيدون" عن احتجاجه على خرق أجهزة حكمه لأوامره ولتقاليد الحكم بختمهم "معاملات مطالب الأهالي" والذي نجم عنه تحقيقهم لنهضة اقتصادية غيّرت معالم الولاية فبهرت عينيّ الوالي الذي كاد لا يصدقهما(ولـَكْ هايـْدي السـَّـاحـَة وَلاّ لأ؟ .. ولـَكْ أنـا نــايـِم وَلاّ الدِّنـْـي تـْغـــَيــَّرِت؟).

فقد كان من عادته في الأشهر السابقة أن يختم للناس ثلاث معاملات فقط ويؤجل الباقي إلى طلوع قمر الشهر التالي.

في عام 1971 عرضت مسرحية الأخوين عاصي ومنصور الرحباني في بيروت ربيعاً ثم في دمشق أيام المهرجان الفني المرافق لمعرض دمشق الدولي، بعد تغيب فيروز والفرقة الشعبية اللبنانية والمسرح الرحباني عن دمشق لعامين متتاليين. وقد كان الرحبانيان قدما في 1968 مسرحية "الشخص" في العاصمة السورية، أما المسرحية الفانتازيا "جبال الصوان" – 1969 والمسرحية السياسية "يعيش يعيش" – 1970 فقد حُجبتا عن مهرجاني ذين العامين .. وقد اعتذرت السيدة فيروز للجمهور الرحباني في سوريا قبيل "صح النوم" بتقديمها قصيدة الشاعر الكبير سعيد عقل "شآم يا ذا السيف" في مقدمة المسرحية وأغنية "يارايح عَ كفرحالا" بعد قفلها وقبيل الأغنية الوداعية التقليدية "زوروني كلّ سنة مرّة". وأغنية "كفرحالا" مأخوذة من مسرحية "يعيش يعيش" التي تاق السوريون لمشاهدتها واكتفوا مرغمين بسماعها من أشرطة الكاسيت.

جمهور المسرح الرحباني في لبنان وسوريا والأردن والبلدان العربية الأخرى والمغتربون عن أوطانهم في بلدان المهاجرة أحبوا مسرحية "صح النوم" كما أحبوا مسرحيات الأخوين رحياني الأخرى. وكان لهذه المسرحية مذاق خاص إذ هي عرضت مسألة اجتماعية – سياسية – فكرية تتعلق بالتراث وبحياة الناس وبالتطور، بقالب كوميدي سهلٍ طريفٍ شيِّق. وانطلاقاً من خصوصيتها في ربط التطور بالتراث، ولما تحمله من انتقاد لاذع للبيروقراطية المقيّدة والمعيقة للتطور، ولرجعية الحاكم المتمسك أبداً بتراث أجداده البالي حائلاً أمام تطور حياة الناس ومواكبتهم للتقدم الحضاري، لذلك كله وجدت المسرحية نفسها مرشّحة على سطح مكتب الفنان زياد الرحباني في السنة الماضية يعيد إخراجها للسيدة فيروز والفنان الكبير أنطوان كرباج يعيدا نفس دوريهما (قرنفل والوالي) بينما يتحول الفنان إيلي شويري من دور "شاكر الكندرجي" إلى دور (زيدون المستشار) الذي كان يشغله الفنان الكبير الراحل نصري شمس الدين.

كان من المقرر عرض المسرحية في صيف العام الماضي 2006 ضمن مهرجانات بعلبك. إلا أن اندلاع حرب يوليو /تموز في لبنان ألغى كافة عروض الاحتفال بيوبيل مهرجانات بعلبك وأجبر الفرقة على تأجيل عرضها إلى أواخر العام الماضي وقد تمّ ذلك برغم الصعوبات والتوتر الكبير الذي أحاط بلبنان وعاصمته في تلك الفترة، وعرضت المسرحية على مسرح البيال.

والأردن التي اعتاد جمهورها منذ مسرحية "بترا - 1978" ومسرحية "الشخص – 1982" على استضافة مسرح الأخوين رحباني بمحبة واشتياق يعود اليوم لفتح أبواب مسرحه أمام هذا التراث الخالد فتنطلق مسرحية "صح النوم" الـ"مدوّرة" بأنامل الفنان والموسيقار الكبير زياد الرحباني على مسرح "الأرينا" في جامعة عمان الأهلية يومي الثاني والثالث من نوفمبر /تشرين الثاني المقبل برعاية وتنظيم جمعية "الأيدي الواعدة" وشركة "أنا الأردن"، وسيخصص ريع العرض لأعمال خيرية في الأردن.

 a34yqay5y234y6a34tdxgggggggyhsy5ys53ysw3y45ysw35.JPG

مقاطع من دراسة مسرحية

"صحّ النّوم"

في كتاب

"جماليات الإبداع الرحباني"