جيفــارا مـات

ناديا مقلد قرأها 5
 

«غيفارا مات. غيفارمات. آخر خبر في الراديوهات». sehserhsjjjjjjjjjjjjjjjjjjjjjjsetset.JPG

كأن الشاعر المصري أحمد فؤاد نجم كتب وغنّى مع رفيق دربه الشيخ إمام مرثية المقاتل الأرجنتيني الأسبوع الماضي.. وكأن "تشي غيفارا" كما يناديه محبوه قد غاب أمس فقط.

من تابع وسائل الإعلام العالمية والعربية في الأيام الأخيرة غالبه ربما الشعور بأن "تشي" قتل حديثاً وليس قبل أربعين عاماً في جبال بوليفيا وهو يحاول مع رفاقه الكوبيين إسقاط نظام "باتيستا"، بل إن بعض الصحف "الممانعة" وفي إطار استعادة سيرته وصفته بالشهيد.. عادت صور غيفارا التي لم تغب أصلاً إلى الواجهة وأضاء مناصروه الشموع ونظر كثر بحنين إلى ملامحه الرومانسية الثورية التي ملأت الصحف وأغلفة المجلات وجدران الحانات والقبعات والملابس فباتت سلعة استهلاكية بامتياز. «الثائر الأممي» يملك الصور الأشهر ربما في التاريخ، إذ لم يسبق أن حازت شخصية هذا القدر من الافتتان قدر ما نال غيفارا بمعزل عن حقيقة تجربته ودوره.

أجيال متعاقبة سحرتها نظرات غيفارا ولحيته ونجمته وسيجاره وقلنسوته حتى باتت تلك ملامح ملازمة لأي ثائر.

في ذكراه الأربعين لا يزال غيفارا قوي الحضور عبر صوره، وصوره فقط. لقد أفتتن الرجل بصورته وأدرك مبكراً أهميتها، بل ربما وقع أسيرها حتى لحظاته الأخيرة. هناك عشرات الصور الملتقطة لتشي، بل هناك مئات الساعات من أشرطة الفيديو الموثقة لتفاصيل كثيرة في حياته. غيفارا المستعاد اليوم هو الصورة وليس الحقيقة.

لقد سعى العالم إلى تسويق صورة "الثائر" بصفتها أيقونة وطغى على استعمال صور غيفارا ميلان، واحد لتخليدها بصفتها ملهمة لأي ثائر سواء أكان يسارياً، ليبرالياً، بل وحتى أصولياً وميل آخر لتسويقها وجعلها منتجاً يحاكي رغبات استهلاكية حديثة.

وأمام الافتتان بملامح الثائر الوسيم تسقط تفاصيل أساسية من نوع أن غيفارا كان أكثر أعضاء مجلس قيادة الثورة في كوبا دموية وكم سخر الرجل مما اعتبره تساهل رفيق دربه فيدل كاسترو وباقي أعضاء قيادة الثورة من البطش بالأعداء الداخليين. لقد أظهرت اعترافات رفاق درب غيفارا أن الرجل كان عنيفاً ولا تكفي صورة المناضل الثوري الذي اندفع للقتال مختاراً أو كارهاً لتبرير سلوكياته العنيفة وارتكابه أعمالاً أقل ما يقال فيها انها غير إنسانية.

أليست صوره رائعة؟؟

ألا تخلد ملامحه صورة "الثائر" بصرف النظر عن دمويته!! تمكّنت صور غيفارا من طمس حقيقة دوره، بل ربما لم يدرك قاتل غيفارا السيرجينت البوليفي "ماريو تيران" أن صورة غيفارا ميتاً وعيناه نصف مغمضتين ستكون واحدة من أقوى الصور في التاريخ الحديث.

غيفارا العائد بقوة الأسبوع الماضي هو غيفارا الصورة المؤسَسَة على وهم، وهم رومانسي قائم على وسمِ الكثير من القتلة بكلمة مناضلين.

لا شك أن هذا الكلام ضعيف الأثر، فصورة الرجل ستبقى أقوى من حقيقته.

عن صحيفة الشرق الأوسط

 dyjdryjy777777777777777777dsr6tuyhsdyhsd.JPG

جيفــارا مـات

للشاعر أحمد فؤاد نجم

اختيار موقع "جماليا"