أول أنطولوجيا الشعر العربي

المركز العربي الروماني للدراسات قرأها 5
 

عن مؤسسة آرت جيت للثقافة وحوار الحضارات تم صدور أول أنطولوجيا الشعر العربي أعدها وترجمها من العربية إلى الإنجليزية الشاعر والروائي العربي منير مزيد  وتحتوي على 186 قصيدة لشعراء من كافة الأقطار العربية والتي حملت عنوان (بوابة الشعر العربي المعاصر). وتعد هذة ألانطولوجيا أول أنطولوجيا للشعر العربي المعاصر تصدر بـ ثلاث لغات العربية لغة القصائد الأصل، والرومانية، والانكليزية وقد اطلع المترجم والشاعر والناقد الروماني ماريوس كيلارو على ترجمة القصائد إلى اللغة الرومانية بينما تعهد الشاعر والروائي والمترجم  منير مزيد  بالإعداد وترجمة القصائد للانجليزية وقد جاء في المقدمة التي كتبها الأستاذ عبد الستار الأسدي، أستاذ الأدب الإنكليزي قسم اللغة الإنكليزية / كلية التربية - جامعة البصرة:

"الكتاب مختارات شعرية لشعراء وشاعرات من أوطان العرب, الشرق والغرب, من أجيال متتعددة, اختلفت مشاربهم الثقافية وبيئاتهم الاجتماعية وبطاقاتهم السياسية كاختلاف تجاربهم الشعرية, فمنهم من بلغ سماوات وسماوات, وحقق منجزات ومنجزات في الشعر, محسوبة لتراثه الشخصي, بخاصة, وللشعر العربي عموماً, وتراه أثرّ في من حوله, وولّد في الشعر حركة صارت تحتذى كحركة الشعر الحر في أربعينيات القرن الماضي - مثل نازك الملائكة والسياب والبريكان والآخرين, ومنهم من كتبت عنه أطاريح ودراسات ومقالات, ونال جوائزعالمية, ومنهم من واتته الفرص فأصدر الديوان أثر الديوان, ومنهم  لم يطبع مجموعة واحدة في مطبوع يلمّ بها ما تفرق من القطيع, قصائده التائهات, هنا وهناك, في الأمصار والصحف اليومية, وفي قلوب المحبين والاصدقاء او على الجدران في الأقبية  والسراديب, ليس لقصور في تجربة, او مثلبة في لغة, او مثلمة في موهبة, بل هنا الأسباب تتعدد, وتتشكل أشكالاً, وتتنوع كتـنوع التضاريس العربية, من صحارى قفر, وجبال وعرة, ووديان وسهول وماء وزعماء ونساء".

              الكتاب أنطولوجيا لأكـثر من (130) مائة وثلاثين شاعراً وشاعرة, ومائة وستة وثمانين قصيدة, وبثلاث لغات: العربية لغة القصائد الأصل, والرومانية, والانكليزية, وقد اشترك مع المترجم آخرون أكفّاء من العربية للانكليزية (وهم إيمان أحمد وخلود المطلبي وحسن حجازي وسامي خمو  وسمير الشناوي وعبد الستار عبد اللطيف), يظل هذا المنجز له في الثناء والتقدير,  ويكفي المرء فخراً انه اعدّ انطولوجيا للشعر فكيف اذا هي تخرج بثلاث لغات. لقد تضاعف العمل وكبُر حجم الكتاب وارتفعت التكاليف .. أقول, رغم ضخامة هذا المنجز الكبير الذي يقدمه مترجمو "واتـــا" لخدمة الثقافة العربية, في كل ارض وبقعة, مسهمين بذلك في ايصال حداء الشاعر العربي ورؤاه, وأحلامه وعذاباته وهواجسه وحبه وكرهه ورغباته المحرمة وغير المحرمة وما الشاعر الا ضمير الأمة لا ينام على باطل ولايسكت عن الحق, هو الصادق الامين ... اقول على ضخامة عدد الشعراء في هذا العمل الذي أسبغ كل منا نحن المترجمون فيه من عصارة الخبرة والذائقة والفن, فان عدد الشعراء العرب والشاعرات العربيات خارج دفتي هذه الانطولوجيا ولم تدرج لهم قصيدة, هم كثر, لا عد لهم ولا حصر, ثم من يستطيع ان يحصيهم عدداً وهم في المدن والقرى, وفي السهول والوديان والصحارى الصحارى وان أجدبت ماء وكلأً وعشباً فلن تجدب الشعر.

وعند الحديث عن الشعر العربي في بلاد العرب, لا تجد لاختلاف الاعمار والاجناس من سبيل فالكبار والشباب والنساء والرجال يقولونه,  في الفرح: عند الزواج وختان الاولاد, وفي الترح: في المآتم, وفي اللهو وجلسات السمر وحلقات الدرس والجد, وفي المظاهرات السياسية  والمهرجانات الخطابية وحتى الاعلانات التلفزيونية, وفي لقاءات الغزل والعشق وفي الخصام والعتاب وفي الهجاء والمدح والشتم والقدح. يقال الشعر شكراً وجزعاً وتبرماً بالدنيا وكشفا لعذابات الروح وحرائق النفس في الدهاليز المستورة حيث لا يصل رقيب السلطان ولا الجان. ان العرب يقولون الشعرعند مناجاة الله دعاء و توسلاً وتضرعاً وعندما ينذرون النذور ويحرقون البخور وفي الجوامع والصوامع والاديرة والكنائس المنتشرة في طول وعرض البلاد العربية بل ان العرب يتلون الشعر ويستعذبون جرسه واصواته ويرجزون به اذا ما حاربوا واذا ما انتصروا بل حتى هزائم القوم وانتكاساتهم ونكباتهم ومجازرهم وثقّــت شعراً واذا بيتت القبيلة غزو القبيلة المجاورة ثاراً او طمعاً يسر الى الشاعر بالخبر... هكذا تلاقيه في كل بيت في الريف كما يجلس في كل مقهى بالمدينة العربية المكتظة بروادها وتخوتها العتيقة وضجيجها, يلعب النرد والدومينو مع الشعراء المنفيين في عقر الدار حيث تكتب القصائد مع فنجان القهوة او الشاي الذي لا يمتلكون ثمنه ومنهم من يسرح بالخيال وهو يحتسي البقية الباقية من قنينة خمر صغيرة اخرجها من جيب معطفه العتيق وفي الخفاء لينام بعدها على التخت او يحمله رفاقه الى اتحاد الادباء! ...هل هذا صعب التصديق وكلام غير معقول؟ فما المعقول واللامعقول والغريب والخيال و"الما صدق" و ما صدق في دنيا القوم . ..

ان الشعر د يوان العرب, ان الشعر بـوّابة العرب .. 

        ان هذه الانطولوجيا قد اضطلعت بتقديم نماذج جديدة من شعراء الشعر الحديث, كما اضطلعت بمقدمة موجزة لها تتناول اصـل كلمة" شعر" كما سلطت الضوء على خصائص الشعر العمودي والمنزلـة التي حظيت بها بضع قصائده وبالمكانة المرموقة للشاعر العربي القديم, وسط عشيرته, كما الـمـّـت المقدمة ألماما بتاثير الشعر العربي القديم في تكوين الشعر الاوربي الحديث, ثم اختتمت بعرض موجز لبدايات حركة الشعر الحر موضوع هذه الانطولوجيا والدوافع التي أرهصتها والاد وات التي وفرتها للشاعر, كما تناولت المقدمة عرض للمشاكل التي عنّـت اثناء ترجمة النصوص الشعرية وأهم الموضوعات التي اهتم الشعراء بها وفيها كتبوا قصائدهم وقد اضطلعت بكتابة التصدير والمقدمة وتنقيح القصائد المترجمة التي كان الشاعر والمترجم منير مزيد يبعثها لي لتنقيحها و كذلك ترتيب القصائد بما هي عليها الآن واصدار الكتاب بالشكل النهائي.

وفي أول تصريح للشاعر والروائي والمترجم منير مزيد للإعلام قال: يحتم الواجب علينا استعادة حلمنا العربي وذلك عن طريق ابراز الصورة الحقيقية لحضارتنا العربية ومما تتمتع به من غنى ثقافي وانساني التي أنارت الكون وأخرجت الناس من الظلمات إلى النور والتي يحاول البعض سواء عن قصد او غير قصد أطفاء جذوتها وترسيخ صورة مشوهة ومغلوطة ومغايرة في أذهان البشرية. وما جاءت هذة الانطولوجيا إلا لتعزيز وتأكيد الصورة الحقيقية لحضارتنا العربية.

وفي الختام وجه الشكر إلى الشاعر والباحث ماريوس كيلارو على الجهد الذي قام به في ترجمة القصائد إلى اللغة الرومانية ومن ثم شكر الاستاذ عبد الستار الاسدي على تفضله بقبول كتابة المقدمة وعلى الجهد الكبير في التتدقيق وإعداد الفهارس اللازمة لها وشكر كذلك الزملاء الذين ساهموا في ترجمة بعض القصائد وهم:

(ايمان احمد و خلود المطلبي و حسن حجازي و سامي خمو وبتول و سمير الشناوي و عبد

الستار عبد اللطيف).