المتنــاثرون
|
إنـِّي افـتـتـحْـتُ هُـموميَ المُتـناثِـرَةْ فوصـلْتُ مـا بـيـنَ الـدُّنــا والآخِـرَةْ فصَـرخْـتُ في وجْهِ العــواصفِ كلِّـها ومعـي الجراحُ قـبـائِـلٌ مُـتـنـاحِـرَةْ أهـتـكْتِ حـدَّ سـعـادتي و سرقـْتـِني وعَـجنـْتِ جُـرحي بالليـالي الجـائِـرَةْ أأخذتِ جوهرتــي وسِـرتِ إلـى دمـي ودمي الهمومُ خـنـاجـرٌ مُتـشاجـِـرَةْ؟ أأخـذتِ مِـنْ روحي أبـي؟ مَـن ذا الـذي سـيـردُّ لي تـلكَ المعـاني البـاهِـرَةْ؟ أبـتـاهُ خـذنـي نـحـوَ قـبـرِكَ رحلـةً في البسمـلاتِ المـُورقـاتِ العـاطِـرَةْ سـأظـلُّ أظهـرُ فــوقَ قـبـركَ وردةً وقـصـيـدةً بهـواكَ دومـاً مـاطِـرَةْ هـذا تـرابـُـكَ يـا أبـي مُـتـأجِّـجٌ الذِّكـريـاتِ وبـالعـيـونِ الـسّاهِـرَةْ قد جـاورتـنـي المُـذهـلاتُ زوابعـاً فـصحـا فـضائي بـالمراثي الهـادِرَةْ تصـحـو على ألمِ الفـراقِ خـواطري جَـرحَى بمبـضعِ نـارِ تلكَ الخـاطِرَةْ أبـتــاهُ يـا نورَ الـصَّـلاةِ ألا تـرى هـذي الحـروفَ مَدامعي المُـتـناثـِرَةْ فـي كـلِّ حرفٍ مِنْ حـروفِكَ صـرخةٌ ومـــآتـمٌ وجـنـائـزٌ مُـتـواتِـرَةْ قد عشْـتُ فـيـكَ طـفـولتي ورجولتي والأبجـديـَّـةَ وابـتـــداءَ الآخِـرَةْ كم ذا حـضـنـتـُكَ يا أبي فـلثـمْتـني لثمَ المُـحـيطِ بثـغـرِ أجـملِ دائِـرَةْ وغـدوتَ لـي أرجــوحةً أبـعـادُهـا بـالحـبِّ والأحضـانِ دومـاً عـامِرَةْ ربـَّيْتَنـي بـالحـبِّ حـبـَّـاً خارقـاً فمضيْتُ أسـرعَ مِـنْ صحـونٍ طـائِرَةْ أبـتـاهُ إنَّ حَـنـانَ فعـلِـكَ في دمـي بـابٌ إلـى غـُرَفِ الغـرامِ الفـاخِـرَةْ بيْنـي وبـيـنـكَ يا أبـي عاشَ الهـدى كـالـبُوصلاتِ إلـى القـلوبِ الطـاهِرَةْ قِفْ هاهـنـا.. هـذي الديـارُ تـأنُّ مِنْ صُـورٍ لـعُـكَّـازِ البـلايـا الفـائِـرَةْ أبتـاهُ عشْـتَ مـعَ الـعـذابِ كـتـوأمٍ وعلـيـكَ أمـراضُ السِّـنيـْنَ الثـائِرَةْ هـذي هيَ الأمـراضُ حين تـتـابـعتْ نثرتـْـكَ بـيـنَ عـواصـفٍ متـآمِرَةْ في ذبـحِ قلـبـكَ لم تـكِـلْ أبـداً وفي قاعاتِ رأسِـكَ بالمـنـيـَّةِ حـاضِـرَةْ كـتـبتـْـكَ أسـئلـةُ التـأوِّهِ كـلُّهـا ولـديـكَ عـاصفـةُ الإجـابةِ حـاسِرَةْ جـاءتـْـكَ كـلُّ بـليـَّةٍ مـجنـونـةٍ سـكنـتْكَ ألـفَ عمـارةٍ مُـتـجـاوِرَةْ أبـنـاؤكَ المـتنــاثـرون تـألُّـمـاً فرشوكَ أزهـاراً بـأجـمـل ِ خـاطِـرَةْ حَـمَـلُـوكَ كـلَّ أبٍ تجلَّـى عشـقـُهُ فيـهـمْ فـأحيـا بـالجـمـالِ مناظِـرَهْ هـذا ارتـفـاعُكَ خـيمـةٌ أبـديـَّـةٌ أوتـادُهـا مِـنْ نـورِ حـبِّـكَ زاهِـرَةْ أبتـاهُ خذني كـي تعيـشَ منـاظـري ما بـيـنَ أصداءِ الهـوى المُتـضافِـرَةْ مـا هـذهِ الـدنيـا بـدونِـكَ يا أبـي إلا انكـسـارٌ في حـروفي الـحـائِـرَةْ مـا بـيـن كـلِّ تنـاثـرٍ وتـوجُّـعٍ سـيسيـرُ دربُـكَ في دمائي الـهـادِرَةْ |
عبدالله علي الأقزم27/11 /1426 هـ
الخميس 29 /12 /2005 م