في حوار مع محمود دسوقي، المدير العام لمسرح السرايا في يافا- مسرح السرايا على الخارطة المحلية والدولية!
** الأدباء والكتاب: توفيق الحكيم، محمد الماغوط، لينين الرملي، معين بسيسو، ممدوح عدوان، حسين البرغوثي كانوا عندنا في السرايا!!
** أعمالنا المسرحية شاركت في مهرجانات عالمية عديدة وحازت على عدة جوائز
** دسوقي عمل 26 عاماً في بلدية تل أبيب.. لعب كرة قدم في اتحاد شباب يافا وبعدها حكم ثم عضو اللجنة المهنية للحكام ومراقب حكام في الدرجة القطرية.. فنان تشكيلي يعمل وموجه لمعلمين يهود وعرب في التربية.
قبل نحو (9) سنوات، بدأت تصل لوسائل الإعلام أخبار عن تأسيس مسرح عربي جديد في مدينة يافا، تحت أسم مسرح "السرايا".. عندما قرأت الخبر، قلت في نفسي آنذاك: "إنها ضربة معلم" خاصة بعد تمعني بالأسماء المبادرة لإقامة هذا المسرح، فهم جدّيون جدا، والمنطقة بحاجة لمسرح عربي، والنجاح سيكون حليفهم..
اليوم وبعد مرور هذه السنوات، أصبح اسم مسرح "السرايا" معروف، وله بصمة واضحة بين المسارح العربية المحلية، وصيته وصل إلى العديد من دول العالم، خاصة بعد مشاركته في عدة مهرجانات دولية وحصوله على جوائز عديدة.
** التقينا مع محمود دسوقي، مدير عام المسرح، ليحدثنا عن التطورات التي يعيشها المسرح اليوم..
يقول دسوقي:
مسرح السرايا هو احد مسرحين تحت إطار المسرح العربي- العبري، تأسس عام 1998، وكان صاحب الفكرة لإقامة المسرح، الفنان أديب جهشان مع مجموعة من الشباب ومن ضمنهم، أنا وأكرم حلو ونجوى حناوي وكلير غندور وعمر سكسس وسليمان صايغ ود. غانم يعقوبي ومجموعة من الناشطين في التربية والثقافة والفن في يافا..
.jpg)
** حدِّثنا عن بدايات إقامة المسرح
- بدا المسرح يعمل بميزانية ضئيلة جدا، لا تتعدى الـ (100) ألف شاقل في السنة، بعد فترة زمنية، تفرغ بعض الشباب والمسؤولين في الإدارة: أنا وأكرم حلو وأديب جهشان، وقسم العمل بيننا، أكرم مدير مالي، أديب مدير فني وانا المدير العام للمسرح واخص بالذكر وجودي هنا منذ (3) سنوات، بعد أن تفرغت من منصبي في بلدية تل أبيب، بخروجي إلى التقاعد المبكر مما جعلني أتفرغ تماما لعملي في مسرح السرايا وهذا من منطلق أيماني واهتمامي لتوسيع المعرفة وإطار الفن والمسرح في يافا والجنوب، وبالأخص الاهتمام وتقوية وتوسيع الوعي لدى الطفل في يافا وهذا يتمثل بإنتاج مسرحيات كثيرة للأطفال والشباب، وكان هدفنا تعريف الطفل على أهمية المسرح من خلال تعرفه على الممثل والمنصة والقصة والرواية من زوايا إخراجية وإنتاجية وما أشبه، ولذلك نظمنا دورات مسرحية مع طلاب المدارس الثانوية.
** وهل ما زلتم تعملون بنفس الميزانيات؟
- -اليوم النشاط توسع، والميزانية كبرت بعد أن أنتجنا أعمال شاركت في مهرجانات عديدة، منها (19) مشاركة خارج البلاد خلال الفترة الأخيرة في مهرجانات دولية، كما يقوم مسرح السرايا بإنتاج مسرحيات أخرى لممثلين ومخرجين مرموقين في الوسط الفني مثل: منير بكري، عماد جبارين، أديب جهشان ونورمان عيسى.. وفقط مؤخرا حصل المسرح على العديد من الجوائز، جائزة أفضل عمل مسرحي في مهرجان مسرحيد الأخير، عن مسرحيدية "الصوت الإنساني" إخراج منير بكري وتمثيل لنا زريق، كما حصلنا على الإنتاج الثاني في مسرح أطفال في حولون احسن ديكور واحسن تمثيل، "اندروميدا" اسطورة النجوم والبنت هي اندرومينا وشاركت في مهرجان في حيفا السنة الماضية.
** حسب معلوماتي، أنتم أيضا تنظمون المهرجانات، حدثنا عن ذلك؟
- -ينظم السرايا مهرجانات مختلفة للأطفال والكبار ومن أهمها مهرجانين الأول "الدراما العربية الحديثة" وهو الأول من نوعه في البلاد، حيث تم ترجمت (9) مسرحيات من اللغة العربية للعبرية لأشهر الأدباء والكتاب مثل: توفيق الحكيم ومحمد الماغوط ولينين الرملي ومعين بسيسو وممدوح عدوان وحسين برغوثي.. والهدف من هذا المهرجان هو تعريف المشاهد اليهودي علي الثقافة العربية من خلال المسرح والروايات العربية واستمر المهرجان أسبوع كامل، قدمنا من خلاله (18) عرضا بالإضافة إلى سبع محاضرات لكبار الأكاديميين والمحاضرين في الجامعات من البلاد ومن نيويورك.. لقد اضطررنا لإرجاع النقود للجمهور الذي لم يتسنى له حضور المسرحيات بسبب الحضور الكبير وعدم إتساع القاعات له.. كان بالنسبة لنا من انجح المهرجانات، وقد أشرفت بنفسي كمنتج منفذ للمهرجان ومعي المديرة الفنية د. فيردا فيش، ووصلت تكلفة هذا المهرجان إلى (370) ألف دولار، والميزانية جاءت تبرعات من الصناديق الخيرية في العالم.. أما المهرجان القادم فهو الأول من نوعه في البلاد أيضا والذي سيجري ابتداء من 4/10/2007 وحتى الثامن منه، في يافا القديمة وهو مهرجان للأطفال.. وهناك مهرجان النساء، الذي ينظم عادة بالتنسيق ومساعدة عضوة الكنيست ناديا حلو وكانت في إحدى وظائفها السابقة مديرة قسم في نعمات ولذلك لها اتصالات كثيرة مع المؤسسات النسوية، وقد أقمنا هذا المهرجان عدة مرات.
** هل توجد مشاكل مع حضور الجمهور إلى المسرح بشكل عام؟
- -يعتبر مسرح "السرايا" في يافا اليوم، مسرح الجميع، ولا بد أن أؤكد أن مسرحنا أحدث تغيير هام في مدينتنا فقد استطعنا تقريب الجمهور العربي بكل فئاته وطوائفه إلينا وخاصة الجهات الإسلامية التي لم تكن تؤمن بهذا العمل الفني وأصبحت اليوم تتردد بكميات إلى المسرح على سبيل المثال، أعضاء "الهيئة الإسلامية" الذين يأتون لحضور مسرحيات ملتزمة بالإضافة إلى مشاركتنا في المهرجانات الإسلامية، حيث عرضنا في العام المنصرم مسرحية "ملثمون" وهذا العام مسرحية "أنشودة الموت" لتوفيق الحكيم.. ونحن بدورنا نهتم في إنتاج مسرحيات هادفة ملتزمة منها السياسية والاجتماعية والثقافية والتعليمية، لتلائم جميع أفراد المجتمع.
** حدثنا عن يافا؟
- -تعرضت يافا كغيرها من المدن والقرى الفلسطينية للعدوان عام 1946 مما أدى إلى تهجير معظم سكانها الذين لم يبق منهم حتى 18/11/1948 سوى (3651) فلسطينيا تشردوا جميعا في العجمي ولم يسمح لهم بمغادرة هذا الحي إلا بإذن خاص من السلطة الإسرائيلية، وارتفع عددهم إلى (4000) عام 1949- 1965، ويقدر عددهم الآن أكثر من (20) ألف نسمة، ومعظمهم من الجيل الشاب، و(50%) تحت جيل (18) والتكاثر الطبيعي يزداد من عام إلى عام لأن نسبة الوفيات قليلة جدا.. الثلثين إسلام وثلث مسيحيون منهم حوالي (4000) نسمة أرثوذكسية وألف لاتين و(50) عائلة أرمنية و(25) عائلة مارونية.
مرت على مدينة يافا فترة صعبة جدا، فقد اجتاحها العنف والقتل وتجارة السموم واستعمالها وفي السنوات الأخيرة اجتاحتها ظاهرة العنف على خلفيات عائلية.. اليوم هبطت نسبة العنف والسموم ونسبة الطلاب الجامعيين في الجامعات المختلفة تزداد من عام إلى آخر وأصبحنا نرى في الشارع اليافي نساء ورجال أطباء ومهندسين ومحامين وحكام وغيرهم.. هناك مشكلة التسرب من المدارس في جيل مبكر مما يجعل العديد بدون إطار تعليمي والتسكع في الشوارع بدون أي عمل مما يؤدي إلى الانحراف أخلاقيا وتربويا وهذا يعود لعدم وجود الأطر الكافية لاحتواء هولاء الطلاب وضمهم إلى الفعاليات المختلفة اللامنهجية. يوجد في يافا مركز جماهيري واحد ولا يكفي هذا المركز حتى لـ 10% من نسبة الطلاب.
** محمود دسوقي في سطور
- تعلمت في مدرسة التيراسنطا، حتى الصف العاشر وبعدها في مدرسة عبرية ولم يكن عندنا مدرسة ثانوية عربية فدرست في بيت بيرل.. حائز عل اللقب الأول في التربية والتدريس وعلم الاجتماع.. بدأت عملي في الإطار الاجتماعي من خلال تأسيس حركة كشفية في يافا ترعرعت وولدت في بيّارة برتقال يافا، كانوا يلفونه بالورق ومن البيارة مباشرة إلى الميناء ومن ثم إلى أوربا.
ونحن عائلة يافوية الأصل، ولدت في حارة "الغزازوة" التي يحدها حي "سكنة درويش" وحي "تل الريش" وهم أحياء معروفين، وأبي إبراهيم، كان محارب وكان يمون المحاربين الفلسطينيين بالسلاح للدفاع عن يافا، أعمامي الاثنين عمر وخليل، قتلوا على يد الجيش الإسرائيلي عندما حاولوا العودة إلى ديارهم متسللين عام 1958.. وعائلة دسوقي أصلها من مصر، ونحن جيل 15 في البلاد، وبيارة دسوقي وبيارة الشيخ بسام وبيارة الحطاب وبيارة ابو شحادة، كانو بيارات من حولنا، وجاورنا المسكوبية وهي كنيسة روسية وما زالت حتى اليوم فيها الرهبان الروس.. في عام 1959، هدم بيت أهلي الذي ولدت فيه وكان به بئر ماء، نسقي منه البرتقال وكان أبي يربي بها سمك.. اخوتي تزوجوا في هذا البيت، اليوم اسكن بجانب البيت الذي صودر وهدم،اسكن في ضاحية "مكابي يافا" وبالصدفة اشتريت البيت عندهم، أفراد العائلة مشتتون في الدول العربية وكل العالم.
ويستطرد دسوقي قائلا:
بدأت كمركز للكشاف الإسلامي في يافا وبعدها أخذت وظيفة كاملة وعملت منصب مدير النادي الإسلامي وعملت به دورات مختلفة مهنية واجتماعية، ثم انتقلت إلى مديرية يافا وكنت بها نائب المدير العام.. في فترة رئاسة روني ميلو، قام اعضاء البلدية خالد كبوب ونسيم شقر بالتوصية عليّ لأكون مستشار لرئيس البلدية خلال فترة (5) سنوات ومع دخول الرئيس رون خولدئي، عينت مدير قسم شكاوي المجتمع لمدة (4) سنوات، حتى طلبت الانتقال لأكون مدير فرع لكنهم تهربوا من الموضوع وتحججوا بعدم وجود ميزانيات فقررت الخروج- بعد (26) عاما قضيتها في العمل في بلدية تل أبيب- إلى تقاعد مبكر في جيل 53 وتفرغت لعملي في مسرح السرايا.
أنا نشيط في المجال الفني والرياضي، وكنت لاعب كرة قدم في اتحاد شباب يافا من جيل (13) وحتى (33) وبعدها أصبحت حكم كرة قدم وعضو في اللجنة المهنية للحكام ومراقب حكام في الدرجة القطرية.. في النشاط الفني أنا أيضا رسام، اعمل في فن الزجاج يتراج، ولا استطيع بدونه وتعلمت الجرافيكا وأيضا مرشد وموجه معلمين يهود وعرب في التربية في جفعات حبيبا.. مثلت البلاد في الاتحاد الكشفي في مؤتمر دولي في فرنسا عام 1981 في سترازبورغ.
** وماذا عن عائلتك الصغيرة؟
- متزوج وعندي 4 أولاد، صبيتان وشابان.. ابن مدير شبكة في مجال الكومبيوتر، والآخر يعمل في التصميم الداخلي، وبنت تعمل في وزارة الرفاه الاجتماعي، واليوم تدرس محاماة وعندها أربعة أولاد، زوجها مدير المدرسة الثانوية "أجيال"، والأخيرة تزوجت وحامل وعمرها 20 سنة وهي في السنة الثالثة في الجامعة وأنا جد لخمسة أحفاد كلهم حولي في يافا وهذه هي النعمة فالهدوء في البيت هو الضوضاء وهم نور البيت.
** حدثنا عن الخطوات المستقبلية للمسرح؟
- أسير في المسرح بخطوات بطيئة واثقة وسليمة، القفزات المستقبلية تتعلق بالميزانيات ومتطلبات الجمهور، السرايا سيكون عنوان ومركز الثقافة للجماهير العربية في البلاد وخارجها.. تطلعاتنا وأحلامنا كبيرة، نحلم بإقامة مركز تربوي وفني يشمل سينماتك وقاعة كبيرة ومدرسة لتعليم المسرح والإخراج وما أشبه.. نريد أن نثبت لأنفسنا أن الفن جزء من الحياة، وأحد أهم المراحل التربوية والثقافية وخلق الوعي لدى الطفل بأن يتشبث في المسرح ويجعله احد لوازمه واحتياجاته الحياتية لأننا لا نختلف عن الأمم الأخرى وسنعوّد جمهورنا على اخذ أولادنا إلى المسرح وان تأتي الطلبات من الجمهور.
** هل حقا يوجد جمهور للمسرح عندكم؟
- الجمهور اليافاوي متعطش لهذا النوع من الفن لكنه لم ينشأ ويثقف على ذلك، فهو يحاول التجاوب معنا بقدر الإمكان وإذا استطعنا إحضار الحركة الإسلامية حاليا بالحضور، فباقي الجمهور هين لإقناعه، فنحن نعمل أيضا على الجمهور المحيط بنا في الجنوب والوسط: راهط وكسيفة وتل السبع وحورة واللد والرملة وكفر قاسم وكل المثلث الجنوبي يتجاوب معنا تجاوب كامل وهناك تجانس بين التعليم النظري وحضور مسرحيات.. نعتمد على الجمهور من خارج يافا أكثر من يافا، ننظم حملات ورحلات وزيارات تشمل عروض مسرحية ومشاركة في ورشة عمل مع جولة في مدينة يافا وآثارها وزيارة للميناء، جولة في البحر على متن سفينة وهذا بحملة سياحية واحدة يشارك بها التلاميذ من المثلث والجنوب التعرف على يافا، وثانيا كشف المجال أمام التلميذ العربي، المدارس اليافية هناك إقبال وإحضار التلاميذ بدون مقابل، ومؤخرا أعطيت أمر بأن تلاميذ يافا يستطيعون مشاهدة المسرح بدون مقابل.
.jpg)
.jpg)
.jpg)
.jpg)
.jpg)
.jpg)
.jpg)
.jpg)