القصيدة النازفة من جداول قانا ..
|
(مهداه لقانا الضيعه والشهداء في المجزرة الأولى والمجزرة الثانية) بكفِّي أضغط علي جرحي.. أحاصر نزيفي الدامي.. وأكبت شهقة بكائي .. وكأن فمي "بسحرجة" الموت مسدود أتلحف غبار الديناميت الساخن أستنشق دخانا .. كحلا وبارود يطلُّ علي من "نجمة داود" عبر البحر.. التلال .. والحدود .. تحمل موتاً .. رقميا .. مشفرا .. يجتث الجبال..ويقتلع السدود * * * * * يحرق عيوني إشعاعٌ ذكيّ .. ونار نابالم ... وأنا متعبه منك أيها الموت العصري القادم إليّ .. فلا تحرمْني متعة الاحتضار والآلام ..ودعني لهذياني الأخير ... دعني أنَمْ ... نعم دعني أنَمْ * * * * * أنا القصيدة .. أغنِّي للضَّحايا .. وأنزف تحت الحطامْ فلا تمدَّ أظافرَك إلى كبدي .. لتسرقَ الأحلامْ .. فأنا أجمعها عقوداً من عيون الأطفال أستلُّها من تحت أجفانهم .. أسرقها من جيوبهم .. ومن ألعابهم المهشَّمة .. ألملمها من تحت الركامْ عند لحظِه.. الحبُّ الصباحيُّ المُعطَّر بعبق بقايا "مناقيش" ليلية وبخار كوبٍ من الشاي المعطر بالـ "ميرميَّه" .. اقتلعناها مِن ضيعةٍ جنوبيَّه .. في آخر "صبوحة نيسانيه" * * * * * كانوا يلعبون .. و"باربي" تحاكيهم .. تضحك لهم .. وهم لها يضحكون .. سرَّحتْ شعرَها "سلمى" وراقصتها "ليلي .. وأرعبَها "بزعيقه "علي" .. وبحنانها ولطفها هدَّأتْها "سُميَّه" كانوا يلعبون... تحت حطام مبلَّل بالدم الساخن .. يئن .. بتنهيده حياةٌ آدميه .. وآهاتٍ ودموع .. وألعاب طفولة منسيَّه .. تصفع ذاكرتها منذ سنين.. طائرات حرب ليليه .. * * * * * قانا .. عند صلاة الفجر تصحو .. حمراء الجداول .. وسوداء الجدائل عندها يذوب صمت أذان .. بهدوء أجراسٍ كنائسيَّة حين يخترقها دويٌّ من السماء .. لطائرات موتٍ ... تزأر بالعبرية * * * * * قانا .. قانا.. يا قانا.. أيتها الشرايين الممتدة .. مِن بيسانَ إلى كنعانْ .. تتدفق حنيناً وجمالاً .. وأطفالاً تعانق أطفالا حين تجمَّعوا ليلهو بعيداً .. بعيداً عن الموت المحمول بالطائرات العصرية من الأعلى .. من الأسفل .. من اليسار .. من اليمين من الصحراء .. من الفيحاء من البحر.. ومن المحيط .. وما بعد المحيط من العواصم والصالات والقاعات .. مِن القمم .. والمؤتمرات .. مِن .. فتحات الشبابيك والطاقات .. من منافذ العصافير والفراشات .. الموت يحرق لحمهم .. إنهم بألعابهم يلهون.. إنهم بالنوم يلعبون .. * * * * * قانا .. يا قانا .. يا لهيباً مزمناً لا يطفئه مطرٌ أو طوفان قانا يا قانا .. يا انكسار السيف المُزخْرف بزوايا سنمار .. يا انْدثارَ خناجر ابن حيان .. يا ثقوباً دامية في ثوب عثمان .. قانا... يا احْمرار وجه ابن العاص .. وتلعثم ابن أبيه .. وتنهيدة ابن الوليد قانا .. يا قانا .. يا ذوبان اللحم البشري .. وليد ملتصق بوليد .. يا نزيفا في ساعد عنترة .. ولكْمةٍ في وجه الهلاليّ .. وركْلةٍ في مؤخره الصناديد .. مِن يَمَنٍ .. إلى نَجْدٍ ومِن مواب إلى الصعيد * * * * * قانا .. يا قانا.. يا دمعةً حمراء في عيون زرقاء اليمامة .. لا عصفور .. ولا فراشة في تلالِك ولا يمامَه لم يحميك من موتٍ حارق .. عرشُ ملِكٍ .. ولا خطبة جمْعة .. ولا فتوى من عمامه كيف لا تكون ساعة موتك ثانيه .. يا قانا، ساعة محسوبة من يوم القيامة .. وكيف لا تنقلب الدنيا...رأسا على عقب .. وكيف بهدوء يواصل عيشه ابنُ آدم .. وبلطفٍ يصل صباحَه بمسائِهْ .. ثم نومهُ بقيامِهْ قانا .. يا قانا .. يا نزيف الضَّمير والإنسان والقصيدة .. لملمي أحلامَ أطفالك .. وحاكياهم الفريدة واجدلي بقايا ضحكاتهم وآهاتهم الشريدة أساورَ وعقوداً لأجيالٍ عتيدةْ ونامي.. بين أشلاء وأوصال وعصافير شريدةْ فرحمك الجنوبيُّ لم يمتْ .. ينبض برغبة الولادةْ وبنبض جنينٌ يتنامى في شريانه ووريده .. قانا يا قانا .. يا أقدسَ أيقونهْ .. يا جنَّةَ حب أبديَّهْ .. يا قبلة جديدهْ .. قانا ..يا أجمل امرأةٍ حُبلى .. يا أمجدَ ملحمةِ عُشْقٍ بين الموت والحياة .. يا أرقَّ زغرودة قانا .. يا شموخَ الشيوخ والأطفال ونساء الضيعات الجريحة... أيتها الحيَّة الشهيدة يا أجمل لوحةٍ للبقاء في الدنيا وللروح تبقين يا قانا .. أروع قصيدهْ .. |