الطبيب رغماً عنه في الكرمة!
بدأ مسرح الكرمة في حيفا هذه الأيام بتسويق إنتاجه الجديد وهو المسرحية المعروفة "طبيب رغما عنه" من أعمال الكاتب المسرحيّ الفرنسيّ الشهير موليير، والتي أعدّها وأخرجها عامر حليحل.
ويؤدى الأدوار في المسرحية كل من: سعيد سلامة، وخالد عواد، أسامة مصري، وميلاد مطر، رنين شاعر وصافيناز خطيب.
صمّم موسيقى المسرحية حبيب شحادة حنّا، وصممت الملابس كيتي أيوب، وأشرفت على الحركة أوديليا كوبرفيغ، وصمّم الديكور سميون غولكو والإضاءة والتقنيات عنان أبو حاطوم والياس حداد. وتولى قاسم شعبان إدارة الإنتاج.
"طبيب رغماً عنه"، للمؤلف المسرحي والممثل الفرنسي جان باتيست بوكلان الملقب بموليير، الذي يعتبر أحد زعماء الكوميديا في العالم، وتمتاز مسرحيات موليير بالبراعة في تصوير الشخصية، والطرافة في خلق المواقف، والمقدرة على الإضحاك، واحتل موليير أسمى منزلة في عالم الكوميديا الغربية بفضل هذه المسرحية التي كتبها عام (1666)وغيرها، وتوفي عام 1673 عن 51 عاماً.
تقوم أحداث المسرحية على المفارقة، التي تشكل العصب الرئيس للكوميديا، لكن من خلال المفارقة يوجّه الكاتب سهام نقده الاجتماعيّ اللاذع، الذي ناسب عصره ولا يزال مناسباً لكل الأزمان. إنها مفارقة تنطوي على الكثير من الدلالات والأحكام والمواقف الانفعالية، التي تثير لدى المتلقي المتعة الفنية والذهنية. وثمة تركيز خاص على مكنونات النفس البشرية ونوازعها الغرائزية وغيرها المتأثرة كذلك بالأعراف والتقاليد.
ويشار إلى أن عامر حليحل سبق وأخرج عدداً من المسرحيات الكوميديا التي تعتمد على الموقف وخفة الدم، وقدمت بطريقه سلسة وممتعة للمشاهد المحلي مثل "خف السلطان" والعرض الكوميدي "شكرا" وغيرها.. وحول علاقة موليير بالطب والأطباء، يقول عامر حليحل: العلاقة نابعة من كره موليير الشديد لمظاهر الجهل والخداع؛ فالأطباء كانوا منغلقين على كل التجديدات والاكتشافات العلمية، في حين أنهم كانوا يمارسون جهلهم على الناس، مستغلين جهل هؤلاء وثقتهم بالطب مثلما هو الحال في مسرحية "مريض الوهم" ومسرحية "الطبيب رغماً عنه" ومسرحية "الحب طبيب"، التي سخر فيها من جهل الناس وكثرة اعتدادهم بالطب.
وأكد قاسم شعبان أنّ إعداد المسرحية باللغة العامية جاء كي يقرّب الحدث من الجمهور، وكي يجعل هذا الجمهور ينكشف لواقع سرعان ما يعثر على انعكاس واقعه فيه، سواء على مستوى الحبكة الدرامية أو على مستوى الشخوص المتنوعة.
يشار هنا، أن الشاعر المصري الساخر نجيب سرور، كتب قصيدة بروح مسرحية "الطبيب رغما عنه"، جاء فيها:
لم يكن يفهم في الطب ولكنْ هجموا يوماً عليه بالسياط:
- أنت في الطب نطاسيٌ ضليع
- أنا حطابٌ بسيط
- أنت ماكر.. والتواضع شأن كل الماكرين
ثم ماذا؟ صار ما شاءوا طبيباً
بل وفي الطب نطاسي ضليع
لا تلوموا من تعذَّب..
فادعى الطبَّ طريقاً للنجاة..
وجب اللوم على من خيرَّوه
بين موت- حين يصدق
وحياة حين يكذب..
فكذب!!
أرسل الخبر أسامة منصور
E-Mail: osamamasri@gmail.com