في حوار معه عن تجربته الشعرية، الشّاعر الدكتور جمال قعوار يلقي الضوء على حالتنا الثقافية
جمال قعوار، شاعر مميز في صياغاته. حضوره يتواصل منذ أكثر من خمسة عقود في أدبنا العربي داخل اسرائيل. عشرات وربما مئات المثقفين والأدباء الناشئين تتلمذوا على قصائده. كما يفخر آلاف الطلاب ان أستاذهم للغة العربية، كان الشاعر واللغوي جمال قعوار،الذي غرس حب اللغة العربية في نفوسهم، وجمال قعوار حاصل على الدكتوراة في الأدب العرب باطروحته عن إعراب القرآن الكريم. وشكل عالم جمال الشعري جزءًا من حلمهم الأدبي.
بالنسبة للكثيرين، جمال ليس مجرد شاعر آخر، بل هو أستاذ للشعر رغم بقائه في "الظل"، وتميز هذا الظل بكونه نهجاً سياسياً، في فترة تميزت بحزبية الأدب والأدباء. لست ضد ان يكون الأديب منتمياً بل أعتقد انه لا قيمة لما نكتب دون انتمائنا لقضية تجعلنا نُخرج أجمل ما في جعبتنا في سبيل نصرة قضيتنا.
حين قررتُ إجراء هذا الحوار مع د. جمال قعوار، وضعتُ باعتباري وجود حساسيات قد تحرف النقاش عن مساره الفكري والأدبي.
لكن عمق رؤية جمال قعوار، حرّرتني من مخاوفي. فما يشغله هو ان "يساند الأدباء بعضهم بعضاً للسير بالأدب ورفع مستواه الإبداعي ليعبر عن تطلعاتنا في الحياة الكريمة" كما قال في الحوار معه.
ومع ذلك كان لا بد من أسئلة قد تبدو أحياناً كمصائد لإيقاع جمال او غيره ممن حاورتهم من الأدباء، رغم ان تطلعي كان ان يكشف جمال والأدباء الآخرون عن عمق مضامين تجربتهم الأدبية، وعن عالمهم الفكري وهمومهم وتطلعهم للمستقبل، ومكانة أدبنا فيه.
جمال رغم حدته في بداية الحوار، يطرح رؤيته الأدبية والفكرية بوضوح وبصدق، وأحياناً برغبة واضحة لينقل تجربته الكبيرة للأجيال الجديدة من أدبائنا.
· الشاعر جمال قعوار أحدث في شعرنا المحلي اتجاهاً خاصاً ومميزاً غير انه لم يحظ بالاضواء بما يتلاءم مع قيمة نصوصه الشعرية كيف تفسر الموضوع؟
* مع ان تفسير الموضوع يتعلق بالأضواء نفسها وليس بالشاعر إلا انني أحب ان أبدي بعض الملاحظات، فالشعر في بلادنا مرتبط بالحياة ارتباطاً وثيقاً كما انه مرتبط بالسياسة فان الأحزاب التي بيدها تسليط الضوء لا تعنى بتسليطة على من لا يساعد في إكسابها بعض الأصوات.
أذكر انني مررت بعدة تجارب أحدها ان المرحوم إميل حبيبي قال مرة في احدى محاضراته لدى طلاب جامعة حيفا: الشعراء لدينا هم أربعة.. لم يذكر غيرهم، وعندما سأله احد الطلاب الا يوجد غيرهم؟ قال بالنسبة لنا لا يوجد سوى هؤلاء الأربعة.
وهكذا كان في مقالات الدكتور إميل توما، فالشعراء الذين لا يدورون في فلك حزبه غير موجودين.
وليس هذا فقط: كان بعض أصحاب تسليط الضوء لا يدعون فرصة دون ان يحاولوا تجريح غيرهم، الأمر الذي هو مستمر حتى الآن. ان بعض محرري الصحف المحليين لدينا يتخذون من صحيفتهم وما ينشر فيها وسيلة لتسليط الضوء على رئيس تحريرها والتعتيم او عدم الإفساح للآراء الحرة والمختلفة ان تنشر في تلك الصحيفة. انني لا أحب ان اذكر كل ما يجري من صراعات أدبية في بلادنا وتطبيق الأدباء للقول العامي القائل: "شحاد ما بحب شحاد" الا انني أودُّ ان يساند الأدباء بعضَهم للسير بالأدب ورفع مستواه الإبداعي ليعبّر عن تطلعاتنا في الحياة الحرة الكريمة.
· في السنوات الأخيرة ظهر في شعرنا عشرات الأسماء الشعرية وعدد من المجموعات الشعرية من الصعب إحصاؤها، ومع ذلك فانه من الصعب الاشارة الا الى نسبة صغيرة من الشعر الجيد، فهل هناك انقطاع في التواصل الشعري بين الأجيال؟
* قديماً قالوا: كثر الشعراء وقل الشعر، وهذا لا يتعلق بما يجري في بلادنا الآن، الا أنّ ظاهرة زوال القيود الشعرية واللغوية عند مروجي فضل التجديد وإمكانية الطباعة المتيسّرة لكثير من الناس، ودعم دائرة الثقافة العربية في وزارة الثقافة والعلوم لكتب دون النظر الى مستواها الإبداعي، ساهم كثيرًا في انتشار هذه الظاهرة التي تسأل عنها، ولكنني أقول انها ليست ظاهرة مرفوضة فكثيرون من هؤلاء الشعراء الجدد واعدون وربما أصبحوا شعراء عظاما واما غير الواعدين فينتهي أمرهم سريعا.
اما عن التواصل الشعري بين الأجيال فان بعض شعراء الجيل الجديد متواصلون، وما زالوا يحترمون شعراء الجيل السابق وشعرهم، ويستمتعون بهذا الشعر، ويتمنون ان يصلوا الى مستواه. ولكن معظم الشعراء الشباب انصرفوا الى ما اعتبروه تجديداً ورفضوا قيود الشعر من الوزن والقافية والنحو وغير ذلك، واستسهلوا الكتابة بغير قيود، وذهبوا الى أبعد من ذلك فقد اعتبروا الشعر العمودي من مخلفات العصور السابقة، وانه لا يتناسب مع العصر الحديث، وانا أعتقد ان هذا الادعاء غير منصف، لأن ما يسمونه "بالتجديد" في هذا الشعر لا يستمر طويلاً، وبعد فترة يصبح قديمًا، فاي تجديد سيجرونه على هذا التجديد، ثم لماذا يصرون على تسميته شعرًا ما داموا يرفضون أصول الشعر التي نعرفها.
· ربما هناك هبوط في دور الشعر السياسي كما كان الحال في الخمسينات والستينيات؟
* في تلك السنوات كان العرب الفلسطينيون في هذه البلاد يناضلون معاً ضد الحكم العسكري واستملاك الأراضي وضد العدوان الامبريالي على الدول العربية، وكان شعرهم في هذا المجال يستقبل بصدور ظمأى كما تستقبل البراعم قطرات الندى، وكان حماس القوم لاستقبال هذا الشعر عظيمًا وكان الشعراء على منصة الشعر في المهرجانات الشعرية آنذاك يشدون على ايدي بعضهم وكلهم في تطلع واحد نحو الاهداف الواحدة.
اما اليوم فقد انقسم الشعب الفلسطيني في هذه البلاد حسب الاختلافات الحزبية المحلية، وتكونت حركات محلية مغرضة من أجل كسب بعض الأصوات للوصول الى عضوية الكنيست، وليس للنضال من أجل يوم الأرض، وان كان يوم الأرض هو وسيلة لأهداف أخرى، فكان المهرجان الذي تقيمه هذه الحركة او تلك تقتصر على مؤيديها وتناهض من الحركات الاخرى.
لكنني أرى ان الشعر السياسي ان لم يكن وطنياً. ليس شعراً والشعر ينبغي ان يكون انسانياً اولاً يعبّر عن الحب ويدافع عن الحرية والكرامة ويناصر الحق ويعادي الظالمين.
· يتميز شعرك بالوضوح والشفافية والرقة وتدفق الصور والمعاني دون ان ترهق القارىء في فهم المعنى، بينما بعض ما ينشر من شعرنا (وأحياناً ممهور بشهادة أحد الأسماء الشعرية العربية الكبيرة) هو عبارة عن نصوص لا أظنها مفهومة بل وفي شدة الغرابة ولا أستطيع حتى ان أضعها مع الشعر الرمزي الذي عرفناه في نهاية الستينيات. انها نصوص مبهمة وتفتقر حتى للوزن او للموسيقى الذاتيه. ربما مفهوم الشعر يتغير وتركنا في الخلف؟
* نحن نعرف ان شخصية الشاعر ونفسيته تنعكسان في شعره فالشاعر الصادق الذي لم يعرف "مضغ الكلام ولا صبغ الحواجب"، كما يقول المتنبي: يكون شعره شفافاً ينمّ عن شخصيته بوضوح دون محاولة لإخفاء أمر او صبغ أمر آخر بغير لونه الحقيقي، ولكن هناك ظروف تضطر الشاعر لأن يلجأ الى الرمز كما فعل خليل مطران في قصيدة "نيرون" او قصيدة "مقتل بزرجمهر" في أثناء الطغيان العثماني، وكما فعل معظم شعرائنا في ظل حكومات اسرائيل المختلفة وخصوصاً في فترة الحكم العسكري، اما هذا الشعر السريالي او ما هو بعد السريالية او بعد الحداثة فأمر لا ينتسب الى طبيعة شعرنا، الذي نشأ تحت سماء الشرق الواضحة، ربما كان أصحابه لا يعرفون ما يريدون فيقولون ما لا يفهمونه. أذكرُ نكتة حدثت مع أحد هؤلاء الشعراء عندما سأله قارىء ان يفسر له قصيدته وقال: انني لا أفهم ما تقول؟ أجاب الشاعر: وانا ايضاً لا اأفهمه، أقول ربما كانت نكتة، ولكنها تعبر عن الإبهام في بعض شعرنا، اقول الإبهام وليس الغموض، لأن الغموض مستحبٌّ في بعض الأحيان وتستطيع ان تفهمه بمجرد التعمق فيه. مفهموم الشعر لم يتغير ولم يتقدم ويتركنا في الخلف، ولكن هنالك بعض مدارس شعرية جاءت من الغرب يظن متبعوها بانها أكثر حضارة من أصولنا الشعرية العريقة.
· الا تظن انها حالة اغتراب، اغتراب فكري ولغوي ونصي وربما اغتراب سياسي واجتماعي ايضًأ ؟
* ذلك هي حالة اغتراب لاشك في ذلك، وان هذا التحول عن الشعر الأصيل الى هذه النماذج الجديدة ليس تجديداً كما يدعون، لأن التجديد في نظري ليس هدفاً الا ان يكون تحولاً الى الأفضل. لقد كان التجديد الذي جاء به ابو تمام في العصر العباسي يعتمد اختراع المعاني وتوليدها فأُعجب به رجال عصره، وانا لا أرى الإعجاب على وجوه أبناء عصرنا بهذه النماذج من الإنتاج الشعري الجديد.
· هل لدينا مشروع ثقافي وطني ام ان الثقافة لم تعد جزءًا من مشروعنا الوطني، دورها السياسي تقلص ودورها الثقافي اصبح محصورًا في حلقات ضيقة؟
* اننا نعيش في أوضاع شاذة وقاسية وليس لنا تخطيط واضح طويل الأمد، فاحياناً نصب اهتمامنا على النشاط السياسي والمحاضرات السياسية التي تهدف الى توعية الناس سياسياً وربما حزبياً، وفي غمرة البحث عن أصوات او مقاعد ينحسر الاهتمام بالثقافة الوطنية، وتنحصر هذه الثقافة في حلقات ضيقة، وأعتقد ان هذه الحلقات الضيقة من شأنها ان تتّسع وان تغتصب الاهتمام من مشاريع اخرى، فالناس اليوم وبتأثير الإعلام الغربي ينصرفون الى مواكبة الرياضة والألعاب الأولومبية ومباريات كرة القدم والمصارعة وغيرها منصرفين بذلك عن الثقافة الوطنية، وبعضهم يلاحق مسابقات ملكات الجمال المحلية والعالمية وبعضهم ينصرف الى معرفة الفائزين في الأورفزيون او مهرجان السينما في "كان" كل ذلك وكثير غيره وبتأثير العولمة والإعلام الغربي أصبح شغل الغالبية العظمى من الشعوب بما فيهم شعبنا، الذي يجب ان تحمله ظروفه الصعبة الى نبذ هذه المسابقات الرياضية او الفنية والانصراف الى همومنا الوطنية.
وفي اعتقادي، وكما أقول دائماً.. ان الشعر خاصة، والأدب عامة، سيعرف طريقه الى قلوب الشعب فيشحنه بشحنات كهربائية تجعله يعود الى الثقافة الوطنية التي هي الان ليست في الأولويات، لتحتل مركز الصدارة في اهتمامات الشعوب وخصوصاً شعبنا.
· ما هو دور الثقافة العربية بشكل عام في عصر التطبيع السياسي العربي الإسرائيلي ولماذا غيبت الثقافة من الاستراتيجية العربية؟
* ما أعرفه وما لمسته ان المثقفين، وخصوصاً رجال الأدب، يحاربون التطبيع ويمارسون شتى أنواع الضغوط لمحاربته بما فيها طرد الأدباء الذين يتعاملون مع التطبيع من اتحادات او روابط الكتاب في الدول العربية، وحتى في مجال الأدب فعندما كان اتحاد الكتاب الفلسطيني يعقد المهرجانات او المؤتمرات الأدبية أو الثقافية كان الأدباء المدعوون من الأردن او مصر او مختلف الدول العربية يقاطعون ولا يشاركون.
اما الجهاز الرسمي الذي يقيم علاقات دبلوماسية في إسرائيل فان أعضاءه يشاركون، فهم ملزمون بذلك.
· جيلنا يواجه مشاكل غير قليلة في اللغة، رؤيتي انه تنشأ لغة معاصرة جديدة من الممكن تسميتها "الفصحى السهلة" او "الفصحى الحديثة" او "لغة الصحافة" وهي كما أرى، اللغة الأكثر سرعة في التكيف مع الواقع. جمال قعوار كلغوي كيف يرى الموضوع؟
* يصح القول ان اللغة كائن حي تتطور مع العصور كما تتطور مختلف الكائنات الحية، ونحن نعرف ان لغة الجاهليين كانت أقرب الى خشونة الصحراء من لغة الحضر في دمشق او بغداد، التي أصبحت أكثر رقة، فكانوا يفاضلون بين جرير والفرزدق فيصفون شعر الفرزدق بانه أقرب الى البادية خصوصاً وانه أحيا الألفاظ المستهجنة بالنسبة للحضر فقالوا: لولا الفرزدق لضاع ثلث اللغة، بينما يصفون "جرير" بانه اقرب الى الحضارة الحديثة.
اما نحن اليوم فقد فقدنا السليقة اللغوية السليمة وأصبح أهلنا يجهلون الكثير من مفردات اللغة وقواعدها وأساليبها، وأصبح التحدث بلغة العصور القديمة مستهجناً، وانا لا أرى غباراً في ذلك ما دامت أصول اللغة محفوظة وقواعدها سليمة، لان الخروج عن علم المعاني، عن علم النحو يفقدنا الوسيلة الصحيحة للاتصال.
· حول نفس الموضوع، هل هناك قداسة للغة؟ او هل يجوز ان تحوَّل اللغة الى غاية بحد ذاتها؟ ام ان اللغة هي وسيلة للتخاطب وتبادل المعرفة والتطوير وبالتالي لا قدسية لها. ألا تشعر معي اننا نتعامل مع اللغة العربية بصفتها ديناً آخر؟
* اللغة العربية ليست مقدسة بالطبع، ولكن المقدس هو لغة القرآن الكريم التي لا يجوز انتهاك حرمتها وتغيير كلماتها او حروفها او حركات إعرابها. ومن حرص العرب على لغة القرآن الكريم اهتموا باللغة بصورة عامة وحافظوا على أساليب استعمالها وقواعدها وانا أعتقد انه لا يجوز التلاعب باللغة بصورة عامة كيفما شاء الأديب او الكاتب باعتبار التغيير الذي يحدثه نوعاً من التجديد، ان هذا المنطق الجديد الذي يستحدث تغييراً جذرياً في اللغة مرفوض، لانه ما دامت اللغة وسيلة الاتصال فيجب ان تبقى مفهومة لدى المتلقي او المخاطب فاذا غيرت في قواعدها فقد غيرت في المعاني التي يمكن ان يفهمها المخاطب فيصبح الفاعل مفعولا به او المفعول به فاعلاً. أما ما عدا ذلك فيجب ان تمر اللغة بمراحل التطور والتجديد بشرط ان لا تفقد كونها وسيلة اتصال يفهم بها المتلقي ما يريده الكاتب او المتحدث.
· هل فكرت مرة بالتحرر من عبودية الشعر؟
* نحن لا نعتقد ان اصول الشعر وقواعده عبودية، فالشاعر المتمكن من فنه ومن لغته كشوقي مثلاً، لا تقف أمامه قواعد اللغة والشعر حائلاً دون الإبداع، وفي اعتقادي ان هذه التجديدات التي طرأت على الشعر الحديث من أسلوب الشعر العراقي او وحدة التفعيلة الى الشعر المنثور هي وسائل تساعد على الانطلاق، وانا بدوري كتبت كثيراً من القصائد بأسلوب الشعر العراقي او وحدة التفعيلة او الشعر المنثور، ولكن معظم ما كتبته من الشعر كان بأسلوب عمود الشعر.
· ما هو مشروع جمال قعوار للسنوات القادمة؟
* أودّ ان أقول انني مدمن على الشعر كإدمان بعضهم على المخدرات، لا أستطيع التخلّص من ممارسته خصوصاً في هذه الأوضاع والظروف الصعبة، فانا أكتب القصائد التي تعكس شعوري تجاه هذه الأوضاع وأنتظر المناسبة لجمعها في مجموعات جديدة. الى جانب ان اهتمامي باللغة وقواعدها واختصاصي في هذا الأمر يلزمني ان أكتب الأبحاث في اللغة والنحو وأنشرها في مجلة "المواكب" *، علها تضيف الى القراء فوائد لغوية أو نحوية جديد.
واختتم الدكتور جمال قعوار حديثة:
قالوا يذوب الثلج في أرضنا
يذوب ..
لكن بعد طول انتظار
والصّيف .. إن بالغ في حرِّه
فالثلج لا يصمد
والأرض نار.
* (مجلة يصدرها ويحررها جمال قعوار في الناصرة وتعتبر من المجلات الرائدة في الأدب العربي في اسرائيل، توقفت في السنة الأخيرة )
نبيل عودة – كاتب، ناقد واعلامي – الناصرة
nabiloudeh@gmail.com
نموذج من شعرالدكتور جمال قعوار
زينب
غَذِّ انطلاقَكَ يا جَنَاحُ
واخفقْ ! فقد ضحكَ الصّباحُ
واطْوِ المدى, فكما تشاءُ
وتشتهي تجري الرياحُ
طِرْ بي إلى القمرِ الذي
في جوِّهِ يحلو الصُّداحُ
لا يَسْعَدِ العشَّاقُ إلاَّ
إنْ هُمُ شَرَحُوا وباحُوا
وتَكَثَّرُوا ذِكْرَ الحبيب
فذكْرُهُ شدوٌ وراحُ
***
يا زينبُ انطلقي !
جدائلُكِ السنابلُ والمَرَاحُ
وتلفَّتِي ! فوميضُ عينيكِ
الحواكيرُ الفساحُ
ورقيقُ همستكِ الغديرُ
وماؤهُ العذبُ القَرَاحُ
وكريمُ خُلْقِكِ بعضُهُ
كَرَمُ العروبةِ والسَّماحُ
فإذا تمادى الليلُ
بددهُ الصباحُ وَالاصْطِبَاحُ
جَدَّ الفجورُ فلم يحاذِرْهُ
التصدّي والكفاحُ
واعتزَّ بالأمجادِ ميدانُ الصمودِ
فلا بَرَاحُ
يا زينبُ انتظري !
إن مدَّ مدُّ الشرِّ أو جَمَحَ الجِمَاحُ
أم ننزوي إن جُنَّتِ الدنيا
فأجهشتِ الملاحُ
وذَرَتْ لآليءَ أدمعٍ
وابتلَّ بالدمعِ الوشاحُ
يا زينبُ انتظري الربيعَ
فقد تعهّدت القداحُ
ومضاءُ عزمِكِ إن أرادَ
تَهيَّأ القدرُ المتاحُ