الأدب النسوي
يرىالنقد الخاص بكتابات المرأة (النقد النسوي) أن استبعاداً جارفاً جرى للمرأة وجوداًودوراً وقيمة منذ وقت طويل، وذلك يعود إلى تضافر ثلاثة مفاهيم، هي: البنية الأبويةللمجتمع الذي يقوم على التراتب والتفاضل والسيطرة، والتنميط الجنسي الذي يتخطىالحقيقة البيلوجية للإنسان إلى التنميط النوعي الثقافي له فيصبح الجنس محدداًأساسياً لقيمة النوع، وأخيراً مركزية الذكورة التي تقوم على المفاضلة المستندة إلىقوى دينية وثقافية واجتماعية، فتفضيل الذكورة على الأنوثة لا يعود إلى الطبيعة،وإنما إلى الثقافة، هذه المفاهيم المترابطة دفعت بصور نمطية للمرأة تتصل جميعهابتصورات الرجل عنها، فهي إما تكون مشابهة له في القوة والأخلاق والعقل، فتختفي خصوصيتها، أو تكون مختلفة عنه، فتتصف بالضعف والحسية واللاعقلانية، أو أنها تكونمكملة له فتكون زوجة أو أماً أو صديقة، وفي هذه الصور النمطية الثلاث يتم اختزالالمرأة ككائن إنساني له خصوصيته إلى رتبة دونية، لأنها تعرّف في ضوء قيمة الرجل،وينظر إليها من خلال منظور ذكوري.
ومنالمعلوم بأن النقد النسوي أكد ضرورة أن يقوم الأدب النسوي بتمثيل الأنوثة، أي إبراز الأنوثة كسمة خاصة بالمرأة، وتراكمَ تراث نقدي حول هذا الموضوع، انخرطت فيه مجموعةمن النساء المناصرات لقضية المرأة مثل: شارلوت جيلمان، سيمون دي بوفوار، بينيفريدان، جوليا كرستيفا، لوس إيريغاري، وغيرهن، ولم يقتصر الأمر على الثقافة الغربيةإنما تفجرت تأثيرات النقد النسوي في عموم الثقافات العالمية وصار اتجاهاً له تأثيركبير في الثقافة الحديثة وأحد أهم الاتجاهات النقدية الجديدة.
ويذهبالنقد النسوي في بعض اتجاهاته إلى أن طبيعة كتابة المرأة ذات سمات مميزة، فثمة لغة أنثوية لها خصائص تتفرد بها عن غيرها، وتأكيد خصوصية اللغة الأنثوية وموضوعات الأدب النسوي الذي يحتفي بالجسد أفضى إلى اعتبار جسد المرأة محوراً تتمركز حوله ليسالتحليلات المستفيضة التي يقدمها النقد النسوي إنما يبرز كموضوع أدبي استأثرباهتمام أدب النساء نفسه..
ومهماكانت أهمية الجسد في عالم المرأة وفي التمثيلات التخييلية السردية التي يقدمهاالأدب عنه، فإنه من الخطأ اختزال المرأة إلى جسد فقط، واستبعاد الشبكة المتداخلة منالخلفيات التاريخية، والتطلعات والمنظورات والقيم النفسية والشعورية والعقليةالمتصلة بالمرأة وعالمها، على أن هذا لا يعني أن الجسد الأنثوي لا يصلح موضوعاًللأدب أو ملهماً للتعبير الأدبي، فاستكشاف هذه القارة شبه المجهولة يشكل بحد ذاتهتحدياً أمام الأدب.
ويمكنالقول إن الجسد الأنثوي كان عنصراً له حضوره في الرواية العربية النسوية إلى جوار عناصر أخرى، ودرجة الاهتمام به تختلف بين نص وآخر، وفيما لا توليه بعض الروايات الأخرى إلا اهتماماً عابراً، تحتفي به روايات أخرى، وتنهمك في رسم تفاصيله،وتوجعاته، واستيهاماته فيكون مثاراً للإعجاب والحفاوة، والرغبة، وهي حفاوة تقود إلىظهور نوع من السرد الكثيف الذي ينشغل بالجسد ورغباته وخفاياه، دون أن يدمج ذلكدمجاً قوياً في سياق الحكاية؛ فالروايات التي تمثل هذه الحالة كثيرة نذكر منها «امرأتان في امرأة» لنوال السعداوي و«بيروت 75» لغادة السمان، و«ذاكرة الجسد» لأحلام مستغانمي، و«الخباء» لميرال الطحاوي، و«حكاية زهرة» لحنان الشيخ و«امرأة منطابقين» لهيفاء بيطار وغيرها....
وفيكل هذه الأمثلة التي كتبتها نساء، تكمن سطوة النسق الثقافي الموجه لوعي المرأةالسردي ولاوعيها، يتخلل نصوصها السردية، ويدفع بها إلى تأكيد قوة الذكورة،وهيمنتها، الأمر الذي يجعل كثيراً من أدب المرأة السردي استجابة غامضة وشبه مبهمةأحياناً لنسق الثقافة الذكورية، في استعراض الجسد الذكوري والتركيز على جاذبيته،وفي محاكاة الذكور في الأفعال والتصرفات.
كلهذا قاد المرأة/ الكاتبة إلى الوقوع في فخّ الجسد الذي نصبه الكاتب/ الرجل؛ فهلتستطيع المرأة/ المبدعة تجاوز الصورة النمطية التي حددها بها الرجل، وتخوض غمارالتجربة السردية بأبعادها واتجاهاتها كافة، وملامسة أكثر الموضوعات بحسها الأنثويالعالي؟!!.
الأسبوع الأدبي