ماسِنْجَريّات –1– "صباح يوم عطلة"

سها رحال قرأها 7
  

*  صباح الخير!

** صباح الياسمين والفلّ والحياة!

*  لم أعتد أن أراكَ صباحاً متّصلاً ؟؟؟

** نعم انه يوم العطلة. كيف حالكِ؟

* ممتازة! وأنتَ كيف حالك؟

** ممتاز! اذا استثنينا المشاكل مع مديري في العمل وآلام الظهر وخلافي اليومي مع أم الأولاد حول كل شيء وأي شيء..

* أنا أستمع لفيروز, هل تشاركني؟

** أسف, أنا أستمع لضجيج محالّ تصليح السيارات, لا مكان لفيروز الآن، أعتذر عن مشاركتك.

* لم أفهم, ضجيج ماذا؟

** في حيّنا ياعزيزتي جميع المباني تشغل طوابقها الأرضية ورشات تصليح السيارات, والى ان يأتي المساء وتغلق هذه المحال نحن محكومون أن نستمع الى موسيقا طرقهم, وهي بالمناسبة موسيقا جميلة عندما تعتادين عليها.. ينقصها فقط مايسترو مشترك. أنا اعتدت عليها وصارت جزءاً مهماً من صباحاتي..

* حتى في يوم العطلة؟

** حتى في يوم العطلة, انهم يغلقون فقط أيام الآحاد.

* كل هذا الضجيج في يوم الراحة هو نوع من التعذيب. أليس لديكم قانون يمنعهم من العمل بجوار الأماكن السكنية؟

** ياعصفورتي نحن مَن أتى وسكن فوقهم وليس هم! هذه منطقة مخصّصة لهم.

* مممممممممم فهمت.

** ثم، ليسوا وحدهم من يعزف هذه السيمفونية من الضجيج, يشاركهم في يوم العطلة فرق عزف أخرى تأتي من أربعة أو خمسة منابر منتشرة كالفطر حولنا يتنافس خطباؤها في رفع عقيرتهم بالدعاء والوعظ, والنتيجة موجات متداخلة من الصراخ من كل صوب لا يصلنا منها سوى بضع كلمات مفهومة: ناراً.. بئس المصير.. جهنم...

* لا أحسدكَ!

** لا ينقصني سوى أن تحسديني على ذلك!

*  ههههههههه

** يشاركهم أيضا عزف منفرد لباعة الخضار في آخر الشارع الحقيقة هم أيضاً يبدعون بالصياح و الإعلان عن بضائعهم, وبائع عبوات الغاز المتنقل يضفي إيقاعاً مميزاً بطرقه المتواصل على عبواته الحديدية, يمكنك أن تقولي انه ضابط الإيقاع في هذه السيمفونية... *      هههههههههههه

** تضحكين؟!! ومع ذلك هناك في حيّنا من لم تتخمه كل هذه الألحان.. انه جارنا الشاب, استيقظَ الآن وكالعادة شغّل على مسجله الحديث ذي مكبرات الصوت الضخمة أغنيته المفضلة/ أغنيةً ما عن باب يبكي/!!! يبدو أنه عاشق والحبيبة إما لا تتجاوب معه أو هي بعيدة, المهم انه يعاني والحي كله يشاركه المعاناة منذ أسبوع بالاستماع يومياً وبتكرار ممتع لهذه الأغنية ...لدرجة انني صرت أؤمن أن الأبواب قد تبكي!!!

* .......................

** ما بالكِ صامتة؟

* أعْكُس لكَ شيئاً من الهدوء المحيط بي.

** ارسمي لي صباحك بالكلمات

*  أطلُّ من نافذتي على حوش البناية. أسمع صوت حفيف الأشجار, بعض الطيور تزقزق هنا وهناك.. ولاشيء آخر سوى صوت فيروز من جهازي..

** لا تحدثيني مجدّداً عن فيروز

*  ..............؟

** عصفورتي, من هو أبو الانترنت؟

* ماذا ؟!!!

** زوجتي تقول يلعن أبو الانترنت, و أنا أتساءل، ترى من اسْتحقَّ المسبّة؟

* ههههههه.. إذن عليكَ أن تقطع اتصالكَ الآن؟

** نعم.. لتجنب آلة ايقاعية أخرى, لم يعد هناك مجال للمزيد..

*  أراكَ بخير إذن

** أراكِ بخير !

suhsrahal@hotmail.com