رحلة الانبهار الأخيرة

مصطفى محمد غريب قرأها 6
  

 (إلى عدنان جبر)

في الضوء المسترسل من نور الشمسِ

يعدو سنجاب الغابة قرب الجدول

يتقافز بين صنوف الأشجار

يهرب من غربانٍ سوداءَ كَلَون خريف القطبِ

تتسارع في الطيران..

لتلاعبهُ،

وتشاكسهُ، كالمعتاد

فيراك على النخل

عاري الخلقْ..

كالريحان تتشمس في النور

. ........................... ...........................

من بعدٍ.. قرب تماثيل الفرسان المنسيين

غجرية منْ بين صفوف رجالٍ مضغوطينْ

تقرع أجراس الحانة

لحظات غيابٍ محسوب أنت على الأبواب

تطرقُ باباً.. باباً

كمثالٍ يمنح عارفة الفنجان الغجرية

معرفة الغيبِ

ومعرفة الأهواء

ها أنتَ تذوب على أجزاء كدموع الشمع الأحمر

بين جفون الأشجار المجدولة في أعمدة الصلبان.

يَقْدمُ ريحٌ

وغبار تمتد عيون العسس الحزبي

تبحث عمّنْ ضاقت عيناه من باب الممنوعات وشعارات المرحلة الجبرية

تَقْدمُ في صخبٍ عربات الجند المنهوكين

 مهموسينَ على أطراف المذياع

مهووسينْ

بالركض إلى الخلف

في ظل يباسٍ عمّ الأرض على أعتاب الغزو المهزوم

ها أنتً رأيت الفزاعةْ

يقبع في ظل المأسور ذليلاًَ

حتى اللعنة

يتميّز بالكوميديِّ الفاقد دوره

يتقنفذ عن شكل التمثيل الحرفي

لا يفهم في التاريخ

وبهذا سقطت دعواه فقاعات

ولهذا يتميّز شكلك

ويغادر من خلف كواليس المسرح

مهموماً

موجوعاً

مجروحاً وتراجيدي يتعطّل قرب مضاجع مهجورة

لا تهدف إلا الصمت أنتَ العاشق..

أنتَ العارف ما معنى المنشور

وخلايا في درب الفقراء

غجرية قرب الشقة

وقوارير لصوص الفتنة

في المحرابْ

أنت العارف ما معنى التدليس

وخيانات الرفقة

ما معنى التوزيع

ما معنى أن تندس كفارس

يحمل سيفاً من كلمات من جملٍ سريةْ

كالصلصالِ

كعود الرمّان

كالزهرة في حقل الحنطة

حمراء كلون الشفق الأحمر

ذاك المنظور.

ها أنت أخيراً قرب سرير الرحلة

قلتَ: تعلمتُ اللعبة

في سر المطلوبات

بعد ضياع الوقتِ

ها أنت على مضضٍ سلّمت النفس

ولن ترجع للمنشور

للنكتة من صنف التنويه

للجمل السحرية

للزهرة في حقل الحنطة

تزهو كالشفق الأحمر

وقوية كالصلصال

ها أنتَ أخيراً في مقبرةٍ تبعد آلاف الأميال

عن وطن النقمة

وحيداً تقبع وحدكْ

في آخر رحلةْ..

14 / تموز / 2007