مرعوبٌ من مستقبل لبنان - إيلي شويري: الفن المحترم يتركك جائعاً

محمد الحجازي قرأها 6
  

منذ ربع قرن أطلقت عليه الشحرورة صباح لقب “الفنان المعلّم”، فأحبّه وبات يحب أن يوصف به، خصوصاً أنه يكتب4hystyhsd46y4555555555yhse5tgsz5eetrg.JPG ويلحن ويغني ويمثل منذ 46 عاماً وله في أرشيف الأغنية اللبنانية 2000 لحن لأكثر من 150 مطرباً ومغنياً، فيما لم يغنِ منها هو سوى عشرة في المائة فقط. الفنان إيلي شويري، مبدع مخضرم، ممسك بكل تراث الأمس مترجماً إياه في حاضره كلما أتيحت له فرصة لأن يبدي رأيا يقول شيئاً أو يطل من خلال برنامج تلفزيوني.. ومن هنا نبدأ هذا الحوار معه.

-  ظهرت مؤخراً في الحلقة الأولى من برنامج “عين الغنية” تقديم كارين سلامة شلهوب، رغم قلّة إطلالاتك، لماذا؟

-  نعم كنت في أول حلقة من البرنامج، لكنني بصراحة كنت اخترت فتاة مصرية تتمتع بخامة ممتازة لكنها لم تحضر للأسف الى بيروت خوفاً من الأوضاع السائدة. هذا أزعجني لأنها كانت الصوت الأفضل للفوز بلحني.

 - لكنك ظهرت في حالة نادرة؟

-  (المستقبل) اشترى مني اللحن، وكان ضرورياً أن أكون حاضراً في البرنامج. لكنني في الغالب لا أحب الظهور التلفزيوني كثيراً خصوصاً وأن معظم المحطات تتهرب من دفع بدل ظهور وهم يعرفون حال الفنانين وبالتالي من أين يعيش الفنان اذا لم يكن من سمعته واسمه؟ ولماذا أكون مضطراً لكي أعتمر بذلة خاصة أظهر بها على حسابي الخاص ولا يفعل ذلك التلفزيون مثلاً؟

 - هل ترفض الظهور مشترطاً تقاضي بدل؟

-  نعم، فلو لبّيت طلبات أكثر من محطة شهرياً وفي كل مرة أدفع مليون ليرة لبنانية ثمن بدلة جيدة فإن عليّ مثلاً أن أخصص ميزانية من أجل عيون المحطات الفضائية، يعني 5 أو 6 ملايين ليرة.

 هناك بعض المحطات أسندت مهمة اعداد وتقديم برامج متخصصة لبعض الفنانين.

 يا أخي لا أحد يطرق بابنا إلا من أجل الظهور في مقابلات حيث تواجهنا مشكلة أخرى، تتعلق بأن المحاورين ليسوا أهلاً للدخول معنا في حوار حول تاريخنا وإنتاجنا وقيمتنا. على الأقل يجب أن يكون الآخر قادراً على فهم ايلي شويري لكي يتحدث إلي، أجد نفسي غالباً مطابقاً بالتعريف عن نفسي.

-  نعرف قدر احترامك وتقديرك للفنانة الكبيرة صباح، فماذا عن لقب الفنان المعلّم؟

-  الفنانة الكبيرة صباح. رمز للفن اللبناني. وهي تقدر الناس كلهم، وأنا واحد منهم. وكان يعنيها أنني أقدم الأغنية جاهزة من عندي لذا كان اللقب.

-  ألفا لحن، هل هي كل ما أنجزته؟

-  ليست كلها منشورة وبينها حوالي 200 لحن لقصائد خاصة وأناشيد حضرناها لبلدان عربية مثل مصر والجزائر وتونس والأردن وقطر وسوريا.

-  مؤخراً أعاد الفنان نور الملاح تسجيل ألحانه التي كان أعطاها للفنان جورج وسوف، هل تحب غناء ألحانك كلها؟

-  لا. لم أغن أكثر من عشرة في المائة من ألحاني، لأنني أميل أكثر الى التأمل وصياغة الكلمات والألحان، وطبعاً حين أغني سأكون مرتاحاً أكثر لأنني أقدم مادتي التي أبدعتها.

-  هل كنت تواجه مصاعب مع المطربين الكبار سابقاً؟

-  أبداً هؤلاء اسمهم كبار، اثنان يفهمان في الغناء لا يختلفان، لكن من السهل أن تجد أناساً لا علاقة لهم بالأشعار والأنغام وأنت تكون “فناناً معلّماً” (ضاحكاً) عندها سيكون هناك خلاف.

-  46 عاماً في الفن. ما الذي أعطيته.. وماذا أخذت؟

 الناس هي التي تقدر ما أعطيت. لكن ما أخذت فلن أزيد عن الاحتمال لأعمالي وحب الناس لها.

-  كثيرون من الفنانين المخضرمين لم يجنوا ثروات. لماذا؟

-  لأن الفن في زماننا لم يكن يؤمن الثراء، بل كان يجعلنا نعيش ميسورين، لك ان تكشف عن أقل فنان حالياً ماذا يملك، اضافة الى مديري أعمال ومكاتب حتى لا نقول طائرات خاصة. اختلف الزمن كثيراً. وهذه مشكلة موجودة.

-  أيزعجك هذا الواقع؟

يزعجني من جهة أن الفنون الهابطة باتت تطعم خبزاً وتلك المحترمة تتركك جائعاً.

-  ألا تتوقف عند شيء من عطاءات هذه الأيام؟

 كل مستورَد سيئ. أنا ابن بيئتي ومجتمعي، وأرضي، فلماذا تستورد لي ما لا يشبهني أو يعنيني، وتجعلُني أترك ما عندي؟ هذا أمر مسيء. والذي لا يصدق أن مقدمي الألحان هذه يتبجحون بأنهم حملوا ألحاناً من تركيا واليونان وإفريقيا من دون خجل، ويحاولون فرضها على ذوق مستمعنا العربي.

-  أي دور لك في هذا المجال؟

-  رفع الصوت فقط، وغالباً من دون نتيجة.

-  هل نعتقد أن الأمر وصل إلى مرحلة الاحباط؟

-  بل الانهيار.

-  بفعل الظروف الأمنية والسياسية؟

-  هذه موجودة منذ 32 عاماً، والانهيار كان قبلها ومستمر بعدها.

-  معروف أن لك أكبر نصيب من الألحان الوطنية بين الفنانين، ومنها ما غنته ماجدة الرومي مؤخراً “نحن لكن وإنتو لنا”.

-  طبعاً لأنني أحب بلدي بقوة، وما فعلته أنني عبرت عن ذلك في عشرات الألحان، وهناك أعمال لم تأخذ حقها من الرواج ومنها قصيدة لغسان صليبا، غناها وصوّرتهاLBC  وهي تنسجم مع واقع الحال الذي نعيشه اليوم.

-  وكيف تفسر عدم جماهيرية أي أغنية وطنية هذه الأيام، والرائج جداً هو ما أنجزه الرحابنة سابقاً مع السيدة الكبيرة فيروز؟

-  مستحيل أن تجد أناساً يحبون بلدهم وشعبهم وأرضهم مثلما فعل كبار الأمس.

-  قدمت في قطر افتتاح “فرسان القمر” مع فرقة كركلا. فكيف تنظر الى هذا العمل؟

-  انها مسرحية متكاملة. تقدم لي قيمتي كفنان، وهي أفضل المتوفر لي حالياً.

-  هل المتوفر قليل؟

-  طبعاً قليل. العمل الجيد دائماً يكون نادراً. لذا من المفيد القول ان هذا المتاح يعطيني بعض تفاؤل. لكننا سنعرض المسرحية في أمريكا وروسيا، وبريطانيا.

-  وما الذي تفعله هذه الأيام، لمن تحضر أعمالاً؟

-  كثيرة هي مشاريعي التي أرغب في إنجازها، لكن المتاح حالياً قليل جداً، خصوصاً أن نفسي منقبضة ولا أريد القيام بأي عمل.

-  عرفنا بميلك الى أخذ اجازة أسبوعية مضيتها بعيداً عن الجميع؟

-  نعم، أقوم برياضتي النفسية، أصلّي من أجل بلدي وأهله، فلم يعد عندنا حالياً سوى الصلوات تفيدنا للخروج من هذا النفق المظلم الذي أصبحنا فيه للأسف.

-  كم تحن الى ماضيك.. الى مسرحيات الأخوين رحباني تحديداً؟

-  هو عمر أمضيته معهما، وهما مدرسة مهمة لها مكانتها وموقعها وكلما طلبني منصور حالياً وغداً يجدني حاضراً.

-  حضورك معهما كان في معظم ما قدماه مع فيروز.

-  عندي حوالي 15 مسرحية معهما، بينها “الليل والقنديل” و”بياع الخواتم” و”دواليب الهوا” و”الشخص” و”صح النوم” و”فخر الدين” و”هالة والملك” و”ميس الريم” و”جبال الصوان”. وأنا سعيد أن معظمها بات متوفراً في مؤلفات مطبوعة بعناية في مشروع كان وراءه الشاعر هنري زغيب الذي أهنئه على عصاميته، وبات عندي صور نادرة لتلك الحقبة من الزمن التي اعتبرها عصراً ذهبياً حقيقياً.

-  مرت مؤخراً الذكرى 21 لرحيل العبقري عاصي الرحباني، فماذا تقول له بالمناسبة؟

-  الله يطول بعمر منصور، ويرحم الكبير عاصي. كان سيد المعلمين، أستاذاً كبيراً، انساناً وفناناً، وهناك استحالة لنسيان ما قدمه، وما تركه في ضمير اللبنانيين والعرب على مدى عمره القصير.

-  هل التواصل مستمر مع السيدة الكبيرة فيروز؟

-  فيروز تحظى باحترام الجميع، فهي رمز من رموز هذا البلد المعذب. واستطاعت على الدوام خفض منسوب الهبوط في عالم الأغنية.

-  هل من تعاون؟

-  عندما تظهر فرصة تجدنا حاضرين. لكن الظروف كما أسلفت لا تخدمنا أبداً.

-  ما الذي تجد أنك لم تقدمه بعد وتسعى لإنجازه؟

-  في هذه الأيام أنا مشغول البال ومرعوب من مستقبل البلد، وفنياً لا أجد بالي منسجماً للعطاء والتفكير.

sethsdrtyhdsrt5y555555555syhytdhh7u777d7u.JPG