في يوم الحادي والعشرين من حزيران من كل عام يحتفل العالم بعيد الموسيقا بإقامة العديد من الحفلات بجميع أشكال الموسيقا وأنماطها، ويركز في تلك الاحتفالات على التراث الموسيقي العالمي والمحلي في أغلب البلدان...
ومن هنا كان هذا اليوم لحظة تواصل وإبداع في الموسيقا، إذ يجمع أشكالاً شتى من (كلاسيك، وتراث، وجاز). فهو يوم تلتقي فيه أغلب الحضارات من خلال صوتها (الموسيقا) لتجمع الشرق والغرب وليُقدم فيه نماذج من الموسيقا بكل أطيافها.
وفي قلب مدينة دمشق القديمة في (بيت جاك) أقيم احتفال بيوم الموسيقا شارك فيه مجموعة من العازفين والموسيقيين، فقدّموا وصلات موسيقية شرقية وغربية، ووصلات غنائية تراثية (عازف العود مأمون حسين، وعازف الغيتار باسل خليل). وشاركت المغنية هالة أرسلان في وصلة طربية من كلاسيكيات الأغاني العربية القديمة لأسمهان، وأم كلثوم، وزكية حمدان. وما يميز حفلتها الغنائية هو تبادل المقطوعات الموسيقية التي تعزفها الفرقة المرافقة لها لتنسجم مع المناخ العام للأغنية التي سوف تُغنى بعد الوصلة. وغالباً ماتكون المقطوعة الموسيقية من المقام نفسه للأغنية، فتأتي المقطوعة أشبه بمدخل أو مقدمة موسيقية تجعل المتلقي يدخل شيئاً فشيئاً في عالم الأغنية الطربية التي تحتاج إلى هدوء لاكتشاف تفاصيل إيقاع الأغنية المؤداة.
تمكنت هالة أرسلان من أداء الأغنيات الطربية الكلاسيكية أداءً ممتازاً خاصة في أغنية (أرى سلمى) لزكية حمدان، تلك الأغنية التي تحتاج إلى قدرات هائلة في الأداء لكثرة مافيها من تناقضات في الصوت والجمل الموسيقية. إذ تنتقل الأغنية من جو طربي أصيل في الموسيقا الشرقية لكنها تستند إلى إيقاع غربي، وما بينهما يكون للصوت حضوره فيحلق في فضاءاته ليزج المتلقي بأجواء المتعة والطرب وليفتح له آفاقاً وأجواء ملؤها العذوبة والجمال.
وغنت لأسمهان أغنية (أهوى) وأجادت في الغناء، وكذلك غنت (افرح ياقلبي) لأم كلثوم. وكان اختيارها للأغنيات موفقاً ومنسجماً مع المناخ العام للجمل الموسيقية. وانتقت الأغنيات الصعبة التي تحتاج إلى قدرة هائلة في الأداء والصوت، وإلى ثقافة عالية في الموسيقا الشرقية بالانتقال من مقام إلى آخر. وكان للمكان دوره في الانسجام، إذ كان صوتها العذب ينساب متداخلاً مع خرير مياه البحرة الدمشقية في البيت الدمشقي القديم مما زاد صوتها سحراً وجمالاً.
وهالة أرسلان مغنية امتلكت منذ طفولتها أذناً موسيقيةً ذواقة تميز بين النشاز والصافي من الأداء الموسيقي. وعملت على تهذيب صوتها بالتدرُّب على الأغاني الكلاسيكية الصعبة، فكان ذلك أشبه بتمارين فطرية لقدرات صوتها ومساحاته ذي الأبعاد المتعددة، فكانت تقضي ساعات طوالاً من الغناء والتمرُّن على تلك الأغاني الصعبة التي تحتاج إلى تكنيك خاص في أداء الصوت، مما جعل المقربين منها يهتمون بصوتها، فدخلت المعهد العالي للموسيقا قسم الغناء الكلاسيكي وتخرجت عام 2005، وشاركت في العديد من الحفلات الغنائية لفرقة كورال المعهد داخل القطر وخارجه. وقد ازدادت شهرتها بمشاركتها في برنامج (سوبر ستار) الذي وصلت فيه إلى مراحل متقدمة، لكن الحظ ومزاجية المصَوّتين لم يجعلها تستمر في البرنامج، لكنها واصلت اجتهادها ومثابرتها في أداء الأغنيات الكلاسيكية الصعبة. وقد شاركت فيما بعد في كثير من الأغنيات الجماعية والحفلات الغنائية التي كان يقيمها البرنامج نفسه في بيروت.
وقد رافقها بشار أبو شامة على الناي وتوفيق ميرخان على القانون، وجمال السقا على الرق، وقدموا مقطوعات موسيقية كلاسيكية جاءت بين أغنية وأخرى.