مجرة أخرى ستخطف شمسنا
لا داعي للقلق الآن، فهذا ما يمكن أن يحدث بعد مليارَيْ سنة.
ومع ذلك، فهذه الفترة أقصر بمرتين مما كان يعتقده الفلكيون حتى الآن.
وفي كل الأحوال، فهذه هي نتيجة الحسابات، التي أجراها باحثان من مركز هارفارد - سميثونيان للفيزياء الفلكية.
يعرف الفلكيون منذ زمن بعيد أن مجرة درب التبانة ستصطدم، إن عاجلاً أو آجلاً، بمجرة المرأة المسلسلة. ففي عام 1959، حسب العلماء، باستخدام قوانين كيبلر، أن المجرتين ستقتربان إحداهما من الأخرى إلى أن تندمجا خلال أربعة مليارات عام. ووفقاً لتقويمات أخرى، فإن هذا الاندماج سيحدث خلال فترة خمسة مليارات عام ونيف.
والآن، تقترب المجرتان، إحداهما من الأخرى، بسرعة 120 كيلومتراً في الثانية، لكن المسافة الفاصلة بينهما تساوي أكثر من مليونَي سنة ضوئية.
في التقديرات القديمة لم يؤخذ بالحسبان تأثير المادة العاتمة، التي لم تظهر شواهد وأدلة مختلفة على وجودها إلا مؤخراً. وكان أكثر ما ترك أثره على الحسابات الجديدة هو الإعلان منذ فترة قريبة جداً، أن الاصطدام الذي سيحصل لن يكون بين مجرتين، بل سيكون اصطداماً بين تجمعين مجريين ضخمين (عنقودين).
استخدم الباحثان برنامجاً فلكياً معقداً، هو برنامج GADGET-2، وأنشآ أكثر النماذج تفصيلاً وكمالاً لديناميكية كل واحدة من المجرتين ولتأثيرهما المتبادل، وبضمن ذلك حركة الغاز والنجوم والمادة العاتمة في الجزيرتين النجمِيَتين.
وبما أن المادة العاتمة تؤثر على المادة العادية بوساطة الثقالة، فإن وتيرة حركة المجرتين للالتقاء خلال تقاربهما ستتنامى على نحو أكبر مما قدَّره الباحثون حتى الآن.
وبناء على ذلك، فإن التصادم المهول سيحدث بعد أقل من مليارَيْ عام، مثلما يُظهر النموذج. وإذا كانت هذه المدة بالنسبة إلى البشرية ضخمة إلى حد غير معقول، فإنها بالنسبة إلى الشمس ليست كذلك، وتكمن القضية في أن نجمنا سيكون لا يزال حياً في حقبة التصادم، التي ستستمر نحو خمسمائة ألف عام، وهناك احتمال في أن البشرية ستكون موجودة بأحد الأشكال حتى ذلك الحين، مما سيسمح لأحد أفرادها بمراقبة هذا الحدث مراقبة مباشرة.
وأثناء اصطدام المجرتين، فإن كل واحدة منهما ستنفذ عبر الأخرى، لأن المسافات بين النجوم ضخمة، واحتمال الإصطدام الحقيقي بين نجمين منفردين هو احتمال ضئيل للغاية. ومع ذلك، فإن التأثيرات الثقالية المتبادلة ستسبب تغيرات في مدارات النجوم. وعلى سبيل المثال، فإن قسماً من نجوم درب التبانة سوف يُقذف بعيداً عن مركز المجرة إلى مسافة يبلغ مداها نحو 65 ألف سنة ضوئية، وسـيأخذ شكل ذراع متطاول، في حين أن قسماً آخر ستحتجزه مجرة المرأة المسلسلة.
بعد ذلك، ستتباعد المجرتان، وكأنهما أرجوحتان عملاقتان متعاكستا اتجاه الحركة، لتعودا فيما بعد، وخلال أقل من مليار ونصف المليار سنة، للاصطدام مرة ثانية بعد الاصطدام الأول.
وأخيراً، وبعد خمسة مليارات سنة من الآن، ستندمج المجرتان في مجرة واحدة ضخمة تحوي مئات مليارات النجوم، وقد أطلق الباحثان على المجرة التي ستتشكل اسم Milkomeda
والأكثر أهمية في هذا الموضوع، هو أن الباحثَين حاولا حساب موقع الشمس وديناميكيَتها خلال فترة الاصطدام وأثناء الأحداث اللاحقة له، وقد تبيَّن لهما أن الاحتمال الأكبر هو أن تبقى شمسنا في مدارها بعد الاصطدام الأول، أي على بعد 26 ألف سنة ضوئية من مركز المجرة، لكن مع وجود احتمال آخر مقداره 12% لأن تُقذف من درب التبانة ضمن الذراع النجمي المتطاول الناجم عن الاصطدام. ومع بداية الاصطدام الثاني يرتفع احتمال انقذاف شمسنا إلى 30%، ليصل إلى 48% في نهايته، ويهبط احتمال بقاء شمسنا في مدارها الأصلي إلى نحو 32% لحظة تشكل المجرة العملاقة الجديدة، كما أنه يوجد احتمال مقداره 2.7% لأن تخطف مجرة المرأة المسلسلة الشمس، عندما لن يبقى لدرب التبانة أي وجود مستقل.
وللعلم، فإن اصطدام المجرات ليس حدثاً نادراً، إذ صور الفلكيون أحد الاصطدامات الجارية الآن، كما سبق لمجرة المرأة المسلسلة أن اصطدمت بمجرة قزمة قبل نحو 210 ملايين سنة.
النور