مجموعة قصائد لنمر سعدي

قرأها 11
 

نرجسة الخيمياء

هل آن للقلبِ بأنْ يسجدَ

مشدوداً بضوءِ وترٍ حيرانْ

هل آن للقلبِ بأن يسجدَ

مأخوذاً بحسنِ الحورِ والولدانْ

كنتِ له الدنيا بلا انتهاءْ

تمتدُّ حتى الشاطىءِ الأخضرِ في القمرْ

لو كان لي بعض الذي فيكِ من الضياءْ

كنتُ تحوّلتُ الى مساءْ

كنتُ تحوّلتُ الى سَحرْ

يطلعُ من نرجسةِ الخيمياءْ

ملكة الروحِ التي تضحكُ ملءَ قلبها

في غمرةِ الشعر ِ الذي أكتبهُ

وتشربُ الحياةَ كالأغنية الحسناءْ

كنتِ لنا حديقةً

غزالةً تعدو /  هلالاً حارساً

يصرخُ من حرائق الغجرْ

عيناكِ ينبوعا عذاباتٍ / فراشاتٍ

يسيلانِ من السماءْ

عيناكِ وردتانِ من آسٍ

وقد ذبلنَ في إناءْ

عيناكِ ذابَ الوجدُ فيهما

وراحَ يحلمُ المساءْ

قلبكِ في الهجيرة....

نورسةٌ ميتةٌ

نرجسةٌ يعُبُّها  الرمادُ

تغزوها طيورُ الصمتْ

قلبكِ مركبٌ لأشواقكِ

أو قطعةُ قصديرٍ على أسفلتْ

عبّادُ شمسٍ ساعةَ الظهيرة

ينطفُ دمعاً أسودَ

قلبكِ قطرةٌ من النارِ

تنامُ في دماءِ الوقتْ....

من غرفتي الحزينة الجدرانْ

من ضجري المقيمِ في ذاكرةِ النسيانْ

من حُلمي المفقودِ في جزيرةِ الأحزانْ

أوّاه ِ لو أكشفَ فيكِ السرَّ

لو أسرّحُ العيونْ

في الغبشِ المجهول ِ كالزرقاءْ

وقلبكِ المملوءِ بالأسرارِ والغيوبِ

مثل قمقم ٍ عجيبْ

وما فتحتُ مرةً غطاءْ

أراكِ كلَّ لحظةٍ ورديّةِ النجيعْ

في الغجرِ المارّين في أواخر الربيعْ

تلمعُ عيناكِ وجيتاراتُهم في الليلْ

والشمسُ أجراسٌ من الفضةِ

والنحاسِ والدموعْ

يدُقهّا في عربات الخيلْ

غناؤكِ الفاجعُ والمفجوعْ

بكاؤكِ الخفيُّ أو حنينُكِ المسموعْ....!

**********

من حبّنا قدرٌ للقدرْ

لدنياكِ مجمرةٌ للشقاءْ

لعينيكِ نهرٌ يردِّدُ في طرفِ

الأرضِ أنَّ النساءْ

هُنَّ ملحُ القصائدِ

ترشحُ منه دموعُ السماءْ

ومجمرةٌ للرؤى فذرّيني بها

عودَ طيبِ ندٍ عاشقٍ للهواءْ

ذريني بها الطفلَ إذ يرسمُ

بأجفانه غابةً من شجرْ

هواكِ الرهيبْ

عدا وتتبَّعَ خيطَ القمرْ

ترجرجهُ رعشةٌ من بهاءٍ

وراءَ الدروبْ

وخلْفَ وجهُكِ معجزةً

في المساءِ تشدُّ بخيطِ الضجرْ

وتَلهمُ أضعافَ ما تُلهمُ

فَواعَجَباً من عيون النساءْ

أتورقُ إبّانَ فصلِ الشتاءْ

وتمطرُ عند إنحسارِ المطرْ

عشقتُ أنا فيكِ كلَّ إمرأه

ولم أعدُ بعدُ الزمانَ الحبيبْ

زمان الصدى والصدى مبهمُ

زمان الرؤى فلكَم أحلمُ

زمان الدموع وياما نثرْ

وشعشعهنَّ بلون الغروبْ

كما نثرَ الليلُ ضوءَ القمرْ

وفتَّ الأزاهيرَ فوقَ الدروبْ

سآخذُ دربي ودوني سقرْ

وهيهات ألوي لشيءٍ أثوبْ

إليه..... ألا كونيَ المدفأه

أكونُ أنا فيكِ أعوادَ طيبْ

ألا سوفَ تشعلُ منّي الأناملُ

عينيكِ والأنجمَ المطفأه

وأجعلُ صدريَ قارورةً

لأفعاكِ يا حلوتي في الرئه

وأغصان تينٍ وأحلى ثمرْ

فمن حبّنا قدرٌ للقدرْ....

ومن دمنا هالةٌ للقمرْ

************

أعدْ ما تغنيّني

أعدْ ما تغنيّني ... ألا أنت صائحا

بعثتَ حياتي والهوى والجوانحا

تباعدُ ما بيني وبينَ سرائري

فأصبحُ للسرِّ المعتقِّ فاضحا

تمنيتُ لو خيطاً يشدُّ خواطري

عن الهوّةِ الدنيا ويُنئي الجوارحا

ومن يقتلُ الساعات في كنه يقظتي

ويبعثها في سكرةِ الحلمِ مانحا

ويرفعني للشمسِ حتى أمسّها

وأغزلُ من ذوبِ الشعاعِ المدائحا

ولكنَّ ما بيني وبينكَ فجوةً

وشيطانُ فاوستٍ يمدُّ الصفائحا

ويقطعُ صوتَ السحرِ من بابلٍ أتى

صدى سربروسٍ حين يلهثُ نابحا.

* شاعر من الجليل - كتبت هذه القصائد خريف عام 1998