عسكر على مين؟
سليمالبيك *
27/06/2007
هنالك حيث أعمل، فرّاش هندي اسمه عسكر. لست أكيداً من لفظة الاسم في الهندية، ولكننا بالعربي نناديه عسكر، كما أنني لست أكيداً إن كان الاسم هذا هو اسمه في بطاقة الهوية أم أنه اسم حركي . كلما احتدّ عدوان العسكر الاسرائيلي علي شعبي في الضفة الغربية وقطاع غزة كنت أغني لعسكر: أنا شعبي أكبر يا عسكر. لا أعتقد أنه حتي الآن يفهم كلماتي هذه، ولا أدري ما كان يقول في سره حين أرفع صوتي وأنغّم الجملة، لكنه يعرف أنني لا أشتمه، وهذا ما يهمه. العبارة هذه كنت قرأتها في كتاب صادر عن دار النهار، يحوي مقالات مجمّعة للشهيد سمير قصير، واستعرت من الكتاب عنوانه لأعنون مقالي هذا به.
في الآونة الأخيرة لم يعد عسكر يسمع هذه العبارة. ربما لا يشعر بذلك، ولكنني لحظت بأنني لم أعد أغنيها. فكرت في نفسي بأن السبب قد يُعزي لتراجع وتيرة الاجتياحات والاغتيالات والاعتقالات والقصف الاسرائيلي على أبو جنب. وأبو جنب هذا، بالمناسبة، ليس من قيادات المقاومة الفلسطينية. القصف على أبو جنب يعني القصف العشوائي على المدنيين الفلسطينيين، إلي أن ينال العسكر الاسرائيلي من جنب وأبيه!
ولكن، يبدو أن الفلسطينيين أمعنوا أكثر في النيل من جنب وأبيه. واستحلّ الفلسطينيون في حركتي فتح وحماس اجتياح حارات بعضهما، واغتيال واعتقال وقصف آخرينهما من الفلسطينيين، و "على أبو جنب". فشعبي أكبر مِن مَن هنا؟ أكبر من بعضه؟ أكبر من نفسه؟ ومن هو شعبي هنا؟ فتح بأخطائها وفسادها؟ حماس بخطاياها وجرائمها وفظائعها؟ أم أنّ من تبقي منهما هو شعبي؟
الآن أخجل من تنغيم أنا شعبي أكبر يا عسكر، لا لأني لا أجد من نحن أكبر منه، بل لأني بتّ أشك، أصلاً، في كلمتَي شعبي و أكبر. وآمل أن لا يسألني صديقي عسكر عنها، لأني أخجل من غنائها الآن، حتي في الحمّام.
أنهي سمير مقالته بالسؤال:
من يضمن أن لا يؤدي سوء استخدام سلطة العسكرإلي أن يتساءل أحد غداً: عسكر علي مين؟ وأن يجيب: علي الآمنين؟
ما كان عندنا في غزة والضفة آمنين، وحالة اللاأمن هذه ستستقر أكثر مع حماس ـ ستان في غزة، وفتح ـ لاند في الضفة، وهم العسكر الآن، وسأعدّل قليلا في العبارة فأغني:
وأنا شعبــي أكبر منكم أنتم يا عسكر.
* كاتب فلسطيني مقيم في أبو ظبي
www.horria.org
saleemalbeik@gmail.com