يوميات شاعر فلسطيني يعيش في إيطاليا

قرأها 5
  

هو عنوان الكتاب بالعربية للكاتب الفلسطيني د. صلاح محاميد وقد ترجمه بنفسه من الإيطالية. كتبه إثر أحداث أيلول والحملة الشوفينية الرخيصة ضد الإسلام والعرب في الإعلام الأوروبي. يقول الكاتب: تعمد الغرب الإستعلاء على شرقنا, أيضاً قبل ظهور الإسلام, وبعد أحداث أيلول طفت على السطح مفاهيم الأحكام المسبقة والتعبير عن بغض تاريخي دفين مما أدى الى حالة  إستقطاب عالمية, أرادت ان تؤدي الى إشعال بؤر حربية في العالم خدمة لمصالح القليل من البشر الجشعين وضيقي الأفاق. واكتشفتُ الجهل المتعمد لحضارتنا والتى تشكل الأساس والمفاتيح للشكل التكنولوجي العالمي. نشرتُ الكتاب عام 2002 بالإيطالية بعنوان "إسلامي" (منشورات سباتسيو كولتورا-كورتينا, إيطاليا, بإدارة الكاتبة ميلينا ميلاني(Milena MIlani  وقد وجدت كذلك الكثير من الآذان المصغية والأذهان المتفتحة التي ترغب الفهم الحقيقي لشكل وجودنا, وهذا طبعاً فضلاً للديمقراطية التي تعم هذه الأقطار. قصدت بترجمته للعربية التقديم للقارئ العربي عقلية الغرب وتوافق الكثير من أسس الإسلام مع تشعبات المفاهيم الثقافية والعلمية هنا وقريباً سيتوفر في المكتبات".

كلمه التقديم للبرفوسور اينيو روسينيولي Ennio Rossignoli  في المنتدى الثقافي في صالون فندق سافويا الفخم في كورتينا-شمال إيطاليا, 4-8-2002
"الاسلام في نظر صلاح .. يوميات فلسطيني - صلاح محاميد شاعر فلسطيني يعيش في ايطاليا. نشر حديثاً يوميات حربية. إن السرد الهيكلي لزخم المحتويات المعقدة تشير الى شخصيه الكاتب المركبه وثقافته المتشعبة, غير ان عروجه على ضفاف الشعر الهادئة والمنسجمة تكسب طروحاته قوه الاقناع وطاقة في النسيج الكتابي. صلاح, قبل كل شئ شاعر, يملك الروح قبل إتقان الوسيلة. يستوعب تقلبات الأحداث وينجح في بلورتها في قالب عاطفي. يومياته تذكرنا بشظايا الروح, البوئيما التي نشرها حديثاً, تلك الشظايا المتسلسلة في ترابط عضوي وتصمد في وجه الأحداث اليوميه لإبداع الحياة. لكن صلاح ايضا فلسطيني ينحدر من عائله عريقه ونبيله. ينتمي لشعب يجابه منذ قرن مأساة وحالياً يهوي الى القاع, مثيراً قلق العالم الذي ينظر من بعيد , كثيراً بعيد. مع هذا فان صلاح لا يفقد الاتزان, لا يلجأ الى التطرف. وفي زمجرية هذه الأحداث يصحبنا الى عمق الكلمة وإرشادات القرآن التي تنبذ العنف. وهذا ما أشار اليه الرسول( صلعم) حينما سأله احد عن ماهية المسلم" المسلم من سلم الناس من لسانه ويده" أجاب رسول الله.

تبدأ اليوميات وتنتهي خلال شهر وفيها يحدثنا عن أشياء مهمه حول طفولته وسن يفاعه, يشرح فيها حول التربية, روابط العائلة, التقاليد والعادات الأصيلة, المعتقدات الروحية, حول تعامل ثقافته مع قضايا الحياة والموت, حول السياسة وتاريخ وطنه, وفي هذا يسجل تاريخ شعب يأبى أن يزول. يتخلل تلك الذكريات الذاتيه ملاحظاته حول الشرق والغرب, ردودة على ورد من مفكرين غربيين في صحافتنا خلال الحرب والتي تخص الاسلام. يستخلص القارئ بأن الديمقراطية, احترام الغير, العمل الجماعي, تحمل الاختلاف في المفاهيم والاستعداد للفهم هي من المكونات الأساسيه لثقافه وشخصيه الكاتب.

"إقرأ" أنها أول الآيات وتمثل حقيقة أسس الرساله الاسلامية- مع انها ليس دوما وبتكامل مطبقه- تعلم وتفهم وعي الآخرين. هذه الأصاله تناقض تماماً فهمنا ووعينا المزيف لإرشادات الاسلام. في ايطاليا, عوضا عن بعض الندوات المتخصصه فإن الاسلام يناقش فقط من وجهه نظر التعايش, لكن هذا يحتاج الى فهم عميق وحساسية عالية لاستيعاب ماهية الاسلام وكل إسهام ذكي يكون ثميناً. وهذا ما تحويه يوميات صلاح, كما نعرفه في كتبه الاخرى وفي مداخلاته الاعلامية ومقالاته الصحفية. إن رسالته واضحة, إسلامه متسامح , ليس ذلك المتقوقع متباهياً بانجازات أسلافه ومتسلحاً بجدار يحميه من عالم مبهم, بل ذلك المتفتح الباحث حتى الرمق الأخير لاحتواء ثقافة ومعرفة الآخرين, وبصبر وثقه يستقبل اختلاف الآخر عنه ويستعد لتقديم المساعدة والمساهمة في بناء الحضارة مع غيره. كتب صلاح: "ليس الإسلام ان تربي ذقناً او ان تلبس حجاباً أو دشداشة. على الأقل ذلك الإسلام الذين يظهروه على شاشه التلفزيون ليس إسلاميْ" ...

هكذا كتب وسيستمر بتوضيح حقيقه الإسلام حتى يصبح ايضا ملكنا.