بلد في مزاد!

وديع العبيدي قرأها 1,099

بلد في مزاد! 

(عراق 2000.. وطن يبيعنا، أم وطن نبيعه!)

أتراجعُ.. أتراجعُ.. أتراجعُ..

حتى يلمسَ ظهري خطَّ النارِ وأرجعُ

أندفعُ بكلِّ قوايَ المكنونةِ حتى أجتازَ الظلمةَ

وأشرعَ في تأسيسِ الحلمِ حميماً.

سنواتٍ وأنا في رأس الشارعِ

ملتفّاً بجماجمِ موتى

يتأمَّلُني السيّاحُ وهواةُ التصويرِ ولا تتعبُ قدمي

ناديتُ فلم يسمعْ صوتي..

من يقرضُ هذا العمرَ سنيناً؟..

حتى نشهَدَ آخرَ هذه اللعبةِ!..

هل تنقلبُ اللعبةُ أم أنَّ اللعبةَ تكبرُ؟

هل ينتصر المظلومُ على الظالمِ أم أن الثاني يكبرُ؟

مَنْ يدفعُ في هذا البلدِ أكثرَ؟

مَنْ يربحُ من يخسرُ؟

لا السّمواتُ ولا الصدّيقونَ ولا الفقراءُ ولا نحنُ ولا أهلُ الخيرِ

ولكنَّ اللعبَةَ أكبرُ

مَنْ يقرضُ هذا العمرَ سنيناً

فلعلَّ هواءً آخرَ يأتي بعدَ سنينٍ

تنشقُهُ هذي الرئةُ اليسرى

وتشرِعُ في تأسيسِ الحلمِ حميماً

ولو في الضّفةِ الأخرى!!.

حاولتُ أن أتركَ رَمْسِي

أحبطَني السوّاحُ وجماجمُ موتى

والدّربُ بعيدٌ

وما زِلْتُ أتراجَعُ

حتى انَّ الدّربَ تغَيَّرَ

حتى أنَّ الأمرَ تغيَّرَ

حتى أنَّ القلبَ تغيَّرَ

أصبحتُ غريباً عن أهلِ القريةِ

حتى أنَّ الكلَّ تغيَّرَ

أبحثُ عن تعويذةِ موسى من هذا التيهِ

ضيَّعْنا أنفسَنا يا أهلَ الخيرِ

وصرْنا غرباءَ عن غربتِنا

ما كنَّا مهزومينَ ولا منتَكسينَ ولكنَّ العالَمَ أعمى

ما كنَّا ملغيّينَ ولا مخصيّينَ ولكنَّ الأمرَ تغيَّرَ

فالمملوكُ هو المالكُ والسيّدُ عبدٌ

(فإذا الموءودةُ سُئلَتْ، بأيِّ ذنبٍ قُتِلَتْ)؟

لم تهتزّ السمواتُ ولا الأرضُ لهذا الجسدِ المسجى

لم تنتفضِ اللاتُ ولا العزّى؟..

توحّدَ القاتلُ والمقتولُ، والظالمُ والمظلومُ، والسارقُ والمسروقُ، واللعبةُ تكبُرُ

ما زُلْنا نتراجعُ نتراجعُ

نتراجعُ يا أهلَ الخيرِ فالدربُ تغيَّرَ

صرْنا نهرُبُ من كعبتنا نحو الرّومِ

صرنا نهربُ من غدرِ قبائلنا نحو الرّومِ

صرنا نهربُ من غدرِ طوائفِنا نحو الفرس

صرْنا نهربُ من أنفسِنا نحو الغيرِ

كلُّ الأمرِ تغيَّرَ

كلُّ الأمرِ تغيَّرَ

يا أهلَ الخير.