في علم الاجتماع القبلي (4) - العائلة والاستقرار..
.jpg)
للبيئة الطبيعية دور رئيس في صياغة تكوين الفرد وشخصيته الاجتماعية، وتبعا له، اعتقد علماء الاجتماع ان البيئات المائية هي مناطق الاستيطان الأولى في عمر البشر. ويعتبِر كثير منهم اكتشاف الزراعة، عاملا رئيسا لحدوث الاستقرار وظهور العائلة البشرية.
فالزراعة تقتضي علاقة مستمرة بالأرض وخدمتها ورعايتها من قبل الشخص نفسه أو الجماعة بعينها, ومن المعتقد ان المرأة (الانثى) هي الي اكتشفت الزراعة، وكانت الفلاحة (المزارعة) الأولى في التاريخ.
وأن صورة الاستقرار الأولى تمثل مجتمعا نسائيا، أو صورة المرأة وهي تحتضن وترعى أطفالها في قطعة من الأرض تتولى رعايتها وزرع البذور وحمايتها من الاعتداءات الخارجية.
يربط (الميث)/[Myth] بين عملية الزراعة والعملية الجنسية، والعلاقة بين بطن الأرض ورحم الأنثى. لذلك يؤيد هذا الفريق، ان المرأة هي التي اكتشفت فكرة الجنس، وعلاقة الايلاج بالإنجاب.
يجدر الذكر ان الاكتشافات البشرية عموما، المبكرة أو المتأخرة، تدين لعامل الملاحظة ومراقبة الطبيعة وسلوك الحيوان ومختلف الحشرات التي تشكل جزء من المحيط الزراعي والرعوي. وقد اكتسب البشر كثيرا من معارفهم الحياتية وأنماطهم السلوكية، وعاداتهم وأخلاقهم من عالم الحشرات والحيوان.
ويقارن علماء الانثروبولجيا بين سلوك جماعة بشرية، وبين أنواع الحيوان وأنماطه السلوكية. والانسان، بالنتيجة هو مقلِّد للطبيعة، وليس منظِّرا أو مفكِّرا، في مجال السلوك والعقائد. – مع استثناء محدود للمبتكرات العقلية لأفراد قلائل وجماعات معينة!-.
مما سبق يظهر أن المرأة/ الأنثى كانت وراء اكتشاف الزراعة والاستقرار والاستيطان البشري، وهي التي اكتشفت الجنس وعلاقته بالإنجاب وبناء النسل وابتكار نظام العائلة.
فقد كان الاستيطان نسويا في أساسه، وكذلك الزراعة كانت نسوية واستمرّت كذلك حتى أواخرها في القرن العشرين، في الشرق تحديدا. كما كانت المرأة هي المسؤولة عن الإنجاب وبيت العائلة، وهي الأم والأب في طفولة المجتمع البشري، حيث كان الاطفال ينسبون للأم /(نوال السعداوي)، وماتزال في كل مجتمعاتنا آثار النظام القديم، حيث يحمل البعض أو ينسب للأم وعائلة الأم – كما في شيخ السلفية ابن التيمية [1263- 1328م] والشاعر الفيلسوف الزهاوي [1863- 1936م]، كلاهما منسوب إلى جدته/ الأم الكبيرة-. وفي كتب التراث العربي نماذجُ وحكاياتٌ كثيرة في هذا الخصوص.
على خلاف البيئة المائية، فإن البيئة الصحراوية تتّسم بالجفاف، وانعدام الأحواض ومجاري المياه، وقلّة منسوب تساقط المطر فيها، وفي مواسم سنوية متباعدة.
شبه جزيرة العرب، أو صحراء نجد، بوصفها موطن البدو، ومنشأ ظاهرة العروبة، تقع في المنطقة الاستوائية الشمالبة المرتفعة الحرارة، حيث يمر خط الاستواء قريبا من حدودها الجنوبية في البحر العربي، ويتسبب في مواسم من الجفاف الطويل أو الأمطار الغزيرة التي يصعب السيطرة عليها والاستفادة منها.
وتشكل المساحات الصحراوية معظم أراضي شبه الجزيرة، تحيط بها أشرطة محدودة صالحة للزراعة على ضفاف البحر الأحمر، تضيق تارة وتستعرض تارة، وتفصل تضاريس جبلية وعرة بين الصحاري والشواطئ البحرية من الغرب والجنوب [حجاز، عسير، اليمن، حضرموت، ظفار].
هاته البيئة الجافة وتربتها الصحراوية لم تساعد على ظهور الزراعة، أو رواج الصيد، مما استتبع طرازا خاصا اعتمد على التنقل المستمر، تبعا الشهور والمواسم المعروفة لدى الأهلين، دون ظهور أي نشاط اقتصادي أو تجاري حقيقي عند البدو. مما دفعهم لاعتماد تقاليد خاصة بالغزو واعتياد السلب والنهب وقطع الطرق، بوصفه من سمات الشجاعة والفروسية. وحتى عهد قريب كانت بعض العشائر تتباهى بشهرتها في مجال النهب والخطف [يسرقون الكحل من العين!]، وربما كان عالم الاجتماع العراقي الدكتور علي الوردي [1913- 1995م] أكثر من اهتموا بدراسة وتفصيل المظاهر الاجتماعية للبداوة.
ان غياب الزراعة والاستقرار في المجتمع البدوي، ينعكس بالنتيجة على موقف البداوة من الأنثى وفكرة الأمومة، والمرتبط بدوره من نظام العائلة. وكما سبق – في الفصول الفائتة- يترواح الموقف بين البدائية والتخلف إلى الهشاشة في أفضل الأوصاف. والملمح البارز لهذه الظاهرة، ليس الهيمنة الذكورية، وانما غلبة الفظاظة والتوحش في العلاقة بالانسان والطبيعة ومظاهر الحضارة والاستيطان عموما.
*
اكتشاف الزراعة مثل بداية تحول البشر من مرحلة الصيد والتنقل إلى مرحلة الاستقرار وبناء المساكن الآمنة. وهنا بدأت النواة الأولى لنشأة العائلة كتطور اجتماعي مادي مرتبط بنمط الانتاج وتغير طراز المعيشة.
ان اعتبار التنقل والصيد/ (البداوة)، كمرحلة سابقة لظهور الزراعة، بحسب تاريخ الفكر الاقتصادي الاجتماعي، يقتضي، تراجع ظاهرة البداوة الاجتماعية مع ظهور الزراعة وانتشارها التدريجي. لكن هذا الأمر لم يتحقق في شبه الجزيرة.
والسبب الأول، هو البيئة الصحراوية وعدم صلاحية التربة للزراعة مع انعدام أو شحّ المياه. لكن السبب الأكثر أهمية منه، هو شدة تعلُّق البدو ببداوتهم إلى درجة الاعتزاز والفخر الأعمى، وازدراء فكرة العمل وكل مظاهر التحضُّر والمدنية.
هذا يعني، ان غياب الزراعة عند العرب، يرجع للعامل الاجتماعي والقيم الثقافية السلبية أو غير الحضارية، أكثر من أي عامل يتعلق بالطبيعة والبيئة والمناخ. فولع البدو بالغزوات والمعارك، لم يحثهم على اتقان صناعة السيوف والعدد القتالية مثلا، وولعهم بالنساء لم يدفعهم لتطوير نظام اجتماعي للعائلة أو التعامل مع المرأة – غير البغاء-.
ونعرف، من مسميات أدوات القتال، - يمنية/ أو حضرمية المنشأ- اشتهار الممالك الجنوبية بصناعة الأدوات القتالية والمعيشية، بينما بقيت صناعة المنسوجات – دشاديش وغتر بيض وسود- خاصة بمصر والصين أو روما. وكان لابد لنظام المقايضة – السلع لقاء الرقيق- ان يحتل الأهمية في حياة البدو لاستمرار شوكتهم، وكما يتضح في غزوات الاسلام الأولى، وسوق النساء والأطفال إلى الشام لمقايضتهم بالأسحة ومواد الأدام.
وبحسب مصادر التاريخ الاسلامي، فإن لفظة (علوج) استخدمت لأول مرة في وصف الفلاحين في جنوب العراق أيام عمر بن الخطاب [586- 644م]. وكان العرب ينظرون باحتقار للأمم غير العرب، ناهيك عن عن احتقار أصحاب الحرف، أي العاملين بأيديهم.
وأود، للمناسبة، التنويه، إلى أن المؤرخ الاقتصادي الدكتور عبد العزيز الدوري [1919- 2010م] الذي يحسب له كتابة أول تاريخ للمجتمع العراقي على ضوء تطور الحرف والصناعات اليدوية، تحاشى المنظور الاجتماعي -العربي والاسلامي- للعمل اليدوي، رغم التراث الشعري والقيمي الغني في هذا المجال.
ورغم مرور قرابة القرن على مشروع عبد العزبز ابن سعود [1875- 1953م] لابتعاث الدولة العربية الأولى – من القرن السابع- فإن المجتمع السعودي لا يمكن وصفه بالتحضّر الاجتماعي والتمدّن الفكري؛ والاقتصاد السعودي ما يزال اقتصادا ريعيا تجاريا في أساسه وملامحه. وتتضمن السعودية حوالي عشرة ملايين وافد من الأيدي العاملة للقيام بالحرف اليدوية الأعمال الخدمية التي يستنكف منها الفرد السعودي. ويميل معظم السعوديين في مجال العمل الحر، لممارسة التجارية والمضاربة في العقار والبورصة، داخل وخارج البلاد.
فإذا كان سبب تخلُّف البدو اقتصاديا، فإن ضعف القاعدة الاقتصادية الحرفية والانتاجية، لن تبني مجتمعا أو دولة، بل ستسهل انهيارها مثل بناء كارتوني. فبناء الفرد يبدأ بالزراعة والعمل اليدوي الحرفي، وبناء المجتمع يبدأ بالعائلة المستقرة، وكل ما عداه أضغاث أوهام.
العائلة كنظام اجتماعي متحضِّر، هي قيمة أكثر مما هي مجرَّد صورة أو إطار خارجي. هي قيمة اجتماعية ونفسية وفكرية واقتصادية في آن واحد، تربط بين أعضائها روابط تتجاوز مستويات الحاجة الاقتصادية والأمنية، إلى الترابط الاجتماعي والنفسي وأجواء الألفة والدفء التي تترتّب عليها قيم العناية والاهتمام والمحبة والمسؤولية المشتركة.
القيمة العائلية تتمثل في الوحدة والاتحاد النفسي والروحي، الذي يمثل ذروة المحبة والانتماء. الانتماء العائلي والحبّي هو مضمون الانتماء الوطني والولاء للأرض، وليس الانتماء اللغوي أو المعنوي للحاكم أو العقيدة. فالاهتمام بالمواطن أو الشخص المريض أو العجوز الضعيف من الجنسين ينبع من القيم العائلية والوطنية النبيلة.
العائلة كقيمة اجتماعية هي المأوى والمسكن، ومازال كثيرون اليوم يعرفون الوطن أو المدينة بأهلها ونظامها الاجتماعي، وليس مجرد مكان أو أبنية صماء.
والعروبة كنمط حياة ينزع للتنقل (البداوة) المستمر، والاعتياش على ما يصادفه من كلأ وماء أو يعتمد الصيد، وتجارة الحيوانات ومقايضتها للحصول على مستلزمات معيشية (في مرحلة متقدمة نوعيا)، لم تألف الزراعة، وعملت قيمهم على احتقارها وتحقير العمل اليدوي والحرفي، مفضّلين عليها قيم الحرب والقتال والمبارزة والفروسية، فكانت الجمال دالّة الحياة والمعيشة والتنقل لديهم.
والواقع أن شيوع ظاهرة الهجرة واللجوء،- ناهيك عن الغزو- هي امتداد وانعكاس للبداوة وعقلية التنقل واحتقار العمل. فاتّسعت من التنقل داخل الصحراء إلى البلاد المجاورة، ومن البحث عن الماء والكلأ، الى بلدان الازدهار الاقتصادي ورخاء المعيشة. –لاحظ النصوص القرآنية المشجعة على الهجرة في الأرض!-. ويذكر أن العرب عموما، والمهاجرين منهم، لديهم أدنى الدرجات في معيار الانتاجية والتسيب والتمارض.
*
وتقتضي حياة التنقُّل، التخفيف من الأحمال والتأكيد على الضرورات القصوى، بحيث تضمن سرعة التنقُّل وخفَّة الحركة، وهذا يستدعي أن يكون أعضاء الجماعة البدوية مقتدرين للقيام بشؤونهم، بقوة وسرعة لا تعطل حركة المجموع، ولا تعرقلهم في الغزو والقتال.
فإذا كان هذا المجتمع لا يحتمل العجزة والمرضى، فلا مكان فيه للأطفال والنساء ومقضيات الحضانة والرعاية. لذلك كانت المرأة (الفتاة) الشابة النشيطة هي الأوفر حظا لدى الجماعة القبلية. ولحفظ حيوية هذا النظام كان الاتجاه العام لتبديل الزوجات باستمرار، وعدم اعتماد الزيجات الطويلة الأمد، أو الاعتياد على زوجة واحدة لمدة طويلة، باعتبار الركون للنساء مما يورث الوهن، ويقلل العزيمة. وأذكر في هذا المجال، أن النساء قديما، كنَّ يحاولن أن يحتفظن بنشاطهن وخفة حركتهن مع تقدمهن في السنّ، ولا يتمارضن أو يشكين، فلا يكوننّ عبئا على ذويهن، أو يتثاقل منهن أحد. بل كن يستمررن في القيام بأنواع الخدمة رغم تقدمهن في السن، فلا يثرن ميل الرجل باستبدالهن. طواعية المرأة الدائمة للخدمة، وحذقها في اكتساب الفنون والمهارة والحكمة، عناصر تلجأ إليها المرأة منذ بدء نشأتها لدعم أهميتها ومكانتها داخل الجماعة القبلية أو العائلة.
ان منظومة القيم الاجتماعية والثقافية وما يتعلق بها من عادات وتقاليد، ناتجة من نمط الحياة والمعيشة وصراع البقاء، تتجاوز في أهميتها وخطورتها حدود المكان والزمان، عبر تدخلها في صياغة مستويات الوعي والشعور الفردي والجماعي المتعددة.
بيئة البداوة ونمطها القبلي المعروف في أواسط وشمال العرابيا، لم يكن منقطعا منغلقا داخل بيئته، مثل سكان الغابات القدماء في أستراليا وأفريقيا وأميركا الجنوبية، وانما كانت محاطة بسلسلة من المناطق الحضرية المتوطنة ممن يحترف الانتاج الزراعي أو الحرفي أو التجارة، إضافة إلى امتداد خطوط التجارة على ساحل البحر الأحمر.
وكان أفراد من البدو يمرون ببعض الحواضر القريبة لقضاء بعض حاجاتهم ومقايضة بعض السلع لهم. والمنطق يفترض ان يترتب على الاتصال التجاري آثار اجتماعية وثقافية، تنتج بالتراكم تحولا اجتماعيا أو اقتصاديا، يفترض عبر عشرات القرون أن يأتي على نهاية نمط البداوة وقيمها..
ربما كان احتمال ذلك واردا ولو نسبيا جدا، ولكن الطريف والغريب في الأمر، أن العكس هو ما تحقق. فالقيم الثقافية والاجتماعية للبداوة والحياة القبلية لسكان البوادي هي التي طغت على حياة وتفكير سكان الحضر، لسبب أو آخر، وهذا يقتضي وقفة مستقلة.
*
ان مشكلتنا الحقيقية في أصلها، ليست البداوة كطراز معيشة، وانما البداوة كقيم ونمط تفكير. والدول التي حاولت وعملت على توطين البدو وجذبهم للاستقرار، نجحت في ذلك إلى حد كبير، ولكنها فشلت في تطوير ثقافات وعقليات ووعي البادية، إلى وعي حضري متمدن. وبشكل، قاد تفاقمه الزمني والدمغرافي إلى تغلب الفكر البدوي على الفكر الحضري والمدني خارج شبه الجزيرة. وكان للاسلام دور في ترويج البداوة كقيم وطراز معيشة وتفكير.
الاسلام كان مدنيا في جذوره وفي ظهوره، وهو سرّ مرموزية قريش (مكة) المركزية حتى اليوم، باعتبارها حاضرة اقتصادية ثقافية متقدمة، وكان حريا بالاسلام تعميم مدنية قريش (لاحظ مغزى تسمية يثرب بالمدينة، مقارنة بمكة التي جاء تصنيفها كقرية في القرآن)، ليشمل كلّ سكان البادية. فدخلت الحركة الجديدة في صراع ثقافي اجتماعي مضنٍ، برزت ملامحه في القسم الثاني من تاريخ الاسلام بعد انتقاله للمدينة، واتضحت معالمه بعد موت الرسول – التاريخ الهجري-، معلنا غلبة البداوة على الاسلام الحضري. وهو نقطة الانشقاق الرئيسة في التاريخ والفكر الاسلامي والعربي، التي دخلت في تشظيات ومسميات كثيرة، تبعا لتعدد المرجعيات، واختلافها.
مازالت الأرثوذكسية الاسلامية ترفض فكرة تأثير العوامل الاجتماعية والاقتصادية والسياسية (الزمنية) على النص الديني، وبالتالي، فهي لا تعتبر طبيعة الخلاف والانشقاق الذي بدأ عقب موت الرسول – والبعض يعتبره اغتيل مسموما- واستمرار حالة الاحتراب والتشظيات دون العودة للوعي أو العقل والمنطق.
والغريب في هذا الأمر، انه بينما تُجمِع كل الجماعات والطوائف الاسلامية على اعتبار الاسلام دين التوحيد، ودين وحدة البشر وأخوة المؤمنين، ينقلب الجميع على ذلك بقصر تعريف الاسلام في حدود طائفتهم، ويمعنون في اعلان حالة حرب بلا هوادة ضدّ الطوائف والجماعات الاسلامية والدينية الأخرى.
ولا يعترف أحدهم بدوره في عملية التدمير الذاتي الشامل.
ان أحد وجوه نقد الفكر الديني الاسلامي هو خدمته عناصر البداوة والقبلية وقيمها البدائية والميل للتشظي القبلي وتعدد الزعامات والمراكز. وبدل الاعتراف بدور البداوة في تحقيق هزيمة العرب أمام الفرس البويهيين والسلاجقة والمغول (بدو أواسط آسيا) وصولا للترك والباكستان، يتم تعريق واقع الهزيمة وتعميق جذورها بشكل أقرب للانتحار الذاتي والجماعي.
فالاسلام المعاصر، في نسخته السلفية، يدين لفكر ابن تيمية الذي كان شاهدا على عصر الهزيمة التاريخية ومعاصرا لتيمورلنك. فسلفيو اليوم لا يعودون إلى زمن قوة الاسلام، وانما يقتدون بزمن الهزيمة التي لم تقم للاسلام قائمة عقبها.
الهزيمة أمام المغول، تم استحضارها في زمن الهزيمة أمام الغرب الاستعماري، في صورة الوهابية المحدثة، عندما اتخذ محمد عبد الوهاب [1703- 1791م] من ابن تيمية مرجعية فكرية، تؤكد الطابع البدوي والقيم البدوية في الاسلام، الذي كان في أصله ثورة على البداوة والجهل. وقد تم توظيف المتغيرات السياسية الأخيرة، وفق لوائح تعاون دولي اقليمي لردّ المنطقة العربية لزمن البداوة، تارة باستخدام شعارات سلفية بدوية متخلفة، وتارة باستخدام شعارات الدمقراطية وحقوق الانسان، أمريكية الطابع.
وإذا كانت البداوة قد امتهنت الانسان والمرأة والعقل وحرية الفكر في أصولها القيمية، تستمر البداوة المعاصرة في امتهان الانسان والمرأة والعقل والحرية الفكرية والفردية، باسم الدمقراطية الأمريكية طبعا، ودعم النظام العالمي الذي لم يعد جديدا..
***