في علم الاجتماع القبلي (3) - الأم والأمة.. (أو- الحاضنة الاجتماعية)..

وديع العبيدي قرأها 1,697

في علم الاجتماع القبلي (3) - الأم والأمة.. (أو- الحاضنة الاجتماعية).. 

"يتامى نحن في بلد بلا أبناء".   و. ع.

أحد خصائص الحاضنة الاجتماعية الرئيسة هو الاحتضان الذي يرتبط بالأم ويحيل على الوطن، والقاسم المشترك بينهما هو المرأة. والحنين والحنان حاجات نفسية حسية ليست غير تعبير عن تلك الحاجة للحضن والاحتضان والحاضنة.

هذه الثلاثة على اختلاف تمثلاتها [أم- عشيرة- وطن] تتلخص في دالة القبول* والرعاية غير المشروطة. فالأم تقبل وليدها بدون شروط مسبقة، وتسبغ عليه رعايتها وحضانتها بغض النظر عن لونه وشكله وجنسه، سواء كان كاملا صحيحا أو معوقا مشوها مريضا.

يختلف الأمر النسبة للوالد الذي – قد- يرفض منح أبوته للأبن في حالات معينة، بالاستناد لشروط محددة، ومنها أن [الابن حزام/ ظهر أبيه]، أي سند وشريك له في السراء والضراء، وعند عدم الالتزام بهذا المبدأ تتراجع الصلة بين الاب والابن لحدّ التلاشي أو البراءة.

ويلحظ أن (الأم الوالدة) هي التي تنسب أبناءها لوالديهم، كما يفاد من الكتب التراثية، سيّما في ظلّ تعدّد الزيجات عند الجنسين بين العرب، وخشية اختلاط الأنساب. والنسب الأصيل لا يقتصر على تسمية الوالد، وانما يضاف له اسم الوالدة،، للتمييز بينه وبين أبناء الأب من نساء أخريات. 

فاسماعيل ابن هاجر المصرية، واسحق ابن سارة العراقية، كلاهما من أب واحد هو ابراهيم. لكن النسبة للأب هنا ضعيفة وغير وافية، ولا تغطي ما بين الأخوين من خلاف. فكان اسماعيل أبا العرب، - بحسب جداول الانساب العربية-، واسحق أبو العبرانيين*. والأمّتان في خلاف وتنافر، أسبابه غامضة وغير مبررة لليوم.

 فالحنين للأم في زمن الطفولة، واستعادته مع بدايات الهرم والشيخوخة، هو في جوهره تعبير عن عمق الحاجة للقبول والمحبة والرعاية غير المشروطة. وفي صميم وجود كل فرد، هو أن يكون مقبولا مرغوبا محبوبا، موضع اعجاب وعناية واهتمام من وسطه الاجتماعي، أو من شخص قريب منه.

وإذا كانت المدنية قد اختزلت الكثير من تقاليد الرعاية والاحتضان النفسي للطفل والبالغ على السواء، فأن حدب الأوربيين واهتمامهم بعالم الحيوان، هو تعويض عن تلك الحاجة وافتقادها لدى الانسان أثر تعقد النظم الاجتماعية والاقتصادية في المجتمع الحديث.

ان الربت على رأس الحيوان وتلميس عنقه أو ظهره يجعل منه كائنا أليفا دافئا، عكس خصائص الوحشية والعدوانية التي تتملكه عند تعرضه للاستفزاز أو التهديد أو الجوع. فالحيوان في الثقافة الغربية، - خلاف الثقافة العربية-، هو جزء أساس من البيئة الاجتماعية والمجتمع المدني، يؤخذ بنظر الاعتبار في التشريعات القانونية والصحية وتخطيطات المدن والاسكان. يقول أحد الأوربيين: من لا يحب الحيوان، لا يحب الانسان!. والحيوانات سواسية لديهم، لكن المفضل أكثر هو (الكلب).

لا مجال للمقارنة – من وجهة نظري- بين الغرب والشرق. فمفهوم التطور والتدرج واكتساب التجارب والخبرات في العقلية الغربية غير محدود، ولا تعوقه عوائق، على خلاف محدودية التطور الاجتماعي في الشرق وعدم تمرحله، وطبيعة العقلية الانتقائية والمزاجية الطاغية عليه.

وعلى رغم ان فكرة النجاسة- موروث عبراني قديم يسبق الميلاد-، فقد استعاره العرب، وقدّسوه في ثقافتهم بغير تمحيص حتى اليوم، جنبا إلى جنب النظرة والموقف من المرأة. مع مفارقة حياة البداوة وتماسّها المباشر مع الطبيعة والحيوانات والاوابد، مما يقتضي تراكما أوفر من الخبرات والألفة مع مفردات الطبيعة، مقارنة بأهل الحضر.

وفي مذكراته عن مدة خدمته بين العرب، امتدح لورنس [1888- 1935م] الشريف حسين بن علي [1854- 1931م] آخر امراء الحجاز المستقلة، لسعة درايته بعالم الحيوان، وعوالم الحشرات والزواحف، بشكل يجعل منه أحد خبراء المتاحف الطبيعية الانجليزية. لكن هاته المعرفة التي قد تنبع من مقتضيات (الطب الشعبي)، لا تنعكس عمليا على النظرة العربية للحيوان، ولا تشكل حالة عامة على الاطلاق.

على العكس منه، ينفر البدوي/ العربي من الحيوانات  ناهيك عن ازدراء البدو للزراعة والعمل الزراعي واليدوي عموما. بينما كان العمل واليد والعقل هو عماد الحضارة والمدنية الأوربية، كما يصفها أرنولد توينبي [1889- 1975م]. 

أهمية هذه الفقرة، تؤكد مركزية العلاقة بالآخر في بناء النسيج الاجتماعي على قاعدة من الانتماء الانساني والانسجام النفسي، محلى بالشفافية والانفتاح. فالمشكلة البنيوية في  الشخصية العربية هي الانتقائية والمزاجية والهشاشة والخيلاء. هشاشة بناء وتكوين الشخصية الاجتماعية تمتد إلى هشاشه نظراته للبيئة والمجتمع، وبالتالي هشاشة علاقته بالمحيط، وفي ضمنها الانسان.

لا كيان للصداقة، ولا كرامة للانسان عند العرب. أقرب الأصدقاء ينقلب في لحظة إلى عدوّ ذميم. والعكس بالعكس. الأخ والأب وابن العم والصهر، ينقلب عدوا – في لحظة- بسبب سوء فهم أو اختلاف وجها نظر، أو عدم تلبية حاجة، أو عدم تطبيق قاعدة (أنصر أخاك ظالما أو مظلوما).

هذا الواقع المرّ والهشّ بين الانسان والانسان، هو كذلك بين القبيلة والقبيلة، وبين العشيرة والعشيرة، وبين البلد والبلد الجار، وبين الجار والجار والمسلم والمسلم. وبعد وقوع الخلاف والتنافر، يتم التأسيس له وتبرير الأسباب والمبررات، وصولا لتأبيده وجعله موقفا استراتيجيا وتاريخيا، كما يحصل بين الحكومات والأحزاب عادة.

ومن المفارقات، قيام نائب رئيس جمهورية العراق بزيارة مفاجئة إلى طهران، بعد شهرين فقط، من حرب ايران التي امتدت ثمانية سنوات، واصرار الطرفين على رفض الهدنة والحوار. وعندما اندلعت الحرب الثانية، تخذ العراق من ايران حليفا، أستأمنه على أسراره ومدخراته الحربية.

بالمقابل، استمرت القطيعة والحرب الباردة بين بغداد ودمشق – جناحي حزب العربي- من عام 1970م حتى اليوم، وفق أسس ومبادئ الهشاشة القومية وشظف الانتماء عند العرب. ومراجعة منظومة العلاقات البينية في الشرق الأوسط، في أي مستوى من مستويات العائلة والعشيرة والطائفة والمذهب إلى الثرية والمدينة والدولة والعالم، يكشف انعدام الود بين متجاورين. هذه الاشكالية البنيوية في تكوين الشخصية العربية تؤكد هشاشة قاعدة البداوة في ذاتها، التي أنتجت هذه الشخصية.  

أين هو مكان الحاضنة الاجتماعية النفسية في دائرة القبيلة؟..

ان عقلية القبيلة ترفض الضعف والنعومة ومظاهر الحاجة على اختلافها، فكيف بالحاجات النفسية، الغائبة عن القاموس اللغوي لها. على العكس منه تمجّد الثقافة القبلية مفاهيم الشجاعة والإباء والتحدي والمقاومة الجسدية وتحمّل الصعاب والظروف غير الاعتيادية. ويعتبر التعبير/(الشكوى) عن الألم والخوف والمرض، مستنكَرا، يخلّ بقيم الرجولة والبطولة والفروسية.

مظاهر القوة والعنف ترفع من معنويات القبيلة وصيتها وتبعد عن أذهانهم أفكار الخوف والتخاذل والألم والحاجة. قوة المعنويات الملحوظة في أجواء الحرب والتدريب العسكري وفرق الموت شرط رئيس للتقدم والشجاعة وعدم التفكير بالتراجع أو الخوف.

ملأنا البرّ حتى ضاق عنا... وماء البحر نملأه سفينا

وإنا نورد الرايات بيضا.... ونصدرهن حمرا قد سقينا

إذا بلغ الفطام لنا صبيّ... تخرّ له الجبابر ساجدينا*

من مضاعفات ثقافة القوة والشجاعة، واقع العزل داخل العشيرة بين النساء/(الحرملك، الحريم) والرجال، الاناث والذكور. وفي معسكر النساء يكون مكان الأطفال الذكور حتى سنّ معينة، وعندما يشتد ساعد الصبي ويتعلم الخروج لوحده ليلا أو الدفاع عن نفسه واتقان تمارين الفروسية والمنازلة ينقل إلى معسكر الرجال.

يمكن القول، أن معسكر النساء أكثر مرونة واستيعابا للحاجات النفسية والجسدية في حالات الرعاية والمرض والخوف. لكن المرونة هنا لا يسمح بها إلى حدود التمادي، بحيث تزعزع واقع القبيلة/ القوم. وتلعب النساء المسنّات دور الحرس (الثوري) لضغط المشاعر وكبث الآلام وعدم السماح بالصوت المسموع مهما كان دافعه- جوع، برد، خوف، مرض، ألم-. 

هذه الصورة العسكرية لنموذج البطل القبلي، يترتب عليها خصائص اجتماعية ونفسية تنتظم مظاهر السلوك والخطاب النموذجي الملزمة داخل مجتمع القبيلة. وبتعميم هذا النموذج تتحول القبيلة إلى صورة كتيبة عسكرية مجندة، لا يمكن التمييز بين أفرادها.

يتعارف مجتمع العشيرة على لون محدّد للثياب وطراز محدّد ثابت لكل عشيرة أو قبيلة. ولتوجّس الجماعات البدائية عموما من الظواهر الطبيعية وحركات النجوم والقبائل، يجري تفضيل اللون الأبيض للرجال، واللون الأسود أو الألوان القاتمة للنساء، لخفض معدل الجاذبية والإثارة.

ومن الفضائل المتعارفة طول الصمت الذي يشير للحكمة والصبر، ونبذ المزاح والضحك، وخفض الصوت عند الكلام. ويلحظ شيوع الشعر بين العرب، على اختلاف أنواعه، ويفضل منه الفخر والحماسة والحكمة والفروسية، ويليه الغزل والرثاء والهجاء وآخره المجون والإضحاك. فالكلام على عواهنه والاصدار بلا سبب مبرر، يحسب على السفه، وهو من قلة (خفة) العقل، الذي تستهجن لأجله المرأة.

كثرة الكلام تودي بمكانة صاحبها، فلا يؤخذ برأيه في أمر، ويستبعد من حضور جلسات الحكم ومداولة الأمور المهمة. وفي حالات استثنائية، تمكنت بعض النساء الصَّموتات الحكيمات من احتلال مكانة لائقة في مجالس الحكم. ومنهن من نبغ في الشعر أو الفروسية أو الحكمة. فالصفات والفضائل النبيلة ترتقي بأهلها، بغض النظر عن عوامل الجنس واللون والأصل. والعكس بالعكس أيضا.

التشابه في الطباع والخصائص والعادات والثياب وغير ذلك من مظاهر الحياة والنشاط البشري، يؤكد أهمية قيمة التشابه والتكرار كقيمة قبلية، لتأكيد وحدة القبيلة وقوة الولاء لها وتقليل التنابز والفوارق الطبقية والعرقية بينها. خلاف ذلك، يعتبر الاختلاف وعدم المشاركة في التقاليد والمناسبات والأنشطة، دالة عصيان وتمرد وخروج على الاجماع، مما يستوجب الحساب والعقاب الجماعي.

ينسب إلى عمر بن الخطاب قوله: كلّ من أدخل في هذا الأمر ما ليس منه، فليس منا، وفي قول آخر.. أضربوا عنقه!.

وفي أوساط التشدد السلفي المتجددة، يلحظ تأكيد ومبالغة في استخدام العبارات والصيغ والنماذج التقليدية الغابرة في كلّ شيء، والزام الناس بتداولها، ومنه عبارات التحية، التي يختزلها هؤلاء في عبارة واحدة، لا تقتصر في نصها على (السلام عليكم/ عليكم السلام) وانما بالنص التكميلي المكرر [السلام عليكم ورحمة الله وبركاته] وعلى المتلقي الردّ بالمثل دون قطع العبارة، حتى لا يعتبرها السلفي إهانة أو اختزالا للرحمة والبركات.

هذا الخطاب الاعلامي يختزل المعاني الحقيقية للنص/ الجوهر؛ ويكتفي بالمسموع والتمثيل الأدائي الاستعراضي/ المظهر، مما لا يصدر من القلب ولا يقترن بمشاعر الودّ.

في ظلّ هكذا أجواء مسرحية أو تمثيلية، أين يكون مكان الذي لا يشارك في المسرحية أو الفيلم، لا بدور رئيسي ولا كومبارس، ولا حتى حارس ستارة؟.. فالوعي ومفاهيم الارادة والمسؤولية المتعلقة بثقافة الفرد، غير مسموح بها، في ظل قاعدة الصورة النمطية التقليدية للجماعة/ (مفهوم الآداب العامة) أو (ثقافة القطيع).

بضعة أنفار في المدينة  تعرضوا لآثار عقوبة مقاطعة جماعية لأنهم لم يرافقوا الرسول في احدى غزواته ولم يستأذنوه للبقاء؛ وكان منهم كبار السنّ ممن تلزمهم الرعاية، وكانت المقاطعة تشمل امتناع الكلام والمعاملة والتحية والعِشرة الزوجية. وكان بعض الأشاوس قد تبرعوا أمام الحاكم بقطع أعناقهم.

مثل هذا السلوك يبرّر فرض ضريبة (الذمّيين) في الدولة الاسلامية، جراء عدم خروجهم للقتال، رغم أن الدولة وراء منعهم من الخروج مع المسلمين.

ففي نظام القبيلة لا مكان للاختلاف، ولا مكان للمختلف. فالقبيلة لا تقبل التنوّع والاختلاف والتعدّد. حتى لو كان الاختلاف والتعدّد والتنوّع يصبّ في صالح غنى المجتمع والجماعة الانسانية.

تختلف القبيلة العربية في هذه النقطة عن القبيلة العائلية العبرية. ان رابطة الدم العائلية لدى اليهود تشكل حاضنة اجتماعية (أموية) لكلّ العبرانيين، ورغم انتشارهم في البلدان، يجتمع أبناء الجالية محتملين بعضهم بعضا في ضعفاتهم وفقرهم وظروف احتياجهم/ (غيتوات). هذه الرابطة الاجتماعية الضامنة، لا وجود لها في نظام متشابه تكراري هش التركيب.

هذه المنظومة القبلية بكل خصائصها السلبية انعكست في الفكر الديني المنعكس عنها، والضامن لديمومتها وخلودها. وبفعل اجتماع القبلي والديني في الإرث التربوي المتخلف، ورث النظام السياسي العربي المعاصر تقاليد القبيلة التكرارية وعقيدة رفض المختلف، فانعدمت مظاهر الحرية والمساواة من داخل المجتمع، وامتنعت أسباب حرية التعبير والرأي الآخر في الشارع والصحافة والزعامة.

يتساءل البعض، بارتياب واضح، فيما إذا كان الاسلام كدين وراء الوضع الكارثي والتخلف المهين الذي تتهاوى في أطرافه بلدان الشرق الأوسط. الواقع ان طبيعة النظام القبلي البدوي القائمة على التكرار السطحي والقيم المظهرية الساذجة هي سبب تخلف الاسلام، وامتداداته في المجتمع المعاصر. 

وفي ظل عجز البيئة القبلية عن احتضان أبنائها والانفتاح الحضاري والانساني أمام اختلافاتهم وألوانهم الفكرية والدينية والسياسية، يتزايد معدل الهجرة والاقامة العربية والاسلامية في المهجر، حيث تتوفّر أجواء التسامح والتكافؤ والمساواة على أساس الانسانية، والانسانية فحسب!.

*

*  المرحلة الأمومية/ الأمومية (المطرياركية) سبقت المرحلة الأبوية (البطرياركية) عقب الاستيطان واحتراف البشر للزراعة. النظام البطرياركي اختزل دور الأم من ناحية القيادة ، ولكنه لم يستطع الغاء دورها ووظيفتها باعتبارها المصنع الوحيد المنتج للبشر. فالنظام الأبوي هو نظام انتهازي، لا يستغني عن المرأة/ الأم ولا يمنحها حقها الطبيعي [باخوفن/ حق الأم] المناسب في الجماعة الاجتماعية والاقتصادية. ولغرض إحكام سيطرته، وقطع أي أمل لها في قيادة الدفة، فقد تحولت من قائدة ورئيسة، إلى خادمة وعبدة وأمة وملكة يمين، تحتكم برغبات الرجل وإرادته.   النظام البدوي – القبيلة عند العرب- هو نظام بطرياكي ذكوري في كل مفاصله [أب- عائلة- قبيلة]؛ والأب البدوي متعدد النساء دون أن تحظى احداهن بمكانة المرأة السيدة/ أو السيدة الأم/ الأم الكبيرة، كما هو في الثقافات الأفريقية عامة. المرأة في التراث العربي توصف بأنها (أم ولد) ولكنها لا توصف بأنها (زوجة فلان أو أمرأته)، بينما يمكن وصفها بجاريته وأمته وخليلته وعبدته [ترد عبارة شائعة: كانت تحت فلان!]. وهذا يجعلها أقل شأنا من (انسان) من جهة الحقوق والكرامة. لذلك يلحظ أن تكريم المرأة منوط بابنها [أمك ثم أمك!]، وليس بالزوج أو الرجل الذي عاشرها وأنكحها وأنجبت له أولادا يحملون اسم الرجل/ الأب.

* الأصل في مصطلح (القبيلة) هو القبول/ القبول المتبادل للأشخاص داخل الجماعة - القبلية. أما مصطلح (العشيرة) فيمتح من دالة الرقم [10/ عَشرة] والتي تقابل معنى (كردوس) في تدرج التقسيمات العسكرية  داخل وحدات الجيش، لما يقتضيه سهولة التنظيم وسرعة الحركة وخفة النقل في مجموعات صغيرة، بدل التحرك في جحافل كبيرة. وثمة صلة لغوية وثيقة بين لفظ الرقم العشري ومعنى (عِشرة) من التعايش والمعايشة ووحدة المعيشة أي الأكل والنوم، والتي توصف في المأثور الشعبي بـ(العِشرة والملح/ العِشرة والزاد).  وتنقسم (القبيلة الواحدة) إلى (عشائر عدة) متوزعة في الأطراف، بينما مركز القبيلة في موطن آخر. ومع النمو السكاني تنقسم العشيرة نفسها إلى عشائر متعددة، قد يتخذ بعضها مسميات خاصة وتتشكل بذلك منظومات قبلية وعشائرية جديدة، تبدأ بالنمو والانقسام بدورها. ويعرف أن العشائر يمكن إعادتها من جهة النسب إلى مرجعيات قبلية معروفة، كما يتم – لدى النسابة-  ترجيع كل قبيلة إلى أصولها القبلية أو العائلية الأبوية الأقدم. وهو موضوع خاضع للجدل والاختلاف على الدوام، وهو أقرب لتخمين والتشكيل منه إلى الواقع والحقيقة التاريخية.

*  الغالب هو وصف العبرانيين/ اليهود بأنهم أبناء يعقوب ابن اسحق/ (بنو اسرائيل)، ولا يدعون أبناء أسحق نسبا. أما نسبة العرب/ قريش إلى (اسماعيل)، فهو زعم معنوي من قبيل النسبة إلى (ابراهيم: أبي الانبياء)، وليس نسبا تاريخيا، ولا يأخذ به النسابة المحققون. وفي أحاديث منسوبة لمحمد وعمر، كل  ما بعد عدنان فهو كذب!. ويذكر ان (قريش) هم أهل مكة، أما سكان نجد وشرقها وجنوبها وشمالها، فمن أصول ومشارب متعددة ومتفرقة.

* فكرة البطولة والقوة تتعالق بمسألتين على قدر من الأهمية هما: بنيوية الخوف في ذات البدوي/ العربي/ المسلم/ الخوف من الطبيعة والمستقبل والغريب؛ ومركزية اللغة والبلاغة/ (المبالغة) في تشكيل العقلية والثقافة العربية/ الصورة الاعلامية الخارجية بين الامم. 

***