عيونُ الحقِّ تستَسقي الشَّبابا – شعر
مُحالٌ أن يَصُدَّ الحُبُّ بـــــــــــابا أيُشقيني الجَوابُ .. ولا جَوابا
ركبتُ الصَّعبَ بحثًا عن كَيانٍ فَصارَتني الجِهاتُ هُنا صِعابا
وكم أدنَيتُ لونَ العُــــــذرِ منّــــي فضَيَّعتُ الرّؤى والعذرُ غــــابا
فمــــــا أشقــــــاكَ يا قلبًــــــا تَــــــــوانى وها نوديتَ: قم ودّع صَحابا
فهل لي بعدَ دَمعِ العينِ صبرٌ؟ ومـــــــــاذا بعدَ جرحِ العهدِ طابا
فَذا عَهدي: وهذي الأرضُ أمّي وحـــــــــاضِنَتي إذا أغدو تُــــــــرابا
مهَرتُكِ مُهجَتي أرضي فكوني طلابَ الرّوحِ إن عَزَّت طِلابا
أنا الأقوى مِنَ الأحـــداثِ صَبرًا أنا الأرجـــــــى لمنبَتِها سَحــــــــــابا
عذيرَكَ موطِني إذ صارَ نزفي حصانَكَ مُذ حصانُ القومِ خابا
وعُذرًا إذ جَعَلتُ الـــــرّوحَ منــّــي لقُدسِ مَــــــدائِنـــي قَبَسًا شِهــــابا
سَقيتُ سنــابِلَ الأشــواقِ وَجدي وإذْ مـرَّ العجــــــافُ ذَوَت يَبـــــابا
ألا فاشهَد زمـــانَ القَهـــر أنـّــــــا أبينــا أن نَهـــــونَ وأن نَهـــــابا
تــــــلاقَحَ صمتُنا فغدا رِيـــــاحًا ونزفُ الجُرحِ يا قومي رِحابا
تَنامى صارَ أوسَعَ من شُعوري وأبـــــــلَغَ من تَســـــــــاؤُلِكُم جَــــوابا
ليبلُغَ مَشـــرِقَ الشَّمسِ انتِشاءً ويزحَمَ مغـرِبَ العُــذرِ انتِصابا
فلا يَغرُركَ خَصمي أنَّ شـامي تَجَــــــرَّعَ من مكــــــائِدِكُم عَــــذابا
ولا يغرُرْكَ أنَّ سهــــــامَ غَـــدرٍ لها في مِصرَ مَفتـــــونٌ أجــابا
أنا الأعلى مِنَ الأحداثِ جرحًا أنا الأدنى إلى الجُـــلّى حِــــرابا
ألستَ ترى جراحي كيفَ طارَت لِتَغــدو فـــي مَعـــــارِجِنا عُـقــابـــــــا
لينتَفـــِضَ الجليــــلُ لها ويــــــــافا تعــــــــانِقُ لُحمَــــــةً نَقـَــــبًا مُصـــــابا
ومادامَ المُثَـــلـــَّثُ إذ تَرامــــى نــــداءُ مُشــــــــارِكٍ رَحْمًا تُــــــــــرابا
ولا تعجَب.. فذي أسـوارُ عكّــا تُعِـــدُّ لكُـــــلِّ طــــاغيَةٍ حِســـابـا
سكــونُ الرّوحِ هل يُغريكِ منّي عُجابا، يا دنى البلوى، عُجابا
لنا روحُ المَثـــاني فيضُ خيـــــرٍ تَــــقينا من حَــــوادِثِكُم صَـــوابــا
لنــا الأرواحُ لا نَحتـــــاجُ رمــلًا لِتَأتــــينـــــا بَـــــوائِــــدُكُم جِـــدابـــــا
لنـــا الكُثبــــانُ لا نَحتاجُ ِمــلحًا لتَمنَحَنــا الأســـــاطيرُ انتِســـابا
لنا الأركــــانُ لا نحتــاجُ حُـلـمـًــــا ليـــــورِثَــــنا كَـــراجيكُم سَــــرابــــــا
لنا المجدُ التّلـــــيدُ لنـــا شُمــــوخٌ تــَــأَبّى أيّها العادي استِــلابــا
من الأسلافِ يسكُنُنـــا امتِـــدادٌ ونقبِسُ من محـــــامِدِهِم كِتــابا
إذا نــــادى إلى الجُلّى صعيـــــدٌ نكــــونُ لجرحِهِ كُــــلًا إهــــابـــــا
وإن نــــــامَت نواطيــــــرٌ ففيــــنـــــا عُيونُ الحقِّ تَستَسقي الشَّبابا
وإن هـــانَت رُؤوسٌ أو تَخَـلّــــت تَأَبّـى النّشءُ أن يُحني الرّقـابـا
وشَعبي المستَضامُ لنَصرِ حَقٍ يَهُبُّ شَبــــابُهُ صيدًا غِضــــابا
بمرج العِزِّ تحضُنُهُم جِنيــنــــي جبــال النّـــــــار تمنَحُم صِلابا
بغــــــزةَ تشمَخُ الهامــــــاتُ بَذلًا لقدسِ النّــــــــور تشتـــــاق اقتِرابا
فلا كـــانَ البقـــــاءُ وعيشُ ذلِّ وأن نَنسى الأسيرَ ولا المُصابا
دعــــاةُ العدلِ لا يألــــونَ جهدًا كِفـــــاحًا.. إنّ لــلحَـــــقِّ المـــآبــــا
سَلـوا التّـــاريخ إن كنتُم جَهِلتُم عُروشُ الظّالمينَ غَدَت يَبابا
مصيرُ الظّلمِ ليسَ سوى زوالٍ وعيشٌ في ظِلالِ العَدلِ طابا
***