قافلة إنسانية إلى الجنوب

عن صحيفة النهار قرأها 73
 

كتبت رونيت فاضل:

"... اننا نعلن لبنان بلداً مفتوحاً للمقاومة المدنية بدءاً من 12 آب 2006... في 12 آب، الساعة السابعة صباحا، سنجتمع في ساحة الشهداء من أجل تشكيل قافلة تتوجه الى جنوب لبنان... نحن، شعب لبنان، ندعو المجتمع المدني اللبناني والدولي الى المشاركة في مقاومة مدنية ضد حرب اسرائيل على شعبنا ووطننا... اننا نحثكم على أن تشاركونا في تحدي عدوان اسرائيل على وطننا، وفي الدفاع عن حق اللبنانيين في مختلف ارجاء لبنان، ولا سيما الجنوب، بالعيش على ارضهم".

هذا بعض ما جاء في بيان صحافي وزعته اكثر من 200 منظمة تربوية وثقافية تتبنى قضايا حقوق الانسان والعمل الاجتماعي في لبنان وقد تبنت معاً حملة المقاومة المدنية التي تنطلق في 12 آب وتستمر فصولا عدة من خلال سلسلة من الانشطة المدنية تتحدى فيها "التواطؤ والعجز والاستكانة التي يبديها المجتمع الدولي"، كما يذكر البيان مشددا ان هذه المبادرات تطمح لان تحرم "اسرائيل من فرصة اقتلاع اللبنانيين من ارضهم وتمزيق نسيج المجتمع".

كلنا جنوب...

الدعوة مفتوحة للجميع، لأن أهلنا في الجنوب ينتظروننا غدا السبت. اما الهدف العام من حملة المقاومة المدنية فقد حددته الكاتبة رشا سلطي في حديثها الى "النهار" بأنه "مواجهة اسرائيل كأفراد مجتمع مدني من خلال توجهنا الى الجنوب رافضين سياسة التهجير القسري من جهة ومؤكدين قدرتنا على كسر حواجز الخوف. انطلقنا من مبدأ حب وتضامن مع الجنوب لأننا كلنا جنوب".

عن انطلاقة المشروع قالت سلطي: "انطلقت فكرة تعزيز حملة المقاومة المدنية عند هيئات المجتمع المدني منذ اليوم الاول للعدوان الاسرائيلي على لبنان. ان هيئات المجتمع المدني اكتشفت خلال لقاءاتها انها تجتمع تحت لواء فكرة واحدة هي رفض للمبدأ الاستفزازي الذي يحاول امرار مقولة ان ما يحصل اليوم في لبنان هو حرب تشنها اسرائيل على "حزب الله" فالحقيقة الملموسة تؤكد ان اسرائيل تستهدف لبنان وشعبه والبنى التحتية فيه". وتتابع: "تكررت اجتماعاتنا ووضعنا برنامجا اساسيا يرتكز على اهمية التحرك في وجهة محددة، هي كسر حصار الجنوب. نعمل جاهدين على تنظيم قوافل مدنية "تحتضن"مئات من المدنيين اللبنانيين والعالميين الذين يحملون السبت مواد اغاثة تعبيرا عن تضامنهم مع سكان الجنوب المنكوب الذين صمدوا ويصمدون وبشجاعة فائقة.

أضافت: "ندعم في مبادراتنا النازحين من بيوتهم المهدم معظمها، فضلا عن اننا نسهر ايضا على دعم اللبنانيين الذين يقاومون في بيوتهم في الجنوب رغم الظروف المعيشية والحياتية الصعبة التي يمرون فيها".

عن العناوين العريضة لبرنامج غداً السبت قالت سلطي: "توفر كل جمعية قنوات اتصال مع مجموعات ترغب في ان تكون معنا في لقائنا مع اهلنا في الجنوب. ندرك تماما خطورة الوضع المتدهور في الجنوب ولكن زيارتنا هي تعبير عن دعم اهلنا المقاومين. ننطلق السابعة صباح غد من ساحة الشهداء. لقد اجرينا اتصالات مع هيئات مدنية ومؤسسات اجتماعية في صور لنحددمعها حاجات اهلنا. وعرفنا ان سكان المناطق يحتاجون الى حليب للاطفال ومواد طبية لتطهير مياه الاستعمال لتصبح صالحة للشرب. انطلاقا من ذلك، جهزنا مستلزمات عدة منها تجهيز 30 سيارة بكميات من الادوية و20 سيارة اخرى تضم 300 حصة غذائية. خصصت هذه الحصص لتوفر القوت لاسبوع كامل لعائلة مؤلفة من 5 اشخاص".

لكن هل تخاف من تحد يواجه الحملة السبت اجابت سلطي: "انا خائفة من شراسة اسرائيل التي لا حدود لها. ادرك تماماً ان القانون الدولي واتفاقات جنيف هي دروع تحمينا، لكنني أرى ايضا ان من يحمينا في الحقيقة هي الصحافة والحضور الاجنبي معنا ولا سيما من خلال دعم فريق أميركي من مؤسسة "السلام المتحد من أجل نشر العدالة" أو "UNITED PEACEFOR JVSTICE" الذين جاؤوا للعمل معنا ويرافقوننا الى الجنوب الصامد".

مقاومة مدنية للبنان كله

لكن هل المقاومة المدنية تقتصر على الجنوب؟ تجيب سلطي أن "12 آب هو خطوة اولى في عمل المقاومة المدنية. حملتنا مفتوحة وربما تشهد انشطة عدة في اتجاه الجنوب والبقاع أو أي منطقة منكوبة من لبنان. نعمل على تنظيم انشطة عدة تعلن في حينها ومنها في 19 آب والتي ستشهد مشاركة اجنبية موسعة. "رداً على سؤال عن سبب غياب أي سياسي عن المشاركة في تنظيم الحملة قالت سلطي: "لم ندعهم للمشاركة، حملتنا هي مبادرة من المجتمع المدني الذي بادر الى مساعدة أهلنا في اليوم الاول من العدوان. اننا نعمل على عدم اقحام الخطابات والنزاعات في عملنا".

وختمت سلطي قائلة: "المبادرات الفردية تتكامل مع ما يقوم به المجتمع المدني. نحتاج الى ان يواكبنا الاعلام كما نأمل ان نلقى دعماً معنويا من الدولة عبر لجوئها الى القانون لحمايتنا".
يذكر ان المنظمات الراعية للمشروع نظمت أمس لقاء تعارف مع المشاركين في "يوم الجنوب" في مسرح المدينة ووضعت معهم التدابير اللوجستية لخريطة الطريق الى الجنوب. المهم ان لا تراجع عن لقاء الجنوب السبت. لكن لا توجد كلمات اصدق مما قرأناه في البيان الصحافي الصادر عن منظمي الحدث "في حين تكون الأمم المتحدة مشلولة، وحين تتواطأ الحكومات مع جرائم الحرب، فان على الناس ان يظهروا قوتهم وان ينهضوا. وحين تزدرى العدالة وحقوق الانسان، فان على اصحاب الضمائر الحية ان يتحدوا للذود عنها".

التحدي كبير فهل ينجح ؟.