فلنبتعد عن هذه الخطيئة
البعض من الناس يشعر بالضيق، وكما يقال يشعر «بالطفش» والملل، فيصبُّ جامَ غضبِه على مجتمعه بصفة عامة أو على مجتمعه الصغير، وأقصد تحديداً الأسرة من الزوجة أو الزوج والأطفال، وهناك من يدخل في عراك وخصام مع إخوانه أو أقرانه أو زملائه وأصدقائه الأعزاء، والبعض الآخر يعتبر أن سبب هذا المزاج المتعكّر هو عمله والمهام الوظيفية التي يؤدّيها يومياً، ولا ننسى الطالبات والطلاب الذين يضعون هموم الدنيا جميعها على كاهل الدراسة والمعلمين غير المتفهمين برأيهم.
وبطبيعة الحال فإن صفة الملول صفة مذمومة، في ثقافة وأعراف كل شعب من شعوب العالم، الإنجليز يقولون: «من يملك ماءً ونوراً فلا مبرر عنده للضجر». والأتراك في أمثالهم يرددون: «ليس للمَلول صديق». أما في أمثالنا العربية، فيقال: «عالج آفة الملل بكثرة العمل». فالإنجليز يرون أن من يملك النعمة متمثلة في الماء الذي هو عصب الحياة والنور الذي هو قد يكون نور البصيرة أو البصر، فهذا لا مبرِّر ولا سبب يدعوه للملل، بينما الأتراك، يؤكدون حقيقة جوهرية تتعلق بالإنسان الذي تنتابه حالات الملل بأن لا صاحب أو صديق له، وهذا صحيح، لأن طبيعة المَلول أنه متقلِّب المزاج سريع التغير والتبدُّل النفسي، وقِلّةٌ مَن يقوون على الاستمرار معه وتحمُّل مزاجه المتلوّن والمتبدّل.
بينما ثقافتنا العربية تدعو للانشغال عن السأم بالعمل، وهي وصفة مجربة وناجحة، فالذي ينتج ويعمل ومشغول بالتفكير الإيجابي لا يمكن أن تتسلّل إليه مشاعر الطفش أو الملل والتي في أحيان تأتي وتتلبّس بالبعض بسبب الركود وعدم الإنتاجية والشعور بعدم الفائدة منه.
يقول المؤلف المسرحي والروائي والشاعر الإنجليزي أوسكار وايلد: «الملل هو الخطيئة الوحيدة التي لا يمكن أن تغتفر». وهو محقٌّ فلنبتعد عن هذه الخطيئة.