الأنظمة ماذا فعلت بنا
.jpg)
كثيراً ما نسمع بتذمُّرٍ هنا أو هناك من قوانين وأنظمة تصادفنا في كل مفاصل حياتنا، في الشارع وفي العمل والمدرسة وحتى داخل منازلنا. النظام هو جزء من الحياة المدنية وبات رقيُّ الأمم وتطور البشرية مرتبطاً بمدى براعة هذه الأمة أو تلك في سنّ قوانين قوية تشجّع تماسك المجتمع وتحمي الضعفاء والمساكين. ودوماً ندرس أن غروب شمس كل أمة من أمم الأرض جاء من أسبابه انهيار في منظومتها وسياجها الداخلي أولاً، وهذه الجوانب رصدت ويتم رصدها دوماً.
ورغم أهمية القانون في الحياة الإنسانية كما ظهر معنا، إلا أن هناك أصواتاً تدعو وتطالب وتنادي بمزيد من العفوية في حياة الناس، بمعنى الابتعاد عن الصرامة والقسوة، البعد عن معادلة «واحد زائد واحد يساوي اثنين»، والبعض يدعو إلى حالات أو إلى لحظات من التمرّد ومخالفة النظام السائد، ونحسب أن المراهقين هم الأكثر تمرُّداً، ولكن في الواقع تأتي لحظات على كل واحد منا يشعر خلالها أنه مكبّلٌ ويريد الخلاص والانعتاق.
على سبيل المثال، قد تسير في شارع وتجده مزدحماً تماماً، وبرغم كل هذا فإن جميع السيارات متوقّفة بانتظام وتسير ببطء، وتفاجأ أن أحدهم يتجاوز كل هؤلاء الناس ويخالف القانون ويسير على الخط الجانبي -البعض منها مخصّص لسيارات الطوارئ- الذي يسمى كتف الطريق، هذا المخالف يتجرّد من الخجل عندما يتجاوز كل هؤلاء الناس ويتجاهل حاجتهم وأولويتهم، وكأنه هو المستعجل أو هو وحده من أصابه الملل من هذا الزحام.
وغني عن القول إن هناك نماذج كثيرة جداً لمواقف يخالف البعض فيها النظام العام لأنه يعظم حاجته وينسى حاجة مجتمعه، طبعاً يكفي للدلالة على أهمية النظام والقانون أنهما جاءا وفق حاجة إنسانية وعبر تجارب وخبرات طويلة صادفها الإنسان على امتداد تاريخه، وفي كل مرحلة يخترع تنظيمات ويأتي مُن يطوّرها ويبني عليها منذ فجر تاريخه وحتى اليوم. أقول يكفي القانون هذا التاريخ الطويل ثم إنه أسهم في رقيّ الإنسان وتطوره وتميّزه عن الحيوانات في الغابة.
نعم نشعر في أحيان أننا بحاجة للفكاك من القيود بل كأننا مكبلون داخل شبكة ويؤلمنا كل هذا الروتين، وتمرّ بنا حالات من العصبية والغضب، لكنها حالات لا دخل للنظام العام فيها. لنعظّم القانون ونتمسّك بتلابيبه فهو الطوق وهو السفينة التي تحمينا من أمواج الفوضى المتلاطمة، خصوصاً في عالم مثل عالم اليوم، حيث تكثر المشاكل والانفلاتات.