هموم إنسانية.. لا تحكم على الشكل

فاطمة المزروعي قرأها 1,250

هموم إنسانية.. لا تحكم على الشكل 

رسالة وصلتني عبر الإيميل قبل فترة من الزمن يقول مرسلها «سكنت بجانب جار شديد العصبية، وقليل الكلام والتواصل معنا، لدرجة أننا كرهناه، وعلى الرغم من مرور السنين، إلا أننا في العمارة جميعاً كنا نتجنّبه، بل نتعمّد تجاهله، لكن بمجرّد أن كبر أطفاله لمسنا ذكاءهم من خلال تعاملهم معنا واحترامهم للناس، ثم لاحظنا اتّساع ثقافتهم ومهاراتهم في الحاسب الآلي والتطبيقات الحديثة على الهواتف الذكية، وقد تميّز واحد منهم بمهارة فطريّة في معالجة تسربات المياه عندما تحدث في العمارة، إذ يسارع لمعالجة المشكلة، وتجد إخوته يبادرون معه في حلّها، وكأنها مشكلتهم وحدهم. هذا الطفل كان يملك فضولاً قوياً وجارفاً، فهو يسأل ويدلي برأيه، ويبحث عن المعلومات في الإنترنت إذا لم يجد إجابة. إن تميُّز هؤلاء الأطفال كان يتنافى مع غلظة أبيهم وقسوته، لكننا اكتشفنا فيما بعد أن كل هذه الدقة والحيوية والذكاء الذي ينعم بها هؤلاء الأطفال لا تعدو أن تكون نتيجة طبيعية لجدية الأب ومراقبته الدقيقة، وحثّه الدائم لأطفاله على التميز والإبداع».

الشاهد من القصة، أن هذا الأب يظهر للناس أنه عصبي وغليظ وقاسي القلب، لكنه في الحقيقة إنسان يعيش في ستر الله، انشغل بتربية أطفاله وأسرته، يحمل في عقلة رؤية واضحة لما يحتاج إليه أطفاله في المستقبل من التميز في المهارات التقنية ونحوها، الأسلوب ليس مهماً لكن النتيجة التي يتّبعها ومدى نجاحها هو المهم، والدرس الذي نتعلّمه. لا تتسرّع في الحكم على الآخرين من خلال الشكل أو من خلال موقف عابر، أو ردّة فعل في حدث محدَّد، لأن التجارب علمتنا أن الإنسان بحرٌ من الألم والرغبة والطموح والأمل، وغيرها من المشاعر.