أحد القراء والأجسام الصغيرة

فاطمة المزروعي قرأها 1,237

أحد القراء والأجسام الصغيرة 

وصلتني رسالة من أحد القراء كان يعلق خلالها على أحد المقالات والتي كتبتُ فيها عن بعض الممارسات الخاطئة والتي نشاهدها في الشوارع، وتصدر من قلَّة ممّن يتخلّون عن الأخلاق والتّسامح والطّيبة، وجاء فيه أننا يمكن أن نرصد تجاوزات ومخالفات أثناء قيادتنا مركباتنا على الطرقات، حيث يتجاوزك البعض بتهوّر ولا مبالاة بأنظمة القيادة والسلامة أو أن نشاهد سيارة تسير بسرعة جنونية لا مبرِّرَ لها.

هذا القارئ واسمه أحمد الإبراهيمي من مدينة الجوف السعودية، قال إنه وهو يقرأ المقال تذكر قبل نحو عامين أنه كان رفقة أبيه، عندما قام أحد المتهوّرين بتجاوزهما مع الانحراف عليهما دون مبرِّر لدرجة جعلت أباه يخرج عن الطريق الرئيس ليتلافى حادثاً حتمياً مع هذا المتهوّر.

يقول الأخ أحمد إن والده قرّر السير خلف هذا المتهوِّر دون أن يلاحظه، وبعد أن وصل إلى وجهته ترجَّل من السيارة، ودخل لموقع فيه جلسة لمجموعة من زملائه، عندها قام الوالد بالتوجّه نحوهم وسلّم على الشباب، ثم سأل الشاب المتهوّر، هل تعرف من أنا؟ فقال: لا.. فقال أنا إنسان كدتَ تقتلني وابني قبل لحظات. دُهِشَ الشابُّ المتهوِّر، واصل أبوأحمد: «يا بُني لم يكن هناك ضرورة أو طارئ، فلماذا كل هذه السرعة الجنونية؟!».

هذه الرسالة من الأخ أحمد، أعتزُّ بها لأنها حملت شاهداً على واقع موجود في معظم مجتمعاتنا، وأيضاً حكمة لأبي أحمد في معالجة مثل هذه السلوكيات، بقي أن أبلغكم أن أخانا أحمد ختم رسالته بهذه المقولة: «إذا قدْتَ سيارتَك وآذاك إنسانٌ فلا تنزعج، واستخدم القاعدة المكتوبة على المرآة الجانبية: الأجسام التي تراها هي أصغر مما تبدو عليه في الواقع».