هذا الصحيح

فاطمة المزروعي قرأها 1,234

هذا الصحيح 

قبل نحو عامين أو أكثر بقليل التقيت مجموعة من الصديقات في إحدى المناسبات الاجتماعية، ودار بيننا حديث حول الهموم الوظيفية والعمل، إحداهن كانت تشكو أثناء حديثها أنها أمضت نحو خمسة أعوام في وظيفتها دون أيّ تطور في مهمّاتها الوظيفية، ولم تتقلّد مهمّات جديدة ومسؤوليات إضافية، وكان هذا الوضع يشعرها بالإحباط.

وأتذكر مما قالته لها إحدى الصديقات في تلك الجلسة إن اللّوم لا يقع على رئيسك أو على بيئة العمل أو مقرّ وظيفتك، إنما اللّوم يقع عليك أنت، فطوال هذه الفترة لم تطوّري نفسك بالمزيد من الدورات التدريبية وتدخلي ورشاً عملية وتزيدي خبراتك وتطوري مهاراتك، فضلاً عن هذا لم تبحثي عن فرصة وظيفية أخرى في أماكن أخرى، ولم تعرضي سيرتك الذاتية التي يتم تحديثها باستمرار، فأنت كنت راضية ومستسلمة، وتريدين التكريم، فلو أنك تطورتي فإن هذا سينعكس على أدائك، وبالتالي ستقومين باستحداث أمور جديدة لعملك ستكون واضحة أمام مرؤوسيك. وحتى لو افترضنا أن بيئة العمل لم تكن صحية، فما الذي يمنع سعيك نحو وظيفة أخرى.

هذا الحديث كان قبل نحو عامين، اليوم التقيت الصديقة التي كانت تشكو، وسألتها عن أخبارها، فأبلغتني أنها أكملت الماجستير، وأنهت دبلوماً عالياً في فنون الإدارة الحديثة، وهي تعمل الآن في شركة كبرى بضعف مرتّبها السابق، حيث ترأس قسماً كاملاً.. لقد حقّقت هذه الصديقة الشيء الكثير في عامين فقط. ولكم أن تتخيّلوا ما الذي نستطيع فعله في ضعف هذه الفترة لو قُدِّر وركّزنا عملنا وتفكيرنا على تطوير أنفسنا.. وفي المحصلة النهائية، فإن هذه الصديقة لم تستسلم للشكوى، بل إنها التقطت النصيحة وطبّقتها، وجنت ثمار تعبها.