يتحدثون عن الدين.. ولكن

فاطمة المزروعي قرأها 1,203

يتحدثون عن الدين.. ولكن 

عند تصفحك لشبكة الإنترنت خصوصاً مواقع التواصل الاجتماعي، لا غرابة في أن تجد آراء مختلفة ووجهات نظر متباينة، ولم تعد الدهشة تتملكنا من الخصام والعراك اللفظي والذي في أحيان يتجاوز المعقول والمقبول ويصل للقذف والشتم والسب، والذي تجده في مختلف زوايا هذه المواقع.

هم قلة من يناقش بأدب ويختلف بأدب ويطرح وجهات نظر بأدب وتنتهي محاولاته بمجرد وصول رسالته، وهذا كما أسلفت لا غرابة في أن يحدث وأن نشاهده، لكن الغرابة كل الغرابة أن تتلبّس هذه الحالة الفوضوية بأناس يفترض فيهم العلم وقد حصلوا على مؤهلات علمية عالية، يفترض فيهم معرفة أسس النقاش وأساليب الحوار، ولكنك تصدم تماماً بهم وبكلماتهم.

عموماً هناك صدمة أشد وقعاً وأكثر فداحة وهي تتعلّق بمن أخذ على نفسه سمات التديُّن، وكلماته دوماً محمّلة بآيات من القرآن الكريم وأحاديث الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم، ببساطة أمامك رجل دارس ومتعمّق في علوم الدين وإذا صح التعبير طالب علم شرعي، وعلى الرغم من هذا يتحدث في السياسة وكأنه مطّلع على الأمور كافة، ويتحدّث عن التنمية والاقتصاد ويتكلم من دون تردّد عن الفلك والفضاء.

ومرة أخرى هذا من أبسط حقوقه، فهو حرٌّ وفضاء شبكة الإنترنت مشاعة، لكن المذهل أنه يصادر هذا الحق من الآخرين ويوقفهم ويسألهم عن تخصُّصهم. عموماً هنا معضلة أشد تتعلّق بالقذف والسبّ والشتم الذي يمارسه وفي الغيبة والبهتان، بالله هل هذا من مبادئ ديننا الحنيف؟ إطلاقاً.. إذن لماذا الازدواجية؟ يتحدّث بالدين وهو أبعد عن تطبيقه في حياته الواقعية الفعلية..