القانون إذا هيمن نمت السعادة وانتشرت

فاطمة المزروعي قرأها 1,098

القانون إذا هيمن نمت السعادة وانتشرت 

المعايير الأخلاقية لا تخضع لمتطلبات محدّدة أو شروط معينة، على سبيل المثال لو قلت إن الأخلاق توجد دائماً مع من يحمل الشهادات العلمية؛ ستكتشف البعض من النماذج لأناس مفلسين في هذا الجانب، رغم أن واحدهم يضع أمام اسمه لقب "دكتور". مهما كان هذا الإنسان على درجة عالية من المعرفة والإدراك والعلم، فيبقى الضمير والوازع الأخلاقي هو المتحكِّم والمسيطِر، وإذا غاب مع عدم وجود للحماية القانونية، فإن النتيجة ستكون كارثية ومدوّية.

ببساطة متناهية لا يمكن الركون إلى الضمير وما يمتلكه الإنسان من علم، بل يجب الخضوع دوماً للقوانين التي تؤطّر وتضع أساساً قوياً للعدالة والمساواة، ويكون الجميع أمامها متساوين.

بين يديّ قصة تحمل ملامح لإفلاس الإنسان الأخلاقي، والمدى الذي قد يصله في غياب الأنظمة والقوانين والضوابط الإنسانية والمساواة والعدالة، وهي قصة حدثت في العام 1906 في نيويورك، حيث تمّ عرض إنسان قصير القامة وذي أسنان حادة لا تشبه أسنان الإنسان، داخل قفص مغلق في حديقة الحيوانات ـ ابحث في الإنترنت عن قصة أوتا بينغا.

الحديقة كتبت لافتة في مدخلها تشير إلى احتضانها مخلوقاً قديماً يمثل الحلقة الضائعة للتطور البشري.

غني عن القول إن عرض هذا الإنسان في بيت القِرَدة في حديقة الحيوانات لم يستمر، حيث انتشر الخبر وتحوَّل لفضيحة مدوّية. لكن الشاهد في هذه القصة هو تورُّط نخبة علمية؛ حيث اشتراه علماء أمريكيون من سوق العبيد في الكونغو عام 1904، وتحديداً مستكشف أمريكي يدعى صموئيل فيليبس فيرنر، وهو عالم في الأنثروبولوجيا من ولاية كارولينا الجنوبية. وعرضوه على أنه اكتشاف لهم لسلالة ضائعة من حلقة تطور البشر.
بقي أن نعرف أن هذا الإنسان الذي يدعى بينغا، كان أحد الناجين من مذبحة تعرّض لها الأقزام راح ضحيتَها زوجتُه وطفلاه، ولكن رحلته مع الألم لم تتوقف، فقد شاهد وعايش القسوة والظلم والعنصرية في أبشع صورة خلال حياته في أمريكا، لذا قرّر وضع حدٍّ لحياته بإطلاق النار على قلبه.

رغم تقادم تاريخ هذه القصة، إلا أنها حتى اليوم يعاد بين وقت وآخر فرزُها والدفع بها لواجهة الأحداث، لما تحمله من ظلم فادح، وتجرُّئٍ كبير على الإنسان الأضعف، ولعلَّ مثل هذه القصص هي الدافع دوماً لتذكير المجتمعات والأفراد بأهمية صون وحماية مجتمعاتهم، والاحتكام دوماً للقانون والأنظمة دون تمييز أو تفضيل، إنها العدالة حيثما ازدهرت نمت السعادة وانتشرت.