لا صداقات خالدة ولا عداوات مستمرة!

فاطمة المزروعي قرأها 1,008

 لا صداقات خالدة ولا عداوات مستمرة!

يومياً نسمع شكاوى وقصصاً عن تبدُّلِ أخلاق ومبادئ البعض من الناس الذين تعرّفنا إليهم أو جمعتنا بهم الأيام لعمل أو في أي مناسبة فنشأت صداقة قوية دامت لبعض الوقت ثم انهارت مع أول تحدِّ.

الإرث الإنساني في هذا المجال ثريٌّ وغنيٌّ جداً، حتى إن البعض من علماء الاجتماع والتربية، بيّنوا أن السلوك الإنساني والتفكير البشري لا يمكن التنبُّؤ به. يمكن أن تقيس سلوكيات بعض الحيوانات في الأسر أو البرية، وبالمثل تعرف متى تكون عدوانية ومتى تكون أليفة، لدرجة أن هناك كتباً تعليمية في كيفية التعامل معها على مختلف أنواعها؛ لأن لكل فصيلة وجنس طريقة وأسلوباً يمكنّ العلماء عبر مرور الزمن من دراسته وتجربته.

الإنسان يختلف تماماً وكلياً، فهو يملك عقلاً ويملك قدرة على الحكْم والتنبُّؤ، وهو يوجُّه تفكيره نحو كل ما يمسُّه، وبالتالي تعذَّر على مدى عقود طويلة من الزمن من الوصول لحالة واحدة أو طريقة واحدة تستطيع أن تصنّف الإنسان بواسطتها؛ فالشخص الذي كنت بالأمس معجباً به وبقدراته وحسْن تفكيره، يتغيّر اليوم وينقلب عليك تماماً وتبدأ حالة من الجذب والشدّ معه وتتحوّل مشاعر التقدير إلى مشاعر عدائية، ويمكن ملاحظة مثل هذا السلوك في بيئة العمل أو بين الصديقات والأصدقاء، فمرة تشاهدهم في قمة الانسجام وأحياناً تراهم على طرفي نقيض، وقس على هذا الوضع أيضا الكبار؛ فهو سلوك لا يخصّ فئة محدّدة من العمر بل هو عامٌّ وشاملٌ في كل إنسان وفي كل مجتمع.

ويقول-صلّى الله عليه وسلم-: (إن القلوب بين أصبعين من أصابع الرحمن يقلّبها كيف يشاء).

ومن هذا الحديث نتلمّس المعرفة النبوية بالنفس الإنسانية، وما تتعرّض له من تقلبات وتموّجات؛ لذا يجب أن يكون الحب بشكل متوازن وأن تكون حتى الكراهية والعداء بغير مبالغة وظلم واعتداء، ففي جميع الأمور المطلوب التمهُّل والصبر والتحمُّل، فليس الناس دوماً يتحدثون ويفعلون كما نريد ونحب، فهناك اهتمامات مختلفة؛ لذا يجب أن لا يكون العداء مطلقاً وحتمياً ودائماً، بل اجعل دوماً طريقاً للعودة والتراجع، وبالمثل في مجال المحبة والصداقة لا تنزف مشاعرك وتستنزفها بشكل عبثي وإنما اجعل خطَّ التوازن ماثلاً وموجوداً بشكل دائم.