سلاح المعرفة في وجه الأكاذيب
.jpg)
ما الذي قد يزعجك على مواقع التواصل الاجتماعي لدرجة الصداع، والألم النفسي البالغ؟ من وجهة نظري الشخصية أن تقرأ كلمات تحمل جهلاً مطبقاً تجاوز التجنّي والكذب، ففي أحيان قد تجد أكاذيب هنا وهناك لكن أن تجد مع هذه الأكاذيب جهلاً، فهذه معضلة حقيقية، ولا أقصد بالجهل عدم المعرفة، لأن الذي لا يعرف ويقرر الحديث في موضوع لا إلمام لديه به ولكن نيته وضْع يده على الحقيقة، فإنه يبحث عن كافة الجوانب المتعلقة بالموضوع الذي يهتم به ويدرسها ويخرج برأي ووجهة نظر منصفة وعادلة لأنه لم يعتمد على عاطفته أو على ما يقال له وما ينقل دون تدقيق وتمحيص وبحث وتحرّ.
وعدم تحمُّسنا للبحث والتقصّي معضلة كبيرة ستجدها في كافة مفاصل حياتنا فضلاً عن مواقع التواصل الاجتماعي، هناك ركون للمعلومة بأنها ستصلنا ونعرفها دون عناء، فإذا قدر وهناك من قام بتشويه هذه الحقيقة أو طعمها بالأكاذيب فإننا، ووفق هذه الآلية، سنبتلع الطعم ونعتبر ما وصلنا لا يقبل الشك أو الظن، بل سنقوم بإعادة بثّه ونشره على الآخرين.
المشكلة الحقيقية أننا لا نقرأ، بمعنى لا نعتمد على أنفسنا في البحث عن أقل المعلومات حتى تلك التي تفيدنا. قرأت قبل فترة من الزمن عن أديب أقام ورشة تدريبية، وفي بداية الورشة وزّع كرته الشخصي الذي يتضمن معلومات التواصل من الأرقام والإيميل وغيرهما، ما حدث في اليوم الختامي للورشة، فوجئ بمن يحضر ويطلب منه الإيميل، فأجابه بأنه موجود في كرت التعريف الذي أعطيتك، فيرد الطرف الآخر، المعذرة فلم أقرأ الكرت!
يضيف أنه لم يكن شخصاً واحداً بل كانوا أكثر من شخص من كانوا يسألون عن وسيلة تواصل وهي موجودة في الكرت الذي أعطيته لهم، وجميعهم يعتذرون بأنه لم يقرؤوا كرت التعريف. لعلّ في هذه القصة توضيحاً ودلالة على أننا لا نقرأ حتى المعلومات التي ستفيدنا وفيها منفعة لنا.
وعدم الحماس للقراءة والاطلاع أمر خطير جداً، لأن هناك سينشأ أناس وظيفتهم الاطلاع وتطوير معارفهم ثم تفسير تلك المعلومات وفق أهوائهم وتطلعاتهم، بل قد يصل الحال بهم إلى التحريف المتعمّد وحرفها عن مسارها الطبيعي ودون شك أن هذا يقع بطرق مختلفة في عالمنا المضطرب اليوم بالمشاكل والهموم الحياتية، وقد تكون هذه الممارسة بحسن نية، لكن كيف نقف في وجه التشويه المتعمد المنظم في مواقع التواصل الاجتماعي؟
هذا ببساطة دورك ودوري، لذا يجب التسلح بالمعرفة والثقافة وحبّ الاطلاع.