ظِلٌّ يُطْلِقُ الْبَرْقَ فِي شَارِعِ عُثْمَانَ عَلَى نَهْرٍ اسْمُهُ أَوَّابٌ

أحمد بلحاج آية وارهام قرأها 5
 

د. أحمد بلحاج آية وارهام *w4s5yh45yhw435y6w35yw35tgsdftgr.JPG

أَيُّهَا الظِّلُّ؛

يَا مَنْ يُجَمِّدُ الْحَيَاةَ بِالْمَاوَرَاءْ

لاَ تَفْرَحْ بِاسْتِيطَانِكْ

هَذَا خِنْجَرِي صَاعِدٌ فِي شِرْيَانِكْ

حَدِّقْ فِيهِ، وَاغْتَسِلْ بِالْغِيَابْ

مِنْ: "أَوْرَاقُ أَوَّابٍ الْغَمِيسَةُ"

(1)

نَافِذَةٌ

فَوْقَ نَافِذَةٍ

يَتَقَاسَمُ سُلْطَتَهَا الشُّعَرَاءْ

أَنْحَنِي وَأطِلُّ عَلَى جَسَدِي

سَائِرًا كَالْغَمَامِ

بِشَارِعِ عُثْمَانَ

آنًا يُقَرْفِصُ فِي مَقْعَدٍ

لِلَّذِينَ يَصِيدُونَ حَافِلَةً لاَ تَجِيءُ

وَآنًا يَسُدُّ بِصَدْرِهِ بَابَ الدِّمَاءْ.

(2)

شَـارِعٌ

شَـارِعٌ

تَتَقَطَّعُ فِيهِ مَفَاصِلُ وَقْتٍ

بِكَفٍّ رَمَادِيَّةٍ

جَاءَنِـي

عَبْرَ نَافِذَةٍ

يَتَقَاسَمُهَا الشُّعَرَاءْ

رِيحُهُ مِشْرَطٌ

يَفْتَحُ الصَّدْرَ

أَلْمَحُ صَوْتَهُ أَزْرَقَ

مِثْلَ النُّبُوءَةِ يَحْفُرُ جِلْدَ الْمَسَاءْ

لُذْتُ بِالْبَابِ

سَــكَّرَهُ

لُذْتُ بِالنَّافِذَهْ

سَـدَّهَا

سَدَّ عَيْنَيَّ

غُصْتُ كَمَا حَلَزُونٌ بِحُبِّ الْبَصِيرَةِ

مَوْجُ الْمَشَاهِدِ يَزْأَرُ فِي دَاخِلِي

كَـقِطَارِ الْبَضَائِعِ

أَوَّابُ فَوْقَهُ يُومِيءُ لِي

بِقَـضِيبِ الرَّجَاءْ.

(3)

مُـعَانَقَةٌ

كَـانَ أفُقًا

يُعَانِقُهُ بِالْمَحَبَّةِ قَلْبُ الْجِهَاتِ

إِذَا جِهَةٌ عَطِشَتْ

مَدَّ مِنْ نَبْضِهِ مَطَرًا

وَإِذَا الْقَرُّ حَلَّ بِأخْرَى

كَسَاهَا بِوِجْدَانِهِ

تَتَشَرَّبُهُ الأرْضُ عِطْرًا

وَتَسْهَرُ فِيهِ الطُّفُولَةُ طَيْرًا

تُلَقِّطُ مِنْ شَفَتَيْهِ رَغِيفَ الْحَكَايَا

لَهُ فِي جُذُورِ الصَّفَاءِ غِنَاءٌ

تُحَنِّي الأَمَاكِنُ مِنْهُ يَدَيْهَا

وَتَلْبَسُ سِحْرَ السَّرِيرَةِ

شَمْسُ انْسِجَامِهِ تُشْرِقُ

فِي كَوْكَبِ الإخْتِلاَفِ

هُوَ الْقَبْضُ وَالْبَسْطُ

فِي نُقْطَةِ الْحَالِ

أَنَّى مَشَى

أَوْرَقَتْ  سُبُلٌ مِنْ بَهَاءْ.

(4)

بَرْقٌ

فِي ظَهِيرَةِ يَوْمٍ مُقَنَعَةٍ سُحْنَتُهُ

سَارَ نَهْرًا

خُطَاهُ تُقَبِّلُ شَارِعَ عُثْمَانَ

يَغْمِزُ هَذَا

بِفَاكِهَةِ السِّرِّ يُلْقِي لِذَاكَ

تَعَاوَرَهُ الْبَرْقُ

ظَهْرًا لِبَطْنٍ

تَمَــدَّدَ

دَاسَتْ عَلَيْهِ حَوَافِرُ مَنْ طَلَعُوا مِنْ أَسَاطِيرِهِمْ

سَكَبُوا جَبَلاً مِنْ ظُنُونٍ

عَـلَى دَمِهِ

انْحَلَّ شَارِعُ عُثْمَانَ

ذَابَ اسْمُهُ مِنْ كِتَابِ الْمَدِينَةِ

وَالْوَقْتُ أَنْكَرَ شَكْلَ الضَّحِيَّةِ

كَيْفَ يُرَتِّقُ ذَاتَهُ بِالنَّارِ ظِلُّ الْعَمَاءْ ؟!.

(5)

جَنَازَةٌ

مِنْ رَصِيفِ الْوَفَاءْ

شَيَّعَتْ نَعْشَهُ

خَمْسَةٌ مِنْ وُعُولٍ

يَمَامَةُ كَهْفٍ

لَقَالِقُ بُرْجٍ

قَنَادِسُ صَحْوٍ

مَرَامِيطُ بَرٍّ

صَبِيٌّ تَفِيضُ جَدِيلَةُ شَعْرٍ عَلَى ظَهْرِهِ

خَلْفَهُمْ نَايُ حِسٍّ

جِرَاحُ الْفَضَاءَاتِ أَنْفَاسُهُ

كُلَّمَا بَثَّ جُرْحًا

تَصَبَّبَ مِنْهُ الشَّفَقْ.

أَلْحَـدُوهُ

عُيُونُ الْفَوَانِيسِ مَاءٌ

أَهَالُوا عَلَيْهِ الرَّبِيعَ

بِصَمْتٍ وَرِيفْ

لَمْ يَصُبُّوا صَلاَةً

بِلاَ أَرْجُلٍ رَجَعُواْ

مُقْمَحِينَ عَلَى عَرَبَاتِ الْهُذَاءْ.

(6)

مُكَاشَفَةٌ

 لِلْوُجُودِ مَسَارِبُ

يَدْلِفُ مِنْهَ إِلَيْنَا

وَلِلـذَّاكِرَهْ

قَوْسُ مَكْـرٍ

 إِذَا فَوَّقَ الْمَحْوُ أَمْوَاجَهُ

هَكَذَا مَزَّعَتْنِي الْمَشَاهِدُ

أَسْبَحُ فِي بَرْزَخٍ

بَيْنَ نُقْطَةِ وَاوٍ وَنُقْطَةِ مِيمْ

هَكَذَا...

أَطْفَأَتْ صَوْتَ قِنْدِيلِهَا

شُلَّ رِيقِي

انْتَصَبْـتُ

عَمُودًا مِنَ الثَّلْجِ

أَوْ

نَخْلَةً مِنَ الْكَوَابِيسِ

(هَيَّا) لِذَاتِيَ قُلْتُ

مَعَ الْفَجْرِ سُقْتُهَا شَاةً

لِتَرْعَى الْـحَكَايَا

أَلْحَكَايَا الَّتِي نَبَتَتْ فِي شُقُوقِ الشَّوَارِعِ

مِنْ شَارِعٍ خَلْفَ آخَرَ

يَقْذِفُنِي بَرْدُ يُتْمٍ

وَعَيْنَايَ مَفْتُوحَتَانِ

الْمَتَاجِرُ إِغْمَاءَةٌ

وَالرَّذَاذُ مَصَائِدُ

أَوْقَعَنِي كَائِنٌ غَامِضٌ

صِحْتُ فِيهِ:   -     أَمَالَكَ عَيْنَانِ ؟!

رَدَّ:          -     بِمَاذَا أَفَادَتْكَ عَيْنُكَ

إِذْ كَشَطَ الظِّلُّ مِنْكَ الْمَعَانِي ؟!

أَتَشْرَبُ مَالَكَ أَوْحَى

وَتَلْعَنُ كَأْسِي ؟!

صَـفَـعْتُهُ

كَرْكَرَ بِالضَّحِكِ الْمُرِّ

وَانْسَلَّ هِرًّا

لِوَذًا

قَفَوْتُ

رَوَائِحَهُ بَيْنَ دَرْبٍ

وَدَرْبٍ

تَبَدَّى حِصَانًا

يَقُومُ عَلَى قَبْرِ أَوَّابَ

لاَ سَنْتُـهُ

رَازَنِـي

رُزْتُــهُ

بَيْنَنَا الْقَبْـرُ

طُفْنَا

ثَـلاَثًا

ثَـلاَثًا

 عَلَيْـهِ

وَوَاحِدَةً

فَاسْتَوَى دَوْحَةً

كُلُّ أَعْضَائِهَا

أَجْهَشَتْ بِالْكَلاَمْ:

صَاحِبَايَ

تَجِيئَانِ... وَالظِّلُّ يَحْتَلُّ نَفْسَيْكُمَا

أَنْتُمَا صَاحِبَايَ اذْبَحَاهُ

فَمَنْ يَسْجُدُونَ لَهُ يَزْرَعُونَ الدِّمَاءْ

وَالَّذِينَ يَرُشُّونَ حَرْفَ الْقَدَاسَةِ فَوْقَهُ

هُمْ قَاتِلُوا الشُّعَرَاءْ

صَاحِبَايَ اذْبَحَاهُ

عَلَى صَخْرِ هَذَا الْعَرَاءْ

تَنْبَجِسُ سُنْبُلاَتُ الضِّيَاءْ.

الرباط: سبتمبر/نوفمبر 2006

ـ      شاعر من المغرب

ـ      عضو اتحاد كتاب المغرب

ـ      عضو بيت الشعر

ـ      عضو رابطة الآداب العالمية

ـ      مشرف عام على كتاب أفروديت

http://www.awabbelhaj.jeeran.com