السمنة أول الطريق لفقدان الثقة

دكتور عادل الكراني قرأها 999

السمنة أول الطريق لفقدان الثقة 

نستغرب حينما نرى أن الأشخاص الأكثر سمنة هم الذين يأكلون كميات أكبر من الطعام، وللأسف يبدأ الناس من حولهم بإلقاء اللوم عليهم، ذلك بأن المصابين بالسمنة هم الذين تسبّبوا في زيادة وزنهم ولا تتعاطف معهم أُسَرُهُم، بل يُلقى اللوم عليهم على مائدة الطعام خلال كل وجبة، ما يؤدي إلى شعورهم بالإحباط وكراهية أُسَرُهِم، فيلجؤون إلى التهام كميات كبيرة من الطعام.

ولكن هل سأل أحدنا نفسه ما شعور هذا الإنسان الذي ابتلي بزيادة الوزن؟ هل نسأل أنفسنا ماذا ستكون ردة فعلنا لو أننا كنا مكانه؟ هل نحن أصحّاء ومثاليون في التزامنا بالطعام وممارسة الرياضة؟

إن السمنة باتت آفة من آفات الحياة المدنية وتسبّبت في كثير من الأمراض الجسمية سواء أمراض القلب والشرايين أو مرض السكر وأمراض عديدة أخرى. ومما يغفل عنه الكثير من الناس وحتى الأطباء هو أن المصاب ليس راضياً عن نفسه على الرغم مما يبين للناظر أنه يستمتع بوجباته المضاعفة. مع كل قطعة يأكلها يشعر بغصّة لأنه قد فقد التحكم بشهيته المدمّرة. وبالتالي تؤدي للاكتئاب وفقدان الثقة بالنفس، ويبدأ المصاب بالدخول إلى حلقة مدمّرة تبدأ بالشعور بعدم الرضا، وليتخلّص من هذا الشعور يتّجه للطعام مجدّداً وطبعاً كل ما يسمعه الشخص من اللوم والكلمات الجارحة من قبل الأهل والمقربين يزيد الطينَ بِلَّةً، فيأكل بشراهة أكبر ويستمر في إضافة الكيلوات. وكم من مراجعة ذكرت أنها تأكل كميات كبيرة من الطعام المملوء بالسكّريات والدهنيات بعد مشاجرة مع زوجها أو شعورها بالضيق.
وهنا أنصح المقربين من المصابين بالسمنة بألا يغفلوا الجانب النفسي من المصابين، وكل ما يحتاجه هؤلاء الأشخاص الاهتمام والتشجيع حتى يستعيدوا السيطرة على حياتهم والتحكم في الوزن بالتغذية الصحية والرياضة، واللذين هما من أهم العلاجات المقنّنة لزيادة الوزن، ومن الضروري الإشارة إلى أن العامل النفسي جزءٌ مهمٌّ في بداية نقصان الوزن والمحافظة على الوزن الصحي. فالدراسات الحديثة ربطت بين السمنة والاكتئاب كعلاقة متبادلة. فالاكتئاب يجعل صاحبه يلجأ للطعام، والوزن الزائد يصيب الإنسان بالاكتئاب.

وختاماً لا ننسى الدور الأساسي في تعويد أبنائنا وبناتنا على الأغذية الصحية وممارسة الرياضة، وهنا يكمن دور المنزل في تنمية السلوكات الصحية لحماية أحبائنا من السمنة والاكتئاب. شفاكم الله من السمنة.