لا تستعجلي القبول ولا الرفض

فاطمة المزروعي قرأها 1,188

لا تستعجلي القبول ولا الرفض 

من أجمل ما يشعرك بالسعادة عندما تتلقى رسالة من شخص لا تعلم اسمه، ولا أين يسكن، ولا أي معلومات عنه، وعلى الرغم من هذا يمنحك شرف مساعدته لأنه يثق بك وبكلماتك، لأنه اعتاد متابعة مقالاتك بشكل يومي، لذا يعتبرك قريباً منه.

هذا القارئ وفي وهلة من الزمن شعر أنك أقرب الناس لقلبه، فأرسل يسألك أن تساعده في اتخاذ قرار مصيري يمسُّ حياته ومستقبله، هنا تكون لذّة الكتابة، ولذّة التأليف، وهي ملامسة قلوب وعقول الآخرين.

لقد سعدت جداً بتواصل إحدى الفتيات معي عبر أحد مواقع التواصل الاجتماعي، وطلبت أن أعطيها الرأي في موضوع مهم سيحدّد بوصلة حياتها، إذ قالت «قبل فترة من الزمن تقدم لخطبتي رجل يكبرني بأكثر من عشرة أعوام، وأيضاً هو سبق له الزواج وطلق زوجته ولديه بنت وولد، لكنهما حالياً في رعاية أمهما، أنا أواصل تعليمي الجامعي، ولله الحمد متفوقة دراسياً، ولم أفكر بالزواج، وأيضاً لم أفكر عند الزواج أن يكون زوجي وفق هذه المواصفات.

أبي وأمي نصحاني بالموافقة على هذا الزوج لعدة جوانب، منها أنه مقتدر مادياً وليس من شباب اليوم المستهترين، على حدّ وصفهم، لم يضغطا عليّ، لكن واضح أنهما موافقان تماماً عليه، ويريدان أن أوافق، فبماذا تنصحين أختك؟».

ولهذه الأخت ولكل فتاة على مشارف الزواج، أنبّهكن جميعاً لنقطة مهمة وهي؛ صحيح أن الزواج "قسمة ونصيب"، إلا أن الرفض بشكل عشوائي ودون سبب مقنع خطأ بالغ، هذا الزوج الذي تقدم لك تكتنفه عدة جوانب غامضة لا بد أن تحاولي إماطة اللثام عنها لتساعدك في قرارك، أولها هل سيوافق على مواصلتك لتعليمك؟ ومن ثم لو رغبت بوظيفة هل سيسمح لك؟ أيضاً ما أسباب انفصاله وطلاقه؟ أدرك أنه تدخُّلٌ، لكن لنترك المثاليات جانباً فهذا سيكون زوجك، وتبعاً لهذا لابد من التقصّي والسؤال عنه في مقرّ عمله ومقرّ سكنه.

أمور كثيرة لابد أن تتنبّهي لها قبل إعطاء موافقتك أو حتى الرفض، ببساطة حاولي معرفة أكبر قدر من المعلومات عنه، واطلبي مساعدة إخوتك وأبيك وأمك، إن كنت دقيقة في اتخاذ القرار فسيكون أبوك وأمك وجميع أفراد أسرتك أكثر تفهُّماً لك، لأنهم يعلمون أنه جاء بعد تفكير واستخارة الله، وجهد للحصول على المعلومات، فلا تغفلي هذه الجوانب جميعها عند إصدار قرارك المصيري الذي فعلاً سيحدد بوصلة مستقبلك.