عَامٌ جديد..!
"مَا مَرَّ عَامٌ وَالعرَاقُ ليسَ فيهِ
جُــــو"... دْ
"مَا مَرَّ عَامٌ وَالعرَاقُ ليسَ فيهِ"
عِيد
وَالدُّرُوبُ تنقلُ الأحْمَالَ لِلبيُوت
تَجُرّهَا الخُيُول
مَعْصُوبَةَ العُيُون
لا تدْري هَلْ تَسيرُ أمْ تَدُور
الْمُهِمّ.. لَا تَخُون
في كلّ عَامٍ تورقُ الحُقُول
وَتمْتلي الأغْصَانُ بالثّمَار
وَيَفرَحُ فَلّاحُهَا الجَّسُور
بِالوُعُود
عَمّا قريبٍ تزْهٍرُ الوُعُود
وَتَشبَعُ الحُشُود
فِي كلِّ بَيْتٍ يَصْرُخُ مَوْلُود
مُحَرّمٌ يَدُورُ فِي شَوارعِ السّكُوت
مِنْجَلُهُ الْمَعْقوفُ نَافرُ العُرُوق
عَيْنَاهُ تقدَحَانِ بِالشّرُور
وَكلّ عَام قبْلَما انتِهائِهِ يَعُود
يُجَدّدُ الوُعُودَ وَالرّعُود
فَتشبَعُ الحُشُود
وَتَخْرُجُ رَاكِضةً فِي فَرْحَةِ اليُوبيل
شَوَارعٌ تَفيضُ بِالجُنُود
تزَوّقُ الأسْوَارَ بِالغُصُون
تسَيّجُ الأبْوَابَ بِالشّمُوع
وَتنقلُ الْحَرْبَ إلى الْحُدُود
غَدَاً.. غَدَاً.. نَعُود
نُجَدّدُ الْمِيثاقَ وَالْعُهُود
نَزرَعُ الْحُقولَ بِالحُبُوبِ وَالْبَقُول
وَتحْبُلُ الضّفَافُ بِالرّعُود
لَنْ تَخْلُدَ المِيَاهُ لِلسّكُوت
وَالدّمُ فِي الْعُرُوقِ لَنْ يَموت
غَدَاً يُطِلُّ الْعَام
وَلَنْ يَدُومَ الْعَار!
جيلٌ جَديدٌ فِي غَدٍ
سَيَكتبُ تقويمَهُ الجَديد
جيلٌ جَديدٌ فِي غَدٍ
أقوَى مِنَ الْحَديد
كَلِمَاتُهُ تضيءُ مِثلَ النَّار
وَصَمْتُهُ يَدُقُّ فِي الْعُيُون..
فِي الْعُيُون
مَا مَرّ عَامٌ وَالعِرَاقُ مَرّةً يَهُون
"انّي لأعْجَبُ كيفَ يُمْكِنُ أنْ يَخُون
الْخَائِنُون
أيَخُونُ انسانٌ بِلَادَهُ؟..
إنْ كَانَ يُمْكنُ انْ يَخُون
فَكيفَ يُمِكِنُ أنْ يَكون!!"
لَا لَنْ يَكُون!
وَلَنْ يَمُرّ الْخَائِنُون!
يَا أيُّهَا السَّيَّابُ..
يَا مَسيحَنا الْمَصْلوبَ فِي الْعُيُون
لَنْ تَهُون
وَلَنْ يَكُون
هَذَا الْعِرَاق فِي عُروقِنا فُرَات
هَذَا العِرَاقُ حَقّهُ الْحَيَاة
أنشودةُ الْحَيَاة
وَلَنْ يَلينَ لِلطّغَاةِ وَالزّنَاة
مِنْ حَقّ أطفالِ العِرَاقِ المَجْدُ وَالسَّلام
مِنْ حَقِّ أبْناءِ العِرَاقِ أنْ يَسُودُوا أرْضَهُمْ
وَيَحْفظُوا الْحُدودَ وَالوُعُودَ وَالعُهُود
غَدَاً يَكونُ عَامُنا الجَّدِيد..!
2015
مفتتح القصيدة من رائعة الشاعر الرائد بدر شاكر السيّاب
"انشودة المطر" والتي تقول (ما مرّ عام والعراق ليس فيه جوع)!.