تحقيق الطموح يمكن أن يكسرنا

فاطمة المزروعي قرأها 1,255

تحقيق الطموح يمكن أن يكسرنا 

من الجميل أن تشاهد فتيات وشباباً في مقتبل العمر وهم ينصهرون في الاستذكار والجدّ للتحصيل الدراسي ومحاولة النجاح بتفوق، والأجمل من كل هذا الإصرار والجدّية والإتقان في أداء الأعمال.

هذه نماذج وصور لا يمكن تجاهلها أو المرور عليها دون توقّف وإشادة، لكن المشكلة التي تحدث في بعض الأحيان أن يتحول مثل هذا الاهتمام إلى كابوس كبير يؤرق، وقد يسبّب الانهيار، ومع الأسف مثل هذه المخاوف حدثت وتحدث، فكم سمعنا عن فتاة أو شاب كان يُضرب به المثل في الالتزام بساعات العمل والمواظبة والإنتاجية أو التفوق الدراسي والتميز عن أقرانه، وبعد فترة من الزمن نجده وقد أصيب بما يشبه الإحباط أو الانهيار فعاد للوراء وتراجعت اهتماماته!

ما يحدث دوماً هو أننا نحول، دون أن نشعر، هذه الواجبات اليومية إلى هموم نحملها في العقل ولا تكاد تغادر تفكيرنا، ومرة بعد مرة تتسبّب هذه الهموم بسقوطنا. لا أعلم إذا كنت قد أوضحت الفكرة لكن بين يدي مثالاً شيّقاً، وقصة قد توضح ما الذي أهدف لإيصاله لكم. وتتلخّص القصة في محاضرة كان يلقيها أحد المتخصّصين في الموارد البشرية، وقام خلالها برفع كأس من الماء، وسأل الحضور قائلاً: كم وزن الكأس؟ انهالت الإجابات، كلّ يعطيه إجابة، بعد فترة وبعد هدوء القاعة، قال: لا يهم وزن الكأس، لأن الوزن يعتمد على الوقت الذي سأظل ممسكاً فيه بهذا الكأس، لو أني ظللت مدة دقيقة رافعاً كأس الماء فلا مشكلة، ولكن لو ظللتُ أحملة مدة ساعة فقد أشعر بألم في يدي، ولكم أن تتخيّلوا لو ظللتُ أحمل الكأس مدة يوم كامل، قد يتطلب الأمر أن تأتي سيارة الإسعاف لتنقلني إلى المستشفى.

كأس الماء لم يتغير وزنه هو نفسه، ولكن الذي تغير هو المدة الزمنية، تماماً الوضع يشبه همومنا ومشاكلنا بل أعباء الحياة بأكملها، لو حملناها داخل أرواحنا وعقولنا مدة بسيطة ثم ألقيناها سنكون بخير، أما إذا حملناها داخلنا دوماً فإنها ستكون ثقيلة جداً علينا ثم إنها ستؤثر في مسيرتنا وعلى مستقبلنا وتسبب انهيارنا التام.

وبحق فإن هذا المثال الرائع الذي أورده هذا المحاضر في محله تماماً ومقنع، لماذا نحمل همومنا ونمنحها أكبر مما تستحق؟، الحياة متنوعة أمامنا، فلنركّز دوماً على الجديد ولا نتوقف أمام محطات الإحباط والفشل بل نتجاوزها لما هو أهم وأكثر فائدة لنا، بهذه الطريقة نستطيع التميز والنجاح.