يمضي عيد الأم ويأتي يوم الأسير
وأسيراتنا لا زلن خارج الأجندة السياسية الدولية والفلسطينية
ولم يقف الحد عند ذلك، بل إن إسرائيل عاملت هؤلاء النساء عند اعتقالهن كأسيرات حرب، رغم أن القانون الدولي في تعريفه لأسيرات الحرب استثناهن من التصنيف، فقد عرف القانون الدولي أسيرات الحرب على أنهن الأسيرات المقاتلات، وبحسب تعريف المقاتلون: "هم أفراد كافة القوات المسلحة، أي المجموعات النظامية التي تكون تحت قيادة مسؤولة وتخضع لنظام داخلي يكفل اتباع قواعد القانون الدولي واجبة التطبيق في النزاعات المسلحة".
وعبر هذا التعريف للمقاتلين، نجد أن أكثر من 90% من هؤلاء المعتقلات خارج نطاق المقاتلات بحسب القانون الدولي، بالإضافة لعدم احترام خصوصية القوانين الدولية التي منحت خصوصية توفير حماية إضافية للنساء فيما يتعلق باحتياجاتهن الطبية والنفسية الخاصة التي تتعلق عادة، بدورهن في الحمل، ولاعتبارات الخصوصية. على سبيل المثال، تنص اتفاقية جنيف الرابعة على أن تكون النساء الحوامل موضع حماية واحترام خاصين. وتوجب، في حالات الاحتلال، صرف أغذية إضافية للحوامل والمرضعات تتناسب مع احتياجات أجسامهن، ... ولا يجوز أن تفتش المرأة إلا بواسطة امرأة.
ويحمي القانون الدولي الإنساني أيضاً النساء اللاتي يشاركن بنشاط في الأعمال العدائية بنفس أسلوب توفيره حماية "عامة" و"خاصة" النساء المدنيات".
ولا يعتبر الاحتلال هو المسؤول الوحيد عن هذه الانتهاكات الدولية لحقوق الأسيرات الفلسطينيات، فالمجتمع الدولي كذلك مشترك بهذه الجريمة التي تمارس بحق هؤلاء بصمته المطبق، واللواتي قدر عددهن بـ600، تم اعتقالها خلال انتفاضة الأقصى بقي منهن 128 في السجون حتى الآن من كافة الفئات الاجتماعية والعمرية، حيث يوجد من بينهن 12 طفلة لم يبلغن سن 18 عاماً، في ظروف صعبة ومخالفة للقانون الدولي واتفاقية حقوق الطفل، الذي يعد أي شخص دون الثامنة عشرة 18 طفلا-"حدثا" حتى حسب القانون الإسرائيلي المحلي والقانون الدولي، وحسب تعريف الحدث الوارد في قواعد الأمم المتحدة بشأن حماية الأحداث المجردين من حريتهم.
لكن حسب القوانين العسكرية الإسرائيلية ينظر للأطفال الفلسطينيون بعمر 16 كبالغين، فبعد الرابعة عشرة من العمر يعامل ويحاكم الأطفال الفلسطينيون كالمعتقلين البالغين، مما يشكل انتهاكا للقانون الإنساني ويعني عدم وجود أية محاكم خاصة بالأطفال.
وتحتجز النساء الأسيرات في أماكن لا تليق بهن، دون مراعاة لاحتياجاتهن الخاصة، ودون توفر حقوقهن الأساسية، التي نصت عليها المواثيق الدولية والإنسانية، ويعشن في ظروف قاسية، ويتعرضن لمعاملة لا إنسانية، وممارسات غير قانونية.بالإضافة لعدم قانونية اعتقالهن، فقد تم اعتقال بعض النساء على خلفية قرابتهن من مطلوبين، أو للضغط على أزاوجهن المعتقلين خلال التحقيق، بالإضافة للخرق الصريح للقانون الدولي عبر تعرضهن للتعذيب الجسدي، وللشبح والتفتيش العاري من قبل الجنود وليس المجندات فقط، والتحرش لاجبارهن على الاعتراف.
كل هذا الاختراق لم يكن ضمن أي أجندة تفاوض فلسطينية مع الطرف الإسرائيلي، ولم يطرح في المحافل الدولية الراعية للمفاوضات، وكذلك لم يتم طرحه للنقاش حتى في مؤتمرات القمم العربية والتي وإن كانت صورية، إلا أنها كانت ستساهم حتى في مجال الإعلام في إخراج هذه القضية في منطقة الظلّ، ولم يساهم السياسي الفلسطيني بدوره الحقيقي في إيصال صوت الأسيرات الفلسطينيات إلى المجتمعات الدولية، وليس إلى الحكومات فقط.
فإسرائيل دأبت على منع المحامين ورجال المنظمات الدولية في العديد من الأوقات من زيارة النساء في المعتقلات، اللواتي بحسب القانون الدولي "معتقلات" ضمن قوانين خاصة، وطالما أن إسرائيل لم تحترم القوانين الدولية لحماية حقوق أسرى الحرب فهن أيضاً معتقلات بشكل غير قانوني، عدا عن كون المقاومة حق مشروع في القوانين الدولية.
إلى متى سيبقى السياسي الفلسطيني غافلاً أو متغافلاً عن قضية الأسيرات، كشرط أساسي لاحترام حقوق الإنسان الفلسطيني قبل الوقوف على قضايا أخرى هامة، ومتى سيدرك السياسي الفلسطيني الذي لم يدرج قضايا الإنسان على سلم الأولويات؟
العديد من المناورات الدولية يخوضها الأطراف الفلسطينيون في طرح قضيتهم، إلا أنهم لم يضعوا ولو مرة واحدة شرط احترام حقوق الإنسان –والذي لا يستطيع أي طرف دولي رفضه إن طرح- كشرط للتفاوض مع إسرائيل؟
إن هذه المسألة يتحمل وزرها كل المجتمع الدولي، وكل القيادات السياسية العربية والإسلامية، بالإضافة إلى الرئاسة الفلسطينية ورئاسة الوزراء، وكل الأمناء العامون للفصائل الوطنية والإسلامية والحكومة الفلسطينية، أن عليهم تفعيل قضية الأسرى بشكل جدي، وتنظيم حملات شعبية على المستوى العربي والدولي لمؤازرة النساء في المعتقلات، والأسرى فى يوم الأسير وطوال العام حتى تحرير كل الأسرى والأسيرات والأطفال والقدامى وكبار السن والعشرة آلاف أسير فلسطيني وعربي فى السجون وخاصة في ظل تصعيد الهجمة الشرسة التي تشنها إدارة السجون مؤخرا مستهدفة سحب إنجازات الأسرى وتضييق الخناق عليهم وحرمانهم من أبسط حقوقهم.
* كاتب وصحفي فلسطيني