لماذا لست عبقرياً؟
.jpg)
قد يستغرب البعض لو علم أننا جميعاً نتمتّع بقدرات تفكيرية هائلة تصل للعبقرية وجميعنا مميّزون، وجمعينا موهوبون. نعم هذه حقيقة علمية وتواترت الأنباء في هذا الشأن، وهو أن الإنسان يولد بقدرات عقلية كبيرة ومواهب فكرية متعدّدة ولكن الذي يحدث دوماً هو أننا كلما تقدّم بنا العمر منذ نعومة أظفارنا يتراجع هذا الذّكاء ويخفت وهج الموهبة في العقل، أما السبب فيعود لطبيعة التربية التي نتلقّاها، وطرق التعليم التي نجدها، وأثر الأبوين والمجتمع علينا.
لذا نجد أن علماء التربية والطفولة يحثّون دوماً على عدم عقاب الطفل، عدم توبيخه، عدم القسوة اللفظية أو غيرها عليه، وأن مثل هذه الممارسات تقتل الطموح وتسبّب تراجعاً معرفياً في ذهن هذا الطفل. وببساطة متناهية تصل الدعوة لدى بعض التربويين لترك الطفل الصغير يكتشف بحرية وعفوية وببساطة متناهية.
ومهما كنا نعتقد أننا نترك مساحة لأطفالنا فإننا بطريقة أو أخرى لا بد أن نمارس قمعاً تجاههم، في أحيان كثيرة يكون هذا القمع عفوياً ورحمة بهم ومن أجل حمايتهم، لأننا لا يمكن أن نتصوّر أماً تتعمّد الحدّ من ذكاء طفلها، وتسبّب تراجعاً ذهنياً له بشكل متعمّد، إنما المحرّك لنا في كثير من الأحيان هو الخوف على أطفالنا والحرص على سلامتهم.
يقول الدكتور تي جي هويسينغتون مؤلف كتاب قانون التفكير: «عند الوصول إلى الصف الرابع في الدراسة يكون الطفل قد سمع بعض الكلمات مثل: لا أظن، ولا يمكنك فعل هذا، ما يزيد على سبعين ألف مرة، وللأسف بالنسبة للعديد من الأطفال يعتبر ذلك مجرّد بداية عملية التكيُّف الهدّامة التي سوف ترسخ في أذهانهم على مر السنوات».
ويذكر أحد المتخصّصين أن جميع الأطفال يولدون عباقرة ثم يفقدون تلك العبقرية الفطرية، حيث إن 9999 طفلاً من كل 10000 طفل يتم القضاء على عبقريتهم سريعاً وعلى نحو غير مدرك من خلال أساليب التنشئة.
رغم أن كثيراً من الدول سنّت قوانين حماية تستهدف التنشئة الصحيحة للأطفال مثل الولايات المتحدة وأوروبا، إلا أن الكفاح والجهود مستمرّة من أجل منح الأطفال مساحات من الحركة والحرية، ذلك أن الأسرة دوماً، وخصوصاً الأبوين، يمارسون أفعالاً ليست في صالح هذا الطفل على المدى البعيد، فكيف هو الحال في عالمنا العربي بصفة عامة حيث تعتبر الانتهاكات ضد الطفولة والإنسانية مستمرة يومياً. نحن بحقّ نقف حجر عثرة أمام عقول المستقبل لأن تبدع وتحلّق في سماء الإبداع الإنساني.