هنا خطأ .. فهل أنتم معي؟

فاطمة المزروعي قرأها 1,216

 هنا خطأ .. فهل أنتم معي؟

ذهلت وأنا أقرأ خبراً في أحد مواقع شبكة الإنترنت عن دراسة قامت بها جامعة كيل البريطانية، توصّلت خلالها إلى أن الشتائم تعطي الإنسان قدرة أكبر على تحمّل الألم، بل وتخفّف من وطأته عليه، ليس هذا وحسب بل إن رئيس فريق البحث الذي أجرى الدراسة، ريتشارد ستيفنز شرح لنا أسباب القيام بمثل هذه الدراسة العلمية فقال: «إن مصدر إلهام الدراسة كان عندما شعرت بالألم الشديد عندما ضربت أصبعي بالمطرقة عن طريق الخطأ أثناء إصلاحي النافذة، ما دعاني لأن أشتم بقسوة، وهو الأمر الذي خفّف من أوجاعي».
ولإجراء التجربة قام ستيفنز وفريقه، بإحضار مجموعة من المتطوّعين، حيث طلبوا منهم أن يضعوا أكفهم في أوعية مليئة بالماء المثلج، وأن يصمدوا قدر المستطاع مردّدين شتيمة معينة. وبعد ذلك، طلب ستيفنز من المتطوعين بأن يقوموا بوضع أيديهم مرة أخرى في الأوعية وأن يردّدوا كلمة عادية، إذ تبين أنه عند ترديد الشتيمة تمكّنوا من الصمود 40 ثانية أطول من ترديد كلمة مهذبة، ما دلّ على أن الشتائم تساعد على تقوية قدرة احتمال الألم عند الناس.

غنيٌّ عن القول إن الباحث الرئيس يدرك البعد الاجتماعي السيّئ في ترديد الشتائم والسباب والذي في أحيان قد يكون موجّهاً للآخرين حيث قال: «رغم أن الشتائم لها وقع سيّئ اجتماعياً، ويُنظر لها على أنها فعل مشين، إلا أن لها جانبها المشرق، وهو المتمثّل بأنها قادرة على مساعدتنا على تنظيم أحاسيسنا، وهو تأثير مفيد بالفعل».

في الحقيقة ذهلت من نتائج هذه الدراسة لعدة أسباب، أولاً لكونها تتعارض مع القيم الأخلاقية جملة وتفصيلاً وكذلك قد تتعارض مع الأنظمة والقوانين الإنسانية التي تفرض الاحترام للآخرين، والأهم كونها، أي الدراسة، لم تكن عميقة فكل ما حدث تجربة غير دقيقة لمجموعة من المتطوّعين يدركون سلفاً أن تحمُّلَهم قليلاً سيؤثّر في نتائج الدراسة، فهذه الدراسة لم تتطرّق لقياس الجانب النفسي والذهني لمن يشتم.

وأخيراً قد يعتبر البعض أن الشّتم المقصود هنا هو تفريغ للشحنة النفسية المحتقنة بسبب ألم ما وهي شحنة توجّه لشتم الجوامد وليس لكائن حيّ وهذا غير صحيح، فعندما تفتح المجال وتضع دراسة علمية فستكون نتائجها شاملة، اليوم تسبّب لك بالألم مطرقة وغداً سيسبّب لك الألم صديقك أو رفيقك أو رئيسك في العمل أو أستاذك أو حتى والدك أو والدتك فهل، لتفرِّغَ الألم، تقوم بشتمهم؟ هنا خطأ، فهل أنتم معي؟