حـافَّـة
شوقي مسلماني *
مِنْ أينَ هو البدءُ
أهو مِنْ حافّةٍ للرأس
أم مِنْ بركانٍ فيه؟
مِنْ أينَ هو البدءُ
مِنْ مكرٍ، مِنْ مكرمةٍ
مِنْ أسفٍ، مِنْ فرحٍ عابرٍ
مِنْ شظيّةٍ مسنّنةٍ؟
مِنْ أينَ هو البدءُ
وفي الرأسِ ثعلبٌ
وفي الرأسِ أخرق ـ خواءٌ وصداهُ
وفي الرأسِ نصفُ الرأسِ أو ما خلفَه
وفي الرأسِ ديكُ الرأسِ
وفي الرأسِ ما يستأصلُ بدأبٍ آخرَ زهراتِ حياةٍ؟
مِنْ أينَ هو البدءُ
أهو مِنَ الصليبِ وإكليلِ الشوكِ
وفي الرأسِ كلُّ الذعرِ مِنَ الوجهِ
ممّا يكونُ، مِنْ صراخٍ، مِنْ أوبئةٍ
وكأسٍ محطّمةٍ؟
مِنْ أينَ هو البدءُ
أهو مِنْ رعدٍ أصمّ
أم مِنْ غيومٍ عطشى
أم هو مِنْ رأسٍ كلُّه معتقلٌ رهيبٌ ـ
تعذيبٌ وموتٌ؟
وفي الطريقِ كواتمُ صوتٍ
وأصواتٌ مكسورةٌ
ومَنْ يريدُ أن يعتقلَ الصوتَ
أو مَنْ يفاخرُ أنّه لا يسمعُ صوتاً
أو مَنْ لا يفطنُ أنّ لا صوتَ له
أو مَنْ أملُه أن لا يكون صوتٌ إطلاقاً
أو مَنْ يحلفُ لو رأى صوتاً
إلاّ يعدمُه عمرَه
إمّا شنقاً، إمّا صلباً وإمّا حرقاً
وفي الطريقِ عيونٌ وقحةٌ جدّاً:
تلدغُ ثمّ تتثاءبُ وتنامُ
وحين تصحو تلدغُ ثمّ تتثاءبُ وتنامُ
وفي الطريقِ أن تكونَ رقماً
يُمحى مَحواً.
Shawki46@hotmail.com