الأعياد بين الدين والدولة

توفيق أبو شومر قرأها 1,154

الأعياد بين الدين والدولة 

لم أظفر بأية دراسة مقنعة عن (الأعياد الدينية) في بلدان العالم، ولم أجد دراساتٍ وأبحاثا عن علاقة الأعياد بحالة المجتمع، من حيث الثقافة والعاطفة، ومدى انعكاس هذه الأعياد على نفسية أهلها، ومدى كشفها لطبيعتهم النفسية والاجتماعية، وتأثيراتها على مسيرة الحياة في المجتمعات الأممية!

ما مدى تأثير الأعياد الدينية في الأديان السماوية، على السلم المجتمعي والتوافق والحياة الديمقراطية، وهل تلك الأعياد تعزّز السلم الاجتماعي، وتقوِّي الروابط بين الفسيفساء البشرية؟

أم أنها تُمهِّد للحروب والمنازعات؟

أم أنها أعياد تهدف فقط لترسيخ عقيدتها الدينية؟

أسئلة أطرحها للنقاش، ويجب أن نعرف أولا أن هناك فرقا بين الأعياد الدينية والوطنية، فالأعياد الوطنية، تتركّز غايتها الرئيسة في تمجيد بطولات الأمم، وتخليد أبطالها وزعمائها. ومن خلال متابعتي لإسرائيل، فإنني أرى أن إسرائيل هي أبرز دول العالم توظيفا للأعياد الدينية لخدمة عقيدة الدولة الصهيونية، فقد مزجت قصص التوراة والأحداث التاريخية الواردة في التوراة بواقع إسرائيل الحالي، لكي تُعزّز ركائزها وسط الفسيفساء اليهودية المتناثرة في العالم، لاستقطابها بالهجرات، باعتبار دولة إسرائيل هي التي تنطبق عليها كل الأوصاف الدينية الواردة في التوراة والتلمود!

فقد وظَّفت إسرائيلُ قصةَ إستير أو هداسا في عيد (البوريم)، لبثّ الفخر والتفوّق بالجنس اليهودي، ووظّفت أيضا أكبر أعيادها، وهو عيد رأس السنة، ويوم كيبور، لكي تُرسّخ الاستيطان والهيكل والقدس كركائز دينية وطنية، وعيد المظال، وبيسح، وشفعوت، وغيره من الأعياد، ووظّفت قصة المكابيين اليهود، وصاغت منها ألعابا على شاكلة الألعاب الأولمبية.

ومن الأمثلة على ربط وتوظيف الأعياد اليهودية، لخدمة دولة إسرائيل، ما ورد في صحيفة يديعوت أحرونوت يوم 25/9/2014.

أشارت الصحيفةُ إلى مناسبة حلول رأس السنة العبرية، يوم 24/9/2014 ، وحلول عيد الغفران يوم 4/10/2014 ذكرى خراب الهيكل الحزينة، وحوَّلت الصحيفة المناسبة الحزينة إلى مناسبة سعيدة، في البر والبحر والجو، فأشارتْ إلى ثلاثة إنجازات:

"أما الإنجاز الأول فهو  نصر جوي، يتمثل في إسقاط طائرة سوخوي روسية يوم 24/9/2014  فوق هضبة الجولان، تملكها سورية.

أما الإنجاز الثاني في اليوم نفسه، فهو نصر بحري، فقد استلمتْ البحرية الإسرائيلية رابع غواصة ألمانية نووية متطوّرة من نوع دُلفين، وانضمّت إلى سلاح البحرية تحت اسم التنين!

أما النصر الثالث، فهو نصرٌ برّيٌّ حيث تمكّن مغاوير الشين بيت والموساد من الثأر بتصفية الفلسطينيْيَن المتّهمين بقتل طلاب اليشيفا الثلاثة، ساكني غوش عتصيون، والمقتولان الفلسطينيان من الخليل، هما عامر أبو عيشة، ومروان القواسمي!".

وأخيرا.. علامَ يدلُ جمود أعيادنا الإسلامية عند بداياتها، فرؤية الأشهر القمرية ظلَّ خلال القرون الفائتة مختلف عليه، وبخاصةٍ هلال شهر رمضان، وتخضعُ الرؤيا لإرادة الحكام ومشيئتهم، وما زال الإحسان يُقدَّرُ بالبُرِّ  والصاع، والدرهم والدينار.... وما زال وما زال؟!!