"مركز التراث اللبناني" يحيي خمسينية "مصطفى فروخ"
"مركز التراث اللبناني" يحيي خمسينية "مصطفى فروخ"
جماليا - بيروت
تنفيذاً لبرنامجه لإحياء خمسينية غياب الفنان التشكيلي اللبناني مصطفى فروخ (1957 – 2007)، أقام "مركز التراث اللبناني"، وبالتعاون مع "دائرة الفنون الجميلة" في كلية الآداب والعلوم يوم 11 نيسان 2007، احتفالاً تكريمياً كبيراً في الجامعة اللبنانية الأميركية في بيروت (LAU) أشرف عليه وأداره الشاعر اللبناني هنري زغيب في مبنى الصفدي للفنون الجميلة، وحضره عدد كبير من الأدباء والفنانين والشخصيات الرسمية منهم الدكتور جورج ديب ممثلا رئيس الجمهورية اميل لحود والدكتور رياض غنام ممثلا رئيس مجلس النواب نبيه بري، والدكتور عمر حلبلب ممثل رئيس مجلس الوزراء فؤاد السنيورة، والعميد الركن اسعد حمود ممثلا قائد الجيش العماد ميشال سليمان.
وتحدث زغيب في كلمته التي افتتح بها الاحتفال عن الفنان فرُّوخ وعن تكريمه في هذه الندوة التي اعتبرها حدثاً ثقافياً هاماً مشيراً إلى دور مركز التراث اللبناني في إحياء وتعميم الثقافة اللبنانية وكشف مكنوناتها لتكون في تناول عشّاق الفكر والأدب. وتحدث بعده رئيس الجامعة الدكتور جوزف جبرا الذي استذكر فرّوخ قائلاً: "نحتفل اليوم بـ"خمسينية مصطفى فرُّوخ"، ثقةً منا بأن الإبداع لا يغيب". وأشار إلى أن الجامعة اللبنانية الأميركية قامت بتأسيس "مركز التراث اللبناني" عام 2002 "كي يكون مرجعاً لتراث لبنان في مروحته الأوسع: كتباً، مخطوطاتٍ، مَجلاتٍ، صُحُفاً، مطبوعاتٍ، وثائقَ، متاحفَ شخصيةً".
ثم تحدّثت الأديبة مي منسّى فوصفت ريشة فروخ بـ"شبه الإزميل، نحت به تضاريس الوجوه وسنيّ العمر وقساوة القدر"، وأضافت: "لقد أخذنا مصطفى فرّوخ بريشته النابضة بالحياة إلى طبيعة من أرض هذا الشرق وأسرار ألوانه البهية. مع كل عمل يتوغل فيها فتنهض طقوسًا تهلل للأرض الأم، للانسان المرصود لخدمتها". وأعقبتها الدكتورة مهى عزيزة سلطان متحدثة عن المقاربة الانطباعية في أعمال فرّوخ ومسلطة الضوء على الأبعاد الانسانية الجمالية في لوحاته وأعماله التي تميزت بقدرتها التعبيرية الفائقة والتي تعكس مشاعره المرهفة وقالت: "فرُّوخ بين فنانين قلائل كتبوا ـ بلوحاتهم ومواقفهم ـ اليقظة الفنية للبنان مطلعَ الاستقلال".
ثم تحدّث الشاعر جوزف أبي ضاهر عن ريشة فروخ عندما ترسم القرية اللبنانية، فقال: "فرّوخ ألّف المشهد ليصبح للمشهد معناه الإنساني".
وعن المواضيع التاريخية عند فرّوخ تحدثت الرسامة السا غصوب فأشارت إلى إنها لبنانية وعربية. وقد برزت في لوحَتَي وجه الأمير فخر الدين المعني الكبير، ووجه الأمير بشير الثاني، بكل ما يمثلانه ويوحيان به من حكمة ووقار وبُعد نظر. وتستذكر بعض أعماله الأمجاد الغابرة للعرب في الحقبة الأموية بشخص معاوية ابن سفيان، وكذلك من خلال لوحات أخرى كلوحة "عقبة بن نافع" ولوحة "طارق بن زياد" ولوحة "النهضة". وقالت غصوب: "دخل مصطفى فروخ بيوت أهل القرى، أكل من خبزهم، سمع أخبار السّهر في القمريّات، ولم يترك سراً عنهم مخفياً عليه. ثم دخل الى الصورة، إذ من الضروري ان تتلاقى ريشته بالمشاعر والأحاسيس، وبالنص الذي يخلق الحياة ويكرسها لوحة فيها من الدقة ما يرضي العين، وما يرضي العقل الواعي".
وتضمَّن احتفال التكريم عرض شريط تصويري قصير يضم الفنان مصطفى فرّوخ والأديب ميخائيل نعيمة وافتتاح معرض لأعماله عُرضت فيه حوالي 25 لوحة بالألوان المائية والزيتية و 50 لوحة بالحبر الصيني تعرض لأول مرّة، وهي من تراث فرّوخ الخاص الذي ضمته دفاتره الخاصة التي اصطحبها معه في رحلاته المتعددة إلى فرنسا وبريطانيا وإسبانيا خلال سبع سنوات غنية من حياته (1930 – 1937). كما وزع خلال الاحتفال كتيّبٌ عن فروخ يضم صوراً لمجموعة من أعماله وضعتها الدكتورة زينات بيطار، عضو المجلس العلمي في مركز التراث اللبناني. ويستمر المعرض لمدة أسبوعين ويفتح للزوار يومياً من العاشرة صباحاً وحتى الرابعة بعد الظهر، ويغلق في السابع والعشرين من شهر نيسان الجاري.
وكان رئيس الجامعة الدكتور جوزيف جبرا، الذي وصف الاحتفال بأنه دليل على "ثقة منا بأن الإبداع لا يغيب، وكل ما يحتاجه أن يظل يأتي من يفتح له نوافذ الرّمق حتى يوزع رمقه على الآخرين"، كان قد ذكر بأن مركز التراث اللبناني يذخر بآثار شخصيةً لكبار المبدعين، الذين سيكونون وستكون آثارهم موضع احتفاء وتكريم. ومن بين مقتنيات المركز الأغراض الشخصية لمصطفى فرُّوخ وكتبه ومخطوطاته وصحفه ودفاتره وريشاته وألوانه وأشياء أخرى.