هذا كلُّ ما في الأمر

شوقي مسلماني قرأها 5
 

* حياة

إنّها الأفعى

ترمقُ بنظرة

وترقص.

* البحر 

بلاد

يُسفَك فيها الدم

مِنٍ أجل حيّز

وقطرةِ شمس.

* لا يدَ فوق اليد الزجاج

أيّكما هو ليس الآخر

أيّكما لم يحدِّقْ بعينين مذعورتين

أيّكما ليس في دائرةِ الهدف

كم مضى عليكما وهذه حالكما

أنتَ تصمّ أذنيك بيديك

وهي تصمّ أذنيها بيديها

أنتَ لا وجه لك

وهي لا وجه لها

أنتَ بين فكّي سمكة قرش

وهي بين فكّي سمكة قرش

لا يدَ فوق اليد الزجاج

لا عين أعلى مِنْ هذه العين المجرمة

ولا سماء في هذه السماء

آدمُ العلميّ يحلِّقُ عالياً

ولا يزال في العدم.

* طريقُ الحصاد

الريحُ حبلى

العاصفةُ يباب. 

* عتمة

قطرةٌ معتمةٌ في بحرِ الشمس

في بحرِ الشمسِ قطرةٌ معتمة

معتمةٌ قطرةٌ في بحرِ الشمس

قطرةٌ في بحرِ الشمسِ معتمة

عتمةٌ في الشمس.   

* المرقّط

في صندوقٍ منذ 17 يوماً

إفهمْ يا ابن آدم

منذ 17 يوماً أقولُ لكَ

في صندوقٍ 51 سنتم ـ 120 سنتم ـ 122 سنتم

أعطوه فقط عندما أقفلوا عليه رغيفَ خبزٍ واحداً

ومطرةً. تعرفُ ماذا؟ سأذهبُ إلى المرقّط

حاملاً زجاجةً وكأسين

وأشربُ بعد قرعِ الكأسين

بدوام صحّتِه

وعافيتِه

أو سأذهب إليه

وأدخلُ مكتبَه

وأرفعُ يديّ تهليلاً

وأصيحُ كالديكِ قائلاً له:

بوركَ فيكَ وبأفكارِكَ يا مرقّط

أتعلمُ يا ابنَ آدم ماذا قالَ؟

لقد قال: التواصلُ كلّه مضارٌّ

والراحةُ كلّها مضارٌّ

والنومُ كلُّه مضارٌّ

وهو محترفٌ أباً عَنْ جدٍّ

... ورأسكَ الشريف

... هات أقبّلُه

... وأنا أشرب نخبه

سأرفعُ يدِي التي تحملُ الكأسَ

وهي اليد اليمنى طبعاً

حتى كأنّي تمثال

أرفع المشعلَ بيميني

وأقولُ له بانصياعٍ وفخرٍ بتسليمٍ وصوتٍ جهوريّ:

هذا الشبل مِنْ ذاكَ الأسد

أو سأصهلُ

وأسابقُ الريحَ عدواً إليه

وأدخلُ عليه وأرفعُ أصابعَ يدي اليمنى

بشكلٍ آليّ وسريعٍ إلى حافّةِ جبهتي

وأخفضها آليّاً وبسرعةٍ أيضاً وأقولُ لذاتي:

استرحْ ثمّ انصرفْ

وأنصرفُ

وهكذا صبحاً ظهراً ومساءً

وقبل النوم وأثناءه

فأحلمُ أنّي أقوم مِنْ جهتي بالواجباتِ

على أتمِّ وجهٍ وأقولُ قبلَ الإنصرافِ

أيضاً وأيضاً وبصوتٍ مهيبٍ كلمةً واحدةً:

سيِّدي!

أقولُ لكَ: لقد بالَ في سروالِه

بعد أن أُغمي عليه ضحكاً

مِنْ زكزكاتِ العصا في قدميه وخاصرتِه

وتحتَ إبطِه وفي عنقِه

أفليستْ وحشيّة أن يبولَ في سروالِه؟

وها هو في الصندوقِ ليتعلّمَ الأخلاقَ منذ 17 يوماً

وعلى رغيفِ خبزٍ واحد وتنكة ماءٍ صدئةٍ

أعطوها له وقالوا: خذْ لا تستحِ

خذْ هذه المطرةَ أيضاً

فرحلتك يا مسكين طويلة

وطويلة جدّاً

... ورأسكَ الشريف

... هات بطّيختكَ أريدُ أن أقبّلها

هذا كلّ

ما في الأمر.

Shawki46@hotmail.com