رصاصة في كتفي الأيسر

وديع العبيدي قرأها 915

رصاصة في كتفي الأيسر 

(1)

 (مَقامُ صَبَا..)

عَلَى.. مِلْحِ الْكَلَامِ تَدُوسُ أرْجُلُنَا/ فَنَعْجِنُهَا بِمَاءِ الصَّمْتِ/ وَالْتَنّورُ مَسْجُورٌ.

أشِيلُ رَائِحَتي كَأنّي غَيْمَةٌ مَخْنُوقَةُ الصَّدَفَاتِ/ أركُضُ دُونَ أشْرِعَتي/ فَتَتْبَعُني خُطَى النّسْيَانِ

أرْسِمُنِي.. بِلَا لَحَظاتٍ../ وَأضْحَكُ مِلءَ "ثُخْنِ" اللّيْلِ../ أ أغنِيَةٌ .. تُرَاوِدُني؟../ وَقدْ.. أسِفَ الزّمَانُ../ .. فكيْفَ أعْذرُهُ..؟

مَتَى ترْتاحُ.. يَا بْنَ الرّيحِ../ حَتّى ترْكَبَ الطّوفَانَ../ أوْ تَحْرُثُ فِي أقَبِيةِالْوَهْمِ/ لَعَلَّ فَرَاشةً..

مَنْسِيَّةً.. تَقْوَى عَلَى الطَّيَرَانِ../ أوْ.. حُورِيّةً مِنْ دُونِمَا تاريخٍ..أوْ عُنْوانٍ/ تَتَقَمّصُ (إنْسَان).

تُعَذّبُني.. تُعَذّبُني.. حُرُوفِكِ../ حَيْثُمَا يَمَّمْتُ وَجْهِي../ تَشْمَتُ الصّحْرَاءُ.

لَيْسَ في الْمَنْفَى../ سِوى الشٌّهَداءِ/ سِوَى..حَجَرٍ.. عَلى حَجَرٍ../ يَدُقُّ بِرَوْضَةِ الزّهرَاءِ../ سِوَى..

سَاريَّةٍ مَكْسُورَةٍ في صَهْوةِ الشَّهْبَاءِ..

يَا رَبَّ الْغِنَاءِ..وَرَبَّ شَهْقَتِنَا..أنَا.. أغْنِيّةٌ بَيْضاءُ.. أوْ لَحْنٌ بِلا كَلِمَاتٍ.. أوْ حَرْفٌ بِدُونِ شِفاهٍ.

مَنْ دَلَّ الظلامَ..يَمُصُّ سُحْنَتَنَا.. فَنَدْفَعُهُ عَلَى اسْتِحْيَاء؟..

*

(2)

3سفرُ يُونس!

لَوْ كَانَ لِوُولْ سَال أنْ تُصْبِحَ غَاراً أوْ صَحْرَاءَ/ لَشَفْتُ لَكُمْ عَنْ مُعْجِزَتِي/ لَكِنَّ الشَّهْرَ الثَّالِثَ قَدْ مَرَّ.. وَأَنَا أرْتَجِفُ..

مَا كُنْتُ مُنْتَظِراً.. لَكِنَّ الشِّعْرَ دَاهَمَنِي مَا بَيْنَ الْقْظَةِ وَالنَّوْمِ/ كُنْتُ عَلَى الْحَائِطِ مُتكِئاً/ وَالْحَائِطُ قُطْنٌ وَغُيُومٌ/ بِلا أَطْرَافَ.. وَجَنَاحَايَ.. فِي بَحْرٍ أبْيَضَ..تَغْتَسِلانِ../ كُنْتُ أُراقِبُ تِلْكَ الْكَينونَةِ/ وَأشْعُرُ أنِّي أبْصِرُ كُلَّ الأشْيَاءِ/ بَحَثْتُ عَنْ شَفَتِي.. تَفَقَّدْتُ لِسَانِي../ مَا كَانَ سِوى بُرْكَةِ مَاءٍ..

الْعَرْشُ.. سَحَابٌ وَسَحَابٌ/ وَالْعَالَمُ مَكْتَبَةٌ كُبْرَى../ مَمَرَّاتٌ وَدَهَاليزٌ وَأسْرَارٌ/ وَكُلُّ كِتَابٍ .. مَمْلَكَةٌ وَمَجَرَّاتٌ../ بَحَثْتُ عَنِ الإنْسَانِ الْكَائِنِ../ مَا بَيْنَ مَلايينِ الْكُتبِ../ بَحَثْتُ عَنِ الْكَاتِبِ.. فِي مَكْتَبَةِ الْمَلَكِ الْعُلْوِيِّ/ رَأيْتُ حُرُوفاً.. لا تُشْبِهُ لُغَةَ الْنّبَطِ/ وَلا الْحَرْفَ الآرَامِيَّ.. وَلا لُغَةَ الْبِشْتُو/ كُنْتُ أقارِنُ مَا بَيْنَ زَوَايَا الكَلِمَاتِ/ وَأقيسُ مَسَافَاتِ الأَسْطُرِ وَالأَنْهُرِ/ أنْتَقِلُ مِنْ سَطْرٍ.. إلَى سَطْرٍ آخَرَ/ وَمِنْ مَكْتَبَةٍ.. لِمَكْتَبَةٍ أُخْرَى../ تَسَاءَلْتُ.. مَنْ وَضَعَ الْكُتُبَ جَمِيعاً../ جَاوَبَنِي سَطْرٌ كِيشيٌّ/ تِلْكَ حَضَارَاتٌ إنْقَرَضَتْ/ لَمْ تَتْرُكْ غَيْرَ حُرُوفٍ مِنْ ذَهَبٍ وَعَقيقٍ/ أَرَدْتُ أنْ أتَسَاءَلَ...

كَانَتْ أمِّي تُمْسِكُنِي مِنْ كَتِفِي وَتَقُولُ..غَيِّرْ نَوْمَتَكَ!..

قُلْتُ لَهَا..أَحْكِي لَكِ حُلُمِي/ قَالَتْ.. لا تَقْصُصْ رُؤْيَاكَ عَلَى أَحَدٍ!

وَتَوَارَتْ.!

*

(3)

رصاصة  في كتفي الأيسر

في مبنى حجري طلق

كنا ثلاثا.. خمسا.. سبعا.. تسعا..

لا أدري..  خمسين أو سبعين!! سبعمائة أو ألفا

نصطف الواحد خلف الآخر منتشرين كحالة حرب

نعزف في ايقاع موسيقي واحد.. طق.. طق.. طق

فيرد الصوت الموسيقي.. طق.. طق.. طق..

لا نحسب للوقت حسابا

لا نفتكر في شيء.. لا يشغلنا شيء غير الموسيقى

حين انتهت الحفلة عدنا الواحد بعد الآخر

كنت الثاني قرب الحائط وورائي واحد

غادرت القاعة فكان الوقت نهارا

كنت أجري والعرق يتصبب مني.. أهرب من نفسي.

ليس الناس غرباء عني ولكني أهرب أو أعدو..

أحسست بشيء في كافي.. ريح تتخلل جسدي لكني لم أتوقف

واصلت العدو.. وجدت طريق البلداة يأخذني لمحة تفتيش.. عدت..

عدت من الجهة الأخرى وأنا أعدو.. لست تعبا..

لست أشعر بالنزف ولا كتفي تؤلمني..

حين وصلت.. أـو حين صحوت.. تلمست كتفي.. فوجدت رصاصة

نسيها صديقي في كتفي!.

***