رسالة لم تصل الى جلجامش

وديع العبيدي قرأها 951

رسالة لم تصل الى جلجامش 

(1)

الرسَالةُ التي لم تصلْ إلى جلجامش

حَائطُ الصّمتِ / انهَارَ عَلَى رُوحي/ وَفَقَسَتْ تَحتَهُ سَحَالي ضوئيّةٌ صَفرَاءُ/ فلتُ لِأحدِها: احْمِلي كلمَتي هَذِهِ/ وَاذهَبي إلى الْجِهةِ القصِيّةِ مِنَ الأرْضِ/ إلى جلجامش/ وَقولي لَهُ: لقدْ وُلِدَ مَنْ يَحْمِلُ عنكَ الصّخرَةَ/ وَيُحيلُ أحْلامَكَ إلى وَاقعٍ مَدْسُوسٍ!
الْأنهَارُ جَعَلَهَا خُطوطاً/ الْبِحَارُ دُمُوعَ أرَاملَ../ الْجبالُ ندبٌ صَغيرَةٌ/ وَالْودْيَانُ آثارُ اللّطْمِ!../ الْحَياةُ مَوْتٌ ذَليلٌ وَالْمَوْتُ حَياةٌ مَمْجُوجَةٌ!/ قولي يَا أيّتُها الدّودَةُ/ قولي أنّك لنْ تسْتطيعي الْوُصُولَ/ لِأنَّ هَذِهِ الكَلِمَاتِ سَتصْرَعُ جلجامش!..
* *
مِنْ دُمُوعِ جلجامش عَلَى مَوْتِ أنكيدو/ حُفِرَتِ الْبِحَارُ/ وَمِنْ حُزنِهِ الْمُسْتديمِ عَلَى أيّامِهِ الجّميلَةِ/ اكْفهرّ وَجْهُ السّمَاءِ بِالْغُيُومِ/ وَمِنْ ألَمِهِ وُلِدَتِ الْأفاعي الّتي تأكُلُ روحَهُ/ أتونبشتم قالَ لَهُ: اقتلْ جَميعَ الْحَيّاتِ..!/ لِتَحْصَلَ عَلَى الْخلودِ/ إذا كانَ لَا يَسْتطيعُ أنْ يَشْرَبَ الْبَحْرَ/ فلَنْ يَنشَفَ دَمْعُهُ/ وإذا لَمْ يَنشَفْ دَمْعُهُ../ فَلَنْ........!

*

(2)

مَاتَ إلَهُ الشّيَاطِينِ

قتلْتُ الْحِصَانَ عَلَى تلّةٍ..
وَأحْرَقتُ جُثتَهُ في مَسَاءٍ حَزينٍ..
فَجَاءَتْ جَميعُ الشّيَاطينِ تَتْرَى
تُغَنّي وَترْقُصُ، تُغَنّي وَتَصْرُخُ
مِثلَ أرَامِلَ حَافيةٍ نِصْفِ عَارِيَةٍ.. عَلَى تلّةٍ في الْظَلامِ..
مِثْلَ أرَامِلَ بَابَلَ
كَاسِيَةٍ عَارِيَةٍ.. في احْتِفَالٍ حَزينٍ..
مَاتَ حِصَانٍ الحَضَارَاتٍ..
فَيَا أيّتُهَا الشّمْسُ كفّي عَنْ الضّحْكِ/ وَيَا أيّهَا الرّيحُ كفّي عَنِ الزّقزَقةِ
وَأنتِ الْجِبَالُ.. لِيَبْقَ يُجَلّـلُكِ الِحُزْنُ وَالْدَمُ حَتّى الْقِيَامَةِ
يَبْقَى يُجَلّـلُكِ الصّمْتُ وَالْخَوْفُ وَالْعَاقِبَةُ
مَاتَ إلَهُ الشّيَاطينِ/ لِيَترُكَنا لِلْمُعَاناةِ نَحْيَى..
نُبَايعُ سُوقَ التّفَاهَاتِ.. دُونَ انْتِظَارٍ!!!

*

(3)

بَابَا نوئيل

إخلعْ معطفَكَ الجَبَلي

لأنَّ الثّلجَ تأخّرَ هَذا العَامَ.. وَلمْ تَغرُبْ شَمْسُ اللّعَنَاتِ.

غَريباً، قابلَكَ الْمِنْهُمْ أنتَ وَكانَ اللّيلُ نَهارَاً

وَعَلى البَابِ غُرَابٌ أسودُ..

ينعبُ.. طولَ الليلِ ويحفرُ إسفينَ الهجراتِ

عُودُوا.. من حَيثُ الثّلجُ يَجيءُ

عُودُوا.. من حَيثُ المَوتُ يَجيءُ

فَلا بدّ سَيُشرِقُ هَذا القَمَرُ الرَّثُّ، مُنتَصَفَ اللّيْلِ

وَيُذيبُ الثّلجَ / المَوتَ/ الجُوعَ

وَيَرجعَ من آخِرِ هَذا الدّهْليزِ المَيّتِ آتٍ!..

يَحْمِلُ مَعطفَهُ الجَّبليَّ، وَيَحْفُرُ في ثَلْجِ الطُرُقاتِ.