الآن نفكّر بالجغرافيا

وديع العبيدي قرأها 934

الآن نفكّر بالجغرافيا 

(1)

الآنَ نفكّرُ بالجُغرافيا

الآنَ نفكِّرُ بالجغرافيا/ عندَما فقدْنا آخرَ تقاسيمِ الوطنِ

لا نستطيعُ أن نكونَ أجانبَ دائماً

أجانبَ في بلادنِا.. أجانبَ في بلادكم..

لا بدَّ أنْ يكونَ لنا وطنٌ.. في مكانٍ ما

ليسَ على طرفِ شاربٍ يهتزُّ

ولا تُرْبَطُ الحياةُ فيهِ بجرّةِ قلمٍ

*

هذه ليست صديقتي أبداً

ولكنَّها الدودةُ التي تمتصُّني، منذُ ملايينِ السنينِ

الحشَراتُ هي الأرقى دائماً/ لأنَّها تستطيعُ الطّيرانَ

أمَّا نحنُ فيلزمُنا الكثيرُ/ للانتقالِ من أرضٍ لأخرى.

*

لسْنا سوى نكاتٍ لاذعةٍ، لفظَها الدهرُ ونسيَها

ها نحنُ نأكلُ ونلعبُ وننامُ

لكمْ يلزمُنا من وقتٍ/ لنتعلَّمَ أسماءنا الجديدةَ..

وننسى آثارَ كدماتِ الماموثِ

*

كلّهم أجانبُ في هذهِ البلادِ

حتّى السّكان الأصليّونَ

لأنَّ "الوطنَ" كلمةٌ عربيّةٌ

فقدتْ مَعْناها مع عُهودِ الاستبدادِ.

*

(2)

خَطَأ خَارجيّ

لَيْسَ كَثيرَاً عَلَيْنَا مُبَاغَتَةُ الْحُلْمِ/ قَبْلَ اجْتياحِ الْضِيَاءِ

أو الْبَحْثِ عَنْ وَطَنٍ.. في بَقايَا الْحُرُوفِ الّتي أغْفَلَتْهَا الْطَنَاطِلُ/ عَنْ سَكَنٍ دَافِئ وَامْرأةٍ مِنْ حَليبٍ/ تُطَهّرُنا مِنْ بَقايَا السَّخَامِ.

لَيْسَ كثيرَاً عَلَيْنَا/ لَيْسَ كَثيراً عَلَيْنَا النّجَاةُ.. وَصَوْنُ طُفولتِنَا مِنْ لَهْوِ التّافِهِينَ..

لَيْسَ كَثيرَاً عَلَيْنَا/ الصّرَاخُ بِمَلْءِ حَنَاجِرِنَا/ في وُجُوهِ الْطُغَاةِ/ وَحِفْظُ تَصَاويرِ رِفْقَتِنَا..

عَلَسَتْنَا الْحُرُوفُ كَأجْهِزَةٍ عَاطِلَةٍ/ دُمَى خَاوِيَاتٍ/ يُعَبئهَا الْقَاتِلونَ بِمَا يَشْتَهونَ/ يَبيعُونَهَا في النّخَاسَةِ/ أوْ يُطْلِقونَ عَلَيْهَا الرّصَاصَ/ لِيَبْدَأَ فَصْلٌ جَديدٌ/ كَمَا يَرْتأونَ../ نَحْنُ الْبَقايَا الّتي خَلّفَتْهَا الْكَوَارِثُ وَالْكَارِثونَ/ نَحْنُ الْخَطَأ..

أخْطَأتْنَا يَدُ الْمَوْتِ في غَفْلَةٍ.. وَالرّصَاصُ وَطوقُ الْحِصَارِ وَالْحَاصِرُونَ/ أخْطَأونَا جَمِيعَاً/ فكُنّا مُجَرَّدَ خَطَأٍ.. خَطَأٍ خَارجيّ/ خَلْفَ حُدُودِ الزّمَانِ/ وَخَلْفَ حُدُودِ الْمَكَانِ

فَلَيْسَ لَنَا وَطَنٌ يَحْتويْنَا/ وَلَا الْمَوْتُ يَعْرِفُ كَيفَ يَعُودُ إلَينَا..

لَنَا لُغَةٌ.. ثَانيَةٌ/ وَأسْمَاؤنَا.. غَيْرُ مَا تَعْرِفونَ/ وَحْدَهَا سُحْنَةُ الْوَجْهِ تَدُلّ عَلَيْنَا/ سُحْنَةٌ بَلّطَتْهَا السّنونُ.. الْخِيَانَاتُ وَالْهَاوِيَاتُ.. لَمْ تَزَلْ بَاقِيَةً.. وَحْدَهَا.. بَعْضُ التّصَاويرِ بَعْضُ الْعَوَاطفِ.. بَقَايَا الْكَلامِ الّذي لَمْ نَقُلْهُ.. لِجَدّاتِنَا وَحَبيبَاتِنَا..

وَحْدَهُ خَطَأٌ.. يَتَنَاسَلُ.. خَلْفَ الْحُدُودِ!..

*

(3)

نكايَاتٌ
..
نِكايَةً بِالْجُغْرَافِيا/ اخْترْتُ اللّغَةَ لي وَطَنَاً.
*
نِكايَةً بِالْكَلامِ/ جَعَلْتُ الصّمْتَ لي لُغَةً.
*
نكايَةً بِالْبَيَاضِ/ تلتفّ امْرَأةٌ بِرْدَاءٍ أسْوَدَ/ عَلَى سَاحِلٍ يَمَنِيّ/ وَتقرَأُ في كِتَابٍ أسْوَدَ.
*
نِكايَةً بِالْرّصَاصَةِ/ تكفِي جُمْلَةٌ/ لِلْوُقوعِ في الْمَوْتِ.
*
نِكايَةً بِالثّقَةِ/ يَصيرُ الشّكًّ/ أسَاسَاً لِعَلاقةٍ.
*
نِكايَةً بِالْوَطَنِ/ يَتَحَوّلُ الجّسَدُ إلى وَليمَةٍ/ مِنْ طَوائِفٍ وَأحْزَابٍ.
*
نِكَايَةً بِالجّسَدِ/ تَصيرُ الْأنثى/ مُحَاوَلَةً في الإسْتِعَارَةِ.
*
نِكايَةً بِِالنّكَايَاتِ/ أتحَوّلُ إلَى قَمَرٍ/ وَأدْخُلُ في مَحَاقٍ.

*