ثلاثاء – شعر
(1)
مقهى الكندي
سألتُ المَارّةَ
في رأسِ الشارعِ /في السّاحاتِ/ في أسواقِ البَاعَةِ
عن لَمَحَاتِ أبي/عنْ قَسَمَاتِهِ/عنْ نَبَضَاتِهِ
كلّ المُحْتجزينَ بِرَسْمِ التسفيرِ
الموقوفينَ برسمِ الاعدامِ
المَطرودينَ
بدونِ مَلامِحَ تجمَعُهُمْ
تلمّسْتُ وُجوهَ المَوْتى
عَرَائِسَ هذا الليلِ
وَخُدودَ الأزْهارِ
رَائِحَةَ شُواءٍ تتمايَلُ
حَوْلَ الْكِنديّ
سَأسْمَعُ ضَحكتهُ/ كلمتَهُ/
حينَ يُناديني مِنْ قلبِ الْمَقهَى
وَأنَا أتبَعْثرُ
أوْ تبْلعُني الزّحْمَةُ.
*
(2)
(عيد)
علَّقتُ على أعمدةِ الشارعِ حزني
الطالعَ منْ بؤبؤِ هذا الليلِ القاتلِ/ العاشقِ
ورجعتُ بنصفِ قميصٍ أصرخُ:
يا ليلَ الفلواتِ تأخّرْ
يا ليلَ النكساتِ/ الهجراتِ/ تأخّرْ
فما زال في قريتِنا نعشٌ أصفرْ
علَّقتُ على جدران المنزلِ صورةَ أمي
وبكيتُ بكاءَ مبحوحاً، فالليلةَ عيدٌ
إنّا غادرَنا الفرحُ المجنونُ
هذا الطفلُ حزينٌ
يا أمي.. يا أمَّ الضحكاتِ الحلوةَ
يا أمي.. يا أمَّ السنواتِ الحبلى
يا أمي.. يا أمَّ الخطواتِ الثكلى
هذا الطفل حزينٌ.
*
(3)
(مرأة)
هذي المرأة قتلتْ فرحي
هذي المرأةُ خرجت من جلدِ الأفعى كي تدخلني
يا كلَّ الداعين إليَّ
ما يتلبّسُ هذي الأفعى؟.
هذي الدودةُ تزحفُ تزحفُ تزحفُ
تأكلُ عيني.. تنهشُ بدني
والأرضُ طريقٌ مسدودٌ
أهربُ منها فيها
طرقٌ تلتفُّ على روحي
كي تأخذَني عنّي بعيداً
لستُ سعيداً.. لستُ سعيداً.. لستُ سعيداً..!
*