ثلاث قصائد عراقية راهنة
.jpg)
-1-
قطارُ النفايات
سَيَمْضِي قِطارُ الْنِفَايَاتِ.. يَمْضِي
يُثيرُ الْغُبارَ عَلَى كُلّ جَنْبٍ
يُرْبِكُ طَمْأَنينَةَ الأزْمِنَةِ
....
يَجُرّ بِهِ وَاحِدٌ لِلْشّمَالِ
وَيَسْحَبُهُ آخَرٌ.. لِلْجُنوبِ
وَيُعْلِنُ ثالثٌ صَفّارَةَ الإنتِظارِ
يَهُزّ بِرِدْفيهِ.. كَالرّاقِصَاتِ
وَدُخّانُهُ.. يَخنُقُ.. الرّاكبينَ!.
*
-2-
مَسَاكينٌ
مَسَاكينُ.. أنّهُمْ يَخجَلونَ/ مِنْ ذِلّهمْ يَسْتَحونَ/ وَمِنْ فِعْلِهِمْ يَهرَبونَ/ وَمِنْ كلّ مَا اقترَفُوا اليَوْمَ يَسْتنكِرونَ
مَسَاكينُ.. كلّما انقلَبُوا في المَوازينِ كانُوا سُرادُقَها/ كلّما بَاضَ سَافلُهُمْ بَيْضَةً، هُمْ احْتَضَنوهَا/ فَدَرّتْ عَلَيهُمْ زُلَالَاً وَطيباً/ مَسَاكينُ.. مَاتَ مَنْ فَوْقهُ، وَلمْ يَتوَصّاهُمُ بِالْبَنينِ/ فَمَا أصْعَبَ الْيَتْمَ في الْعُيُونِ الطّويلَةِ
مَا أصْعَبَ الْيَتْمَ في اللّيَالي الطّويلةِ/ فَلا تنهَرًوهُمْ.. عَلَى بابِكُمْ إنْ أطلّوا/ وَلَا تَتَمَلّوا كَثيراً في عُيونِ الْيَتَامَى/ فَهُمْ يَخْجَلُونَ
مَسَاكينُ.. هَذِهِ الرّيحُ تسْعَى فَتَتبعُهُمْ/ وَالنّهارَاتُ لَا تَرَى غيرَهُمْ/ أنبياءَ الْفُحُولَةِ/ هَكَذَا وَرَدُوا في الأسَاطيرِ وَانْدرَجُوا في التّواريخِ/ مُلوكاً عَلَى فَضَلاتِ المُلُوكِ تنيخُ/ أبَاطِرَةً تَوَلّى عَلَيهُمْ زَمَانٌ قَمِئٌ/ فَفَاضُوا عَلَى الْخَلقِ قُيْحَاً وَأجْرَاً/
مَسَاكينُ.. أنّهُمْ يرْجُفونَ/ يَخافونَ من غَضبَةِ الجّائعينَ/ وَمِنْ حَادِثاتِ الزّمَانِ
يَبيعونَ في السّوقِ أشيَاءَهُمْ وَينتظُرونَ/ تَاجراً أوْ خَفيرَاً، يَمُرّ فَيَجْعَلُهُمْ في حَذَاهُ..
أبَاطْرةً فارغينَ يَشيدُونَ مِنْ كَلِمٍ مَمْلَكاتٍ.. وَيَرْضُونَ في الْعِزّ.. حَالَ الْحَريمِ!.
*
-3-
بوتاميا
سَيَركُضونَ وَيَلْهثونَ/ سَيَحْلُمونَ ويَسْرُفونَ
يُخَطّطونَ وَيُخَطئونَ/ سَيَسْرُقونَ وَيَكنُزونَ
سَيَنْهَشُونَ بِبَعْضِهمْ وَسَيُفضَحُونَ
سَيَغرَقونَ بِغَيّهِمْ وَغَبائهِمْ/ وَيَذهَبُونَ بِكَيْدِهِمْ لَا يُرحَمُونَ
سَيَتعَبُونَ، وَيُنهَكونَ، وَيَيْأسُونَ
سَيَنفدُ الْمَالُ الْعَميمُ/ وَيَفْسُدُ الطّلقُ اللّئيمُ/ وَيَخْسَأُ الفِكْرُ الذّميمُ
وَيَخْسَأونَ/ وَيَعُودُ يَنتشِرُ السّكونُ
بوتاميا.. التّاريخُ وَالإنسَانُ
يَامَا حَمَلْتِ من النّوائبِ وَالدّسَائسِ/ حَاصَرَتْكِ وَطارَدتْكِ وَأنْتِ أقْوَى..
لَمْ يتركوا إلّا مَباذِلَ خِزيهِمْ/ مَلعُونةً في حُجْرَةِ التّاريخِ/ يَرمُقها بَنوكِ وَيَسْخَرونَ
وَيَعْرفونَ من المَصَائِبِ أنّكِ الأقْوَى/ وَأنّ نِهَايَةَ البَاغينَ حين..
الطّارِئونَ، الّلاعِبونَ/ سَيَذهبونَ بِشَرّهِمْ وَنقيرِهِمْ
وَالأصْلُ يَبْقى.. مَوطِني الأعْلَى .. أبْقَى..!